مناقشة شبهات التكفيريين (من تراث الدعوة)
الشيخ ياسر برهامي • المنهج السلفي
مما تتذرع به الجماعات التكفيرية: الدماء التي أُريقت، والظلم الذي يقع، وأن هناك أنواعًا مِن الحبس ظلمًا وأنواع القتل ظلمًا، وما حدث في رابعة، والنهضة، والحرس الجمهوري، وغير ذلك، ونحن نُسَلِّم مبدئيًّا أنه قد وقعت تجاوزات، وأنه يوجد بالفعل مظلومون في كثير جدًّا مِن هذه الأحداث، وتوجد تقارير لجان تقصِّي الحقائق، ولجان المجلس القومي لحقوق الإنسان تُقِر بذلك، وبعض التقارير الحكومية تقر بذلك.
لكن كيف يعالَج هذا الأمر؟!
أولاً: يجب أن نعلم أن الظلم ليس كفرًا، ويجب أن نعلم أنه لا يجوز فعل أشياء تساعد على زيادة الظلم بزعم مقاومته، ولا يجوز إذا وُجد ظلم مِن بعض أجهزة الدولة أن نسعى إلى انهيار الدولة؛ فإن انهيار الدولة معناه أن هذا الظلم يتضاعف آلاف الأضعاف، بدلًا مِن أن الإنسان محبوس أُخرج مِن داره ظلمًا يمكن أن يفقد ألف إنسان بيته مِن الأصل، وقد حذرنا مرارًا مِن إدخال بلادنا في المسار السوري أو الليبي، ومَن ينظر إلى الصورة الملتقطة جوًّا لمدينة "حمص" وأشد منها مدينة "حماة" يجد أنه لا يوجد منزل واحد غير مدمر، وقد كان عدد سكان حلب نحو 4 ملايين أو 5 ملايين والآن لم يبقَ منهم إلا حوالي 2 % فقط مِن السكان يعني عدة ملايين فقدوا بيوتهم؛ فعلينا أن نوازن بيْن قدر الظلم الواقع على أفراد مِن المجتمع وبين الظلم الذي يتعرض له المجتمع ككل بمن فيهم أهل هذا المظلوم وأضعاف أضعاف مضاعفة إذا وقعت البلاد في الفوضى والحرب الأهلية؛ كحال ليبيا والعراق وسوريا، والذي يُضَحِّي بمصر ويقول: نسير بها في هذا المسار بلا شك أن هذا ليس بحكمة ولا بعقل، ولا بعلم ولا بدين.
ولعل في هذا العرض المختصر إجابة على التساؤل الذي يطرحه البعض: لماذا آثرنا عدم الصدام؟ لماذا آثرنا أن نكون في صفِّ بقاء الدولة؟
نحن لا نُعِين على ظلم، ولكن نحن نعين على بقاء الدولة؛ لمنع مزيدٍ مِن الظلم ومنع مزيدٍ مِن الفساد، نحن لا نرضى بسفك دم بغير حق، ولا بظلم ولا بعدوان، ولكن ليس معنى ذلك أننا نساهم في هدم بلادنا، ولا أننا نساهم في إدخالها في نفق الفوضى المظلمة، ولا أننا نسعى مِن أجل هدم النظام وهدم المجتمع، لا... أبدًا؛ هذا لا يصح، بل نُحافظ على المجتمع ونُحافظ على النظام مِن أجل بقاء البلاد في قدرٍ مِن الاستقرار.
نسأل الله أن يُنعِم على مصر وغيرها مِن بلاد العرب والمسلمين بالاستقرار والأمن والرخاء.
