الأصفهاني صاحب كتاب الأغاني راوٍ ماجن وليس بمؤرخ مُدقِّق (2-3) مَن يكون الأصفهاني؟
الشيخ علاء بكر • السيرة والتاريخ
"أما مسألة الشيوخ: فيَظهر لنا أن أبا الفرج كان يأخذ عنهم دون أن يشترط في ذلك شروطًا مُعيَّنة بخاصة عندما ينفردون بلون من الأقاصيص والأخبار. وليس ذلك إلا لأنه كان يقصد إلى الجمع، جمع كل ما قيل، ولو كان من المصنوعات والأكاذيب، يقصد إليه لا لأنه راوية والعمل الأول للرواة هو الجمع، بل لأنه كان يقصد في بعض كتبه أو بعض مروياته إلى الإمتاع والمؤانسة. وقد يكون في الأكاذيب ما يمتع، وفي المصنوعات ما يُؤنس ويُدخل السرور إلى القلوب. ومن هنا كان يأخذ أبو الفرج عن الكَذَبة الوضَّاعين وعن غير الضابطين" (المصدر السابق، ص 295- 296) .
ومن أمثلة ذلك في كتاب الأغاني: أخذ أبو الفرج عن محمد بن مزيد بن أبي الأزهر، وقد كان كذَّابًا قبيح الكذب ظاهره. وأخذه عن الباغندي وقد كان مُدلِّسًا. وأخذه عن أحمد بن محمد بن سعيد وقد ضعَّفوه، واتهمه بعضهم بالكذب. وأخذه عن أحمد بن جعفر جَحْظَة، وقد اتهمه أبو الفرج نفسه بوضع النوادر. وأخذه عن الصُّولي وقد كان ينقل الكتب ويَنتحلها. ويأخذ عن ابن دُرَيد وقد كان إخوانه ينصرفون عنه لكثرة تخليطه من شدة السُّكر. وينقل عن كتاب حَبَشي وهو الذي يقول عنه في بعض المواطن إنه رجل لا يُحصِّل ما يقوله ويرويه (راجع المصدر السابق، ص 296- 297) .
وإن كان هناك من كلمة ننصح بها قارئ كتاب الأغاني: "فهي أنه يجب أن يضع نصب عينيه دائمًا أن تطبيق أبي الفرج لأساليب المحدِّثين في روايته للأخبار لا يعني دائمًا أن أبا الفرج يصنع ذلك ليضع بين يدي القارئ لكتبه أنواعًا من السلاسل وألوانًا من الأسانيد يستطيع أن يُفاضل بينها حتى يصل إلى الحقيقة. فأبو الفرج إنما يفعل ذلك؛ لأن هذه كانت التقاليد التي كان يجري عليها بعض الرواة، وهي التقاليد التي جاءته من اشتغاله أول عهده بالحياة برواية الحديث.
ويقف أبو الفرج من كل هذا عند هذا الحد. وليس أدل على ذلك من أنه يروي النوادر المصنوعة على طُرُق المحدِّثين مع إيمانه بأنها نادرة مصنوعة، يُقصد منها إلى الإضحاك وإلى الإمتاع والمؤانسة" (المصدر السابق، ص 288) .
للاستزادة: راجع (صاحب الأغاني أبو الفرج الأصفهاني الراوية)، للدكتور محمد أحمد خلف الله.
وللحديثة بقية -إن شاء الله-.
