شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

اليهود والمسيح -عليه السلام- (1-3)

الشيخ علاء بكر • السيرة والتاريخ

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فبنو إسرائيل هم بنو يعقوب (إسرائيل) -عليه السلام-، ويعقوب هو ابن إسحاق بن إبراهيم أبي الأنبياء -عليه السلام-. وكان ليعقوب اثنا عشر ولدًا (الأسباط).

استوطن بنو إسرائيل مصر في الفترة الزمنية التي كان فيها يوسف -عليه السلام- عزيز مصر وما بعدها، ثم تعرضوا للاضطهاد كما جاء في قصة موسى -عليه السلام- مع فرعون مصر في القرآن الكريم، وانتهت بخروج بني إسرائيل مع موسى -عليه السلام- من مصر بعد أن شق لهم موسى البحر بعصاه فعبروه، بينما غرق فرعون وجنوده في البحر عندما حاولوا عبور البحر خلف بني إسرائيل.

وفي سيناء أنزل الله -تعالى- على بني إسرائيل المَنَّ والسلوى، وشق لهم موسى -عليه السلام- بعصاه اثنتي عشرة عين ماء، لكل سبط منهم عين مخصصة له.

ولكن سرعان ما تعرض موسى -عليه السلام- لمواقف عديدة من تعنت بني إسرائيل وعصيانهم، منها:

- طلب بنو إسرائيل من موسى -عليه السلام- أن يجعل لهم إلهًا يعبدوه كما أن للوثنيين الذين مروا عليهم في سيناء آلهة يعبدونها، فأنكر عليهم موسى هذا الطلب غاية الإنكار، وبين لهم ما في ذلك من الضلال الشديد.

- طلب بنو إسرائيل تعنتًا رؤية الله -عز وجل- جهرة بعد ما رأوا كل المعجزات التي أيد الله -تعالى- بها موسى -عليه السلام-.

- ولما قضى موسى -عليه السلام- أربعين يومًا فوق جبل الطور لمناجاة ربه وتلقى التوراة، استخلف فيها هارون -عليه السلام- على بني إسرائيل، فعبد بنو إسرائيل العجل الذهبي الذي صنعه لهم السامري.

- رفض بنو إسرائيل صراحة أمر موسى -عليه السلام- لهم بدخول الأرض المقدسة التي كتبها الله -تعالى- لهم خوفًا من مواجهة سكانها الكنعانيين، وقالوا له كما جاء في آيات القرآن الكريم: ( قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ ) (المائدة: 24) ، وقالوا: ( يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ ) (المائدة: 22) فعاقبهم الله -عز وجل- (بالتيه) في سيناء أربعين سنة، ليظهر فيها جيل جديد يكون أفضل من آبائهم الذين اعتادوا حياة المهانة والخضوع التي عاشوها في مصر قبل خروجهم منها.

- أبدى بنو إسرائيل أيضًا تعنتهم ومماطلتهم لموسى -عليه السلام- لما أمرهم بذبح بقرة، في قصة بقرة بني إسرائيل المذكورة في القرآن الكريم (سورة البقرة).

- بعد وفاة هارون وموسى -عليهما السلام- تولى أمر بني إسرائيل يوشع بن نون وأوتي النبوة.

- وبعد نهاية فترة التيه كان دخول بني إسرائيل أرض كنعان (فلسطين) بقيادة يوشع، لم يفتح بنو إسرائيل فلسطين بالكامل، ولم تقم لهم فيها وقتها دولة.

ومع دخولهم أراضي فلسطين جاء بنو إسرائيل بأعمال منكرة في المدن التي دخلوها إذ قتلوا فيها كل الرجال والنساء، والعجائز والأطفال بوحشية غير مبررة، وحرقوا المدن، وقتلوا أيضًا البقر والغنم والحمير بالسيف، كما جاء في كتبهم! والغالب إن كان هذا وَقَع منهم أنه كان من غير أوامر من الله -تعالى- أو من نبيهم، وإن ادعوا هم خلافه في كتبهم.

ومن تعنت بني إسرائيل: أنهم لما دخلوا قرية منتصرين، وقيل لهم: قولوا (حطة) وادخلوا الباب سجدًا تغفر لكم خطاياكم؛ غيَّروا الكلمة، فقالوا: (حنطة) ودخلوا متفاخرين في خيلاء؛ كما قال الله -تعالى-: ( وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئَاتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ . فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَظْلِمُونَ ) (الأعراف: 161-162) .

- عاش بنو إسرائيل في تلك الفترة من تاريخهم فيما عرف بعصر القضاة (الكهنة)، كان يسوسهم فيها القضاة (أو الكهنة) لم يعرفوا فيها التوحد تحت إمرة قائد واحد لهم جميعًا، ولم يشكلوا دولة واحدة تحت حكم رجل واحد منهم، وإنما كانوا يجتمعون إذا أحاطت بهم الأخطار من القبائل حولهم، ثم لا يستمر هذا التجمع إذا زال الخطر.

- بعد تعرض بني إسرائيل لهجمات شديدة من قبائل مجاورة هددت وجودهم، اجتمعوا تحت إمرة رجل ملكوه عليهم، إذ طلبوا من نبي لهم -هو صموئيل- أن يعين لهم ملكًا منهم ليحاربوا معه القبائل التي تهددهم والتي أخرجتهم من ديارهم، فعيَّن لهم نبيهم طالوت (شاؤول) ملكًا؛ فقبلوه على مضض. ونصرهم الله -تعالى- على جيش (جالوت) رغم ما كانوا عليه من قلة العدد، وقتل داود (جالوت)، وزوج طالوت (شاؤول) داود ابنته.

- ثم تولى داود المُلك وأوتي النبوة، فاجتمعت النبوة مع الملك في بني إسرائيل لأول مرة، ولم تتكرر بعدها إلا مع سليمان بن داود، وقد استطاع داود -عليه السلام- أن يوسع مساحة ملكه، وأن يقيم لبني إسرائيل مملكة حكمها هو وابنه سليمان من بعده.

- استمر حكم داود من سنة (1000 ق. م.) حتى سنة (961 ق. م.)، وحكم ابنه سليمان من بعده حتى سنة (922 ق. م.) تقريبًا، وفي تلك الفترة كان بناء سليمان -عليه السلام- للهيكل، فكان إجمالي حكم داود وسليمان -عليهما السلام- معًا لا يزيد عن 80 سنة، كانت خلالها مملكة (إسرائيل) موحدة.

- وبعد وفاة سليمان سرعان ما انقسمت المملكة إلى مملكتين: مملكة في الشمال (مملكة إسرائيل) وعاصمتها السامرة، ومملكة في الجنوب (مملكة يهوذا) وعاصمتها القدس (أورشليم)، ودارت الصراعات وكانت العداوة بين المملكتين.

- لما غزا الآشوريون المملكة الشمالية وقضوا عليها في عام 721 ق. م. تمثل الوجود الإسرائيلي خلال هذه الفترة في المملكة الجنوبية (يهوذا).

الصفحة التالية