اليهود والمسيح -عليه السلام- (1-3)
الشيخ علاء بكر • السيرة والتاريخ
- ثم غزا نبوخذ نصر (بختنصر) المملكة الجنوبية، وسبى من اليهود حوالي 10 آلاف إسرائيلي نقلهم إلى بابل، وذلك في عام 597 ق. م. وعيَّن عليها حاكمًا منهم، ثم لما تمرد هذا الحاكم على حكم بختنصر، قام بختنصر بغزو (يهوذا) مرة أخرى، حيث دمر القدس ودمر الهيكل وسبى معظم سكانها، وذلك في عام 587 ق. م.
- في عام 539 ق. م. كانت فترة العودة من السبي، ثم كان بناء الهيكل مرة أخرى عام 515 ق. م، فكانت القدس وقتها أشبه بمستعمرة يهودية خاضعة سياسيًا للحكم الفارسي.
- في عام 332 ق. م. هزم الإسكندر الأكبر الفرس ودخل القدس وبعد وفاة الإسكندر الأكبر في عام 322 ق. م. وبعد انقسام المملكة اليونانية إلى عدة ممالك؛ منها: مملكة البطالمة، والمملكة السلوقية، حكم البطالمة فلسطين إلى جانب حكمهم لمصر.
- وفي عام 200 ق. م. استولى السلوقيون على فلسطين والقدس، فأصبحت القدس خاضعة للحكم السلوقي.
- ثم دخل الرومان بقيادة القائد الروماني بومبي فلسطين والقدس في عام 63 ق. م، حيث قضوا على الحكم السلوقي. وقد تعرضت القدس للتدمير، على يد (بومبي) عام 63 ق. م.
- ثم تعرضت القدس للتدمير مرة أخرى عام 70 م، وتعرض معها الهيكل للتدمير، وذلك بعد التمرد اليهودي المسمى بالثورة الكبرى.
- ثم تم طرد اليهود بالكامل من فلسطين عام 135 م بعد ثورة (باركوخبا).
الفرق اليهودية عند ميلاد المسيح -عليه السلام-:
كان اليهود منقسمين زمن ظهور المسيح عيسى -عليه السلام- إلى عدة فرق دينية تتصارع فيما بينها صراعات شديدة، وكان من سمة هذه الصراعات محاولة بعض هذه الفرق استمالة الحكام الرومان لقمع الفرق الأخرى.
وكانت أهم هذه الفرق:
فرقة السامريين: وهي أقدم الفرق، ظهرت بعد انقسام مملكة داود وسليمان إلى مملكتين: مملكة إسرائيل في الشمال، ومملكة يهوذا في الجنوب. كان السامريون -نسبة إلى (السامرة) عاصمة إسرائيل (مملكة الشمال)- يؤمنون بنبوة موسى وهارون ويوشع بن نون، ولا يؤمنون بنبوة باقي أنبياء بني إسرائيل؛ لذا فهم لا يؤمنون إلا بتوراة موسى وسفر يوشع فقط، ولا يؤمنون بالتلمود ولا المشناه. وهم لا يؤمنون كذلك بالهيكل إذ الجبل المقدس عندهم هو جبل (جزريم) وقبلتهم إليه، وليس إلى جبل صهيون، كما كانوا يؤمنون بيوم القيامة بصورة أكبر وضوحًا من باقي الفرق. وهم كذلك يؤمنون بالخلاص الروحاني على يد المسيح المنتظر، وكانت لهم معتقدات سرية خاصة بهم؛ لذا سموا بالغنوصية (أو الباطنية)، لم يبق منهم إلى اليوم إلا أعداد قليلة.
