الغارة الصوفية على الشيخ ابن باز -رحمه الله-.. دروس في التسامح الصوفي المزعوم!
الشيخ عبدالمنعم الشحات • المنهج السلفي
ثم قال الحافظ: "تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: ( وَالذِّئْبَ ) هُوَ بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ لَا الْمُسْتَثْنَى، كَذَا جَزَمَ بِهِ الْكَرْمَانِيُّ". وهذا مذهب آخر في المسألة يرى أن تقدير تلك اللفظة: "ولا يخش الذئبَ على غنمه "؛ إلا أن الحافظ عاد فقال: "وَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ عَطْفًا عَلَى الْمُسْتَثْنَى، وَالتَّقْدِيرُ: وَلَا يَخَافُ إِلَّا الذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ؛ لِأَنَّ مَسَاقَ الْحَدِيثِ إِنَّمَا هُوَ لِلْأَمْنِ مِنْ عُدْوَانِ بَعْضِ النَّاسِ عَلَى بَعْضٍ كَمَا كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ؛ لَا لِلْأَمْنِ مِنْ عُدْوَانِ الذِّئْبِ، فَإِنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ عِنْدَ نُزُولِ عِيسَى".
والراجح أن اللفظة مرفوعة، وأن العطف فيها على المستثنى أي: "ويخاف الذئب على غنمه ".
والذي أراه أنها هذا اللفظ بهذا السياق لا يشبه اللفظ المنهي عنه في قول: "ما شاء الله وشئت"، فهي تختلف عنها من ثلاث جهات؛ هي :
الأولى: أنها خبر ليس فيه مخاطب، فالمفسدة التي يمكن أن نحتاج أن نفر منها ليست راجحة ومِن ثَمَّ فلا حاجة لسدها .
الثاني: أن ذكر الخوف من الله جاء مطلقًا، والخوف من الذئب جاء مقيدًا بكونه خوفًا على الغنم، وهذا يكفي في التفريق، ومِن ثَمَّ يكفي في سد الذريعة .
الثالث: أن الذريعة في ذكر الخوف من الذئب -لا سيما بعد انضمام الوجهين السابقين- يختلف -بلا شك- عمَّن يخاطب من هو معظَّم عنده، فالذريعة فيها أيضًا غير راجحة، ومِن ثَمَّ لا يلزم سدها ، فلسنا نوافق الشيخ ابن باز على وجود تعارض بين الحديثين، ولكن لا يمكن لعاقل أن يرمي الشيخ بما رماه به هؤلاء المتعصبون !
وقفة أخيرة :
نريد أن نراجع قصة "الشيخ الفرغل" مع "ابن حجر" -رحمه الله-؛ لنعرف عندما يسود الصوفية هل يظلون متسامحين -كما يزعمون!- أم يفعلون ما فعله الفرغل بابن حجر عندما أذله -بزعمهم!- لما سحب منه حفظ الفاتحة، ثم أذله ثانية لما أجبره أن يبيع ما يظنه حشيشًا مسكرًا أمام باب المسجد (من لا يعرف القصة يبحث عنها على اليوتيوب وهي تحكَى على لسان رمز كبير) .
ثم نريد أن نراجع مواقف حكاها الشعراني -رحمه الله- في طبقاته؛ لنرى كيف كان يجبر الصوفية العمد والمشايخ (السلطة التنفيذية) على معاونتهم على الزنا واللوط وإتيان البهائم، وإلا مثلوا بهم وجعلوهم أضحوكة أو أصابوهم بالشلل، وغيره من الآفات!
ومن خلال هذه الحكايات سندرك أن الطرق الصوفية لما تمكَّنوا قهروا، أو حاولوا أن يقهروا العلماء؛ حتى لا ينهوا العامة عن بدعهم .
وكيف تعاملوا مع بعض الحكام ممن أدرك خطورة الموالد وما يتم فيها من جرائم، وحاول منعها أو حتى تنظيمها؛ فكتب الصوفية ذاتها هي من تحكي كيف تمردوا على الحكام وآذوهم أو حالوا إيذاءهم بكل أنواع الإيذاء، أو -على الأقل- أشاعوا قدرتهم على إيقاع هذا الأذى ليرتدع الجميع عن مواجهة باطلهم .
ومِن ثَمَّ فالتسامح الصوفي لا وجود له عند هذه الطرق، وإن وجد عند بعض مَن لم يتوغل في التصوف، واكتفى بالتهذيب السني وسمَّاه تصوفًا، أو أضاف إليه بعض الدخن، لكن دخن لا يقارن بكوارث الطرقيين .
فإن كان لهؤلاء المعتدلين وجود؛ فعليهم أن يسارعوا بكبح جماح هؤلاء الطرقيين قبل أن يستفحل أمرهم أكثر مما هو مستفحل، وهو ما ينذر بعودة الخرافة واستغراق العامة فيها، وهو أمر كلما حدث جاءت معه موجات احتلال غربي؛ كما حصل في الحروب الصليبية، وحصل في العصور الحديثة، ولم يوقفه إلا نهضة حاربت كلَّ هذه البدع حتى خفتت أصوات أصحاب الطرق، ولم تعد يعبر عن الصوفية إلا أصوات تحاول جاهدة أن تثبت أنهم يقتفون آثار العُبَّاد والزُّهَّاد الأوائل قبل أن تشتعل الساحة مجددًا بكلِّ خرافات أصحاب الطرق وانحرافاتهم.
والعجيب: أن يتم هذا الآن أمام الكاميرات، كما رأينا من مشاهد مولد البدوي الأخير، وغيره من الموالد !
نسأل الله أن يرينا الحق حقًّا ويرزقنا اتباعه، وأن يرينا الباطل باطلًا ويرزقنا اجتنابه .
