شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

فصل الشتاء في القرآن الكريم (2-2)

الشيخ علاء بكر • التزكية

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فمن الظواهر والمظاهر التي تكثر في فصل الشتاء:

- انخفاض درجات الحرارة وبرودة الجو: فيتميز فصل الشتاء بانخفاض درجة الحرارة وانتشار البرودة فيه، والتي قد تصل أحيانًا إلى حد الزمهرير. ولحماية الإنسان من تأثير هذه البرودة وانخفاض درجة الحرارة يسر الله -تعالى- لعباده ما يحفظون به أبدانهم من ضررها؛ قال الله -تعالى-: ( وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ . وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ ) (النحل: 80-81) .

جاء في التفسير الميسر: "( بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ ) أي: جعل لكم -سبحانه- من جلود الأنعام والبقر والغنم بيوتًا تجدونها خفيفة الحمل يوم سفركم ويوم إقامتكم في مكان معين ( أَثَاثًا ) أي: أشياء تستعملونها في بيوتكم ( وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ ) أي: وما تتمتعون به في بيوتكم وفي معاشكم إلى وقت معين ( أَكْنَانًا ) أي: مغارات وكهوفًا ( سَرَابِيلَ ) أي: ملابس للوقاية من الحر والبرد، ومن أسلحة الأعداء كالدروع وما يشبهها ( لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ ) أي: تسلمون وجوهكم لله في العبادة".

وقال الله -تعالى-: ( يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ) (الأعراف: 26) . والمعنى: "قد خلقنا وأوجدنا لكم لباسًا تلبسونه ليستر عوراتكم، وأوجدنا لكم لباسًا آخر تتزينون به" (انظر: التفسير الميسر) .

وقال الله -تعالى-: ( يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ) (الأعراف: 31) أي: ألبسوا الملابس الحسنة عند كل صلاة وعبادة (انظر: التفسير الميسر) .

- وتكثر الرياح في فصل الشتاء فتساهم في زيادة وانتشار البرودة، كما أنها تحمل السحب إلى حيث أماكن نزول المطر منها؛ قال الله -تعالى-: ( وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا ) أي: بشارة ( بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ ) أي: حملت ( سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ ) أي: لا زرع به ( فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ) (الأعراف: 57) . وقال الله -تعالى-: ( وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ ) أي: حاملة للسحاب ( فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ ) (الحجر: 22) (التفسير الميسر) .

وقال الله -تعالى-: ( وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا . لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا . وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا ) (الفرقان: 48-50) . وقال الله -تعالى-: ( أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ) (النمل: 63) .

وقال الله -تعالى-: ( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) (الروم: 46) ، وقال الله -تعالى-: ( اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا ) أي: فتحرك سحابًا ( فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا ) أي: قطعًا بعضها فوق بعض ( فَتَرَى الْوَدْقَ ) المطر ( يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ . وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ . فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ) أي: كيف يجعل الأرض خضراء بعد أن كانت جدباء ( إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) (الروم: 48-50) .

وقال الله -تعالى-: ( وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا ) فتحرك السحاب تارة شمالًا وتارة جنوبًا ( فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ ) (فاطر: 9) (التفسير الميسر) .

وقال الله -تعالى-: ( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ) (البقرة: 164) .

وقال الله -تعالى-: ( وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ ) أي: وتقليب الرياح من حال إلى حال ( آيَاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ) (الجاثية: 5) .

الصفحة التالية