فرقة الصدوقيين:
أقوى الفرق اليهودية من حيث النفوذ، كانوا يداهنون الحكام لحماية مكانتهم ومصالحهم، وكانت لهم مشادات كثيرة مع الفريسيين، وكانوا هم المشرفين على الهيكل وإدارته، وكثيرًا ما تولوا منصب الكاهن الأكبر خلال تاريخ اليهود، وكانوا أيضًا لا يؤمنون كالسامريين إلا بنبوة موسى وهارون ويوشع بن نون؛ لذا لا يؤمنون إلا بالعهد القديم. كانوا لا يؤمنون بيوم القيامة والبعث كما هو في الرسالات السماوية. وقد أنكر عليهم المسيح -عليه السلام- فساد مذهبهم في البعث وأفحمهم بما اعتبر نصرًا للفريسيين (إنجيل متى: الإصحاح 22). كانوا يؤمنون بأن الجبل المقدس هو جبل صهيون ويؤمنون بالهيكل. لا يؤمنون بالمسيح المنتظر، وكانوا أشد الفرق اليهودية عداء لظهور المسيح -عليه السلام-. وهم من وشوا به عند الحاكم الروماني لقتله.
فرقة الفريسيين (الربانيين): وتعني المنعزلين؛ لأنهم يؤمنون بأسفار التلمود، وهي الفرقة صاحبة النفوذ الديني الأكبر لدى اليهود، منهم كان كهنة الهيكل بخلاف الكاهن الأكبر الصدوقي، وكان لهم القرار الأخير في مجلس السبعين (مجلس السنهدرين) المخول بإدارة الأمور الدينية لليهود. لم يداهنوا حكام الرومان، ومنهم تطورت اليهودية ومعظم يهود اليوم هم استمرار لعقائدهم. وهم يؤمنون بنبوة موسى وهارون ويوشع بن نون وبباقي الأنبياء حتى الأسر البابلي، ولا يؤمنون بباقي الأنبياء بعد هذا السبي، وبالتالي فهم يؤمنون بالتوراة وسفر يوشع وباقي أسفار الأنبياء ويؤمنون بالتلمود والمشناه. وهم يقولون بعصمة رجال الدين عندهم، ويؤمنون بالبعث ولكن في الدنيا للاشتراك في ملك المسيح المنتظر، وقد تأثروا بالثنائية الفارسية وبالاتصال بعالم الأرواح والاستنساخ. ومن سماتهم التشدد في تطبيق الشريعة الموسوية خاصة الشكليات منها على حساب الجانب الروحي. وقد أنكر عليهم المسيح -عليه السلام- كثيرًا وله معهم مواقف تكشف عما كانوا عليه النفاق والالتواء والتحريف.
فائدة: التلمود أي: التعاليم، ويضم بحوث أحبار اليهود وفقهائهم المنتمين إلى فرقة الفريسيين، ويسمى أيضًا المشناه، بمعنى المثنى أو المكرر؛ لأنها تكرار وتسجيل للشريعة اليهودية، وعن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- قال: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقْرَأَ فِيهِمْ بِالْمِثْنَاةِ لَيْسَ أَحَدٌ يُغَيِّرُهَا. قِيلَ: وَمَا الْمِثْنَاةُ؟ قَالَ: مَا اسْتُكْتِبَ مِنْ غَيْرِ كِتَابِ اللَّهِ" (صححه الألباني في السلسلة الصحيحة برقم 2821) . (وينظر: نقض المنطق لابن تيمية، ط. مكتبة السنة المحمدية بتحقيق حامد الفقي، ص 94) .
فرقة الإسينيين: وهم الذين يسمون أنفسهم (جماعة العهد الجديد)، وينعتون أنفسهم بالأنقياء والأتقياء، ويرون باقي الفرق اليهودية منافقين أو مرتدين. وكانوا عدة آلاف منتشرين في فلسطين مركزهم على شاطئ البحر الميت، وكانوا يجهزون أنفسهم للجهاد ضد الرومان. يؤمنون بموسى وهارون ويوشع وكل الأنبياء وبالتالي فهم يؤمنون بالتوراة وجميع أسفار الأنبياء. ويؤمنون بالهيكل ولكن ليس شرطًا عندهم إقامة الصلاة فيه. يؤمنون بصورة جلية بيوم القيامة والقضاء والقدر ويؤمنون بالمسيح المخلص. وكان يميلون إلى تفضيل التبتل على الزواج.
ولقد كانت هناك فرق أخرى، لكنها كانت تعد غير مؤثرة.
الإيمان باليوم الآخر عند اليهود:
