صور من التدخل الأمريكي في أمريكا اللاتينية (2-2)
الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة
- تولى (نيكولاس مادورو) الحكم في فنزويلا كرئيس مؤقت عام 2013 بعد وفاة شافيز بعد صراع مع مرض السرطان، ثم فاز (مادورو) في الانتخابات الرئاسية، وحاليًّا فاز بولاية ثالثة في عام 2024. وقد شهدت فترة حكمه استمرارًا في سياسات شافيز الاشتراكية، لكنها اتسمت أيضًا بأزمة اقتصادية حادة، وتضخم اقتصادي، واتهامات بتدهور في حقوق الإنسان، وزيادة معدلات الفقر والجرائم والهجرة الجماعية.
- وتتمثل مشكلة فنزويلا مع الولايات المتحدة في توترات سياسية واقتصادية عميقة ناجمة عن دعم الولايات المتحدة للمعارضة في فنزويلا، وفرض عقوبات اقتصادية صارمة على كاراكاس، أثرت بشكل كبير على الاقتصاد الفنزويلي، واتهام واشنطن لفنزويلا بتسهيل تهريب المخدرات، وتسهيل دخول المهاجرين غير النظاميين إلى أراضيها، وارتكاب أنشطة إجرامية منها تجارة المخدرات. ومن جانبها تتهم فنزويلا الولايات المتحدة بالتدخل في شئونها الداخلية ومحاولة تغيير نظام الحكم فيها والتطلع إلى السيطرة على ثروتها البترولية.
التدخل في جمهورية شيلي:
تقع جمهورية شيلي على الساحل الغربي لأمريكا الجنوبية، حيث تمثل شريطًا ساحليًّا طويلًا يمتد على طول الساحل الجنوبي الغربي لقارة أمريكا الجنوبية. وتمتد سواحلها على المحيط الهادئ بمسافة نحو 4800 كيلومتر. وعاصمتها مدينة (سانتياغو) وهي أكبر مدنها، وتقع في منتصف البلاد. وتعد سانتياغو المركز السياسي والمالي في شيلي، كما أنها أيضًا المركز الثقافي. يعتمد اقتصاد شيلي بشكل كبير على إنتاج النحاس، وتعد شيلي أكبر منتج له عالميًّا، إضافة إلى الفواكه وصيد الأسماك.
تبلغ مساحة شيلي نحو 757 ألف كيلومتر مربع، وتتميز بتنوع طبيعي هائل، حيث تمتد من الشمال إلى الجنوب بطول 4265 كيلومتر وبعرض أقصاه 400 كيلومتر. يوجد بها على امتداد المحيط الهادئ سلسلة جبال منخفضة الارتفاع، وتشكل سلسلة جبال الإنديز حدود شيلي الشرقية مع بوليفيا ومع الأرجنتين. وفي شيلي تقع أكثر الصحراء جفافًا في العالم، وهي صحراء (أتاكاما). وتقع شيلي على طول حزام رئيسي من الزلازل. ويتراوح مناخ شيلي بين المناخ المعتدل والصحراوي في الشمال، والمناخ البارد في الجنوب. أهم مواردها النحاس والخشب والحديد والمعادن الثمينة. واللغة الإسبانية هي لغتها الرسمية. وتعد شيلي من أكثر دول أمريكا الجنوبية ازدهارًا.
ويبلغ عدد سكان شيلي نحو 17.5 مليون نسمة. تشترك الأرجنتين مع شيلي في حدود شيلي الشرقية بطول 5150 كيلومتر، بينما تقع بوليفيا في الشمال الشرقي، وتحدها من الشمال بيرو، ويحد المحيط الهادئ شيلي من الغرب.
في عام 1973 أطاحت المخابرات الأمريكية (سي آي إيه) ب(سلفادور أليندي) رئيس شيلي، الذي وصل للحكم عن طريق الانتخابات الديمقراطية، حيث لعبت المخابرات الأمريكية (سي آي إيه) في الفترة من عام 1970 إلى عام 1973 دورًا كبيرًا في دعم الانقلاب الذي أطاح بالرئيس (سلفادور أليندي) عام 1973، إذ خشيت الإدارة الأمريكية من إقامة حكومة شيوعية في تشيلي في عهد (سلفادور أليندي)، فعملت على التخلص من حكمه، وكان التمهيد للإطاحة به من خلال:
- تقييد المساعدات المقدمة للحكومة في شيلي.
- تمويل الأحزاب المعارضة للحكومة.
- العمل المباشر مع مجموعة من ضباط الجيش في شيلي لتدبير انقلاب عسكري.
- وقد تم بالفعل الإطاحة بحكم سلفادور أليندي من خلال انقلاب عسكري، وتولي (أوجستو بينوشيه) حكم البلاد. فسارعت إدارة نيكسون بالاعتراف بحكومة (بينوشيه) العسكرية، وقدمت لها الدعم المالي والعسكري. وكان من نتائج ذلك الانقلاب أن عاشت شيلي حكمًا ديكتاتوريًّا مدعومًا من الولايات المتحدة من قبل (بينوشيه)، تعرض خلاله المعارضون لانتهاكات لحقوق الإنسان من الاعتقال والتعذيب والاختفاء القسري. وقد أعادت حكومة (بينوشيه) ملكية الشركات التي قامت الحكومة السابقة بتأميمها، وخصخصت حكومة الانقلاب أيضًا عدة قطاعات اقتصادية رئيسية في البلاد.
التدخل في جمهورية السلفادور:
- تعد جمهورية السلفادور أصغر دولة في أمريكا الوسطى، ومن أكثرها كثافة سكانية، وهي الدولة الوحيدة في منطقتها لا تطل على البحر الكاريبي؛ حيث يحدها المحيط الهادئ من الجنوب، وتحدها هندوراس من الشمال الشرقي، بينما تحدها جواتيمالا من الشمال الغربي. وتعرف السلفادور بأنها (أرض البراكين) إذ تشهد نشاطًا بركانيًّا وزلزاليًّا متكررًا.
- (سان سلفادور) هي عاصمة السلفادور وأكبر مدنها. يبلغ عدد سكان السلفادور نحو 6.3 مليون نسمة، ومساحتها نحو 21 ألف كيلومتر مربع، تتمتع بالمناظر الطبيعية المتنوعة بين السواحل والبراكين والغابات، وهي تتعرض للزلازل بشكل دوري، وتضم العديد من البراكين النشطة. وتمتاز شواطئها بالأمواج العالية ذات الارتفاع المثالي، مما جعلها وجهة شهيرة لركوب الأمواج في شواطئها ذات الرمال السوداء الناتجة عن الأنشطة البركانية هناك.
- تدخلت أمريكا في السلفادور خلال الحرب الأهلية في السلفادور بعد الانقلاب العسكري في أكتوبر 1979 وحتى توقيع اتفاق للسلام في يناير 1992 بتدخل من الأمم المتحدة في أعقاب انهيار الاتحاد السوفيتي. حيث قدمت الولايات المتحدة خلال سنوات الحرب الأهلية الدعم لحكومة السلفادور العسكرية اليمينية ضد قوات التمرد الثورية اليسارية في ظل مخاوف الإدارة الأمريكية من الدعم الشيوعي من الاتحاد السوفيتي وكوبا للمتمردين اليساريين، وكجزء من استراتيجية مواجهة النفوذ السوفيتي في أمريكا اللاتينية. جاء التدخل الأمريكي من خلال:
- تقديم مساعدات عسكرية واقتصادية.
- المشاركة في تدريب جيش السلفادور.
- الضغط الدبلوماسي لدعم حكومة السلفادور والحد من التمرد.
- التدخل لمكافحة الجريمة والهجرة غير الشرعية.
وفي المقابل: تجاهلت الولايات المتحدة انتهاكات حكومة السلفادور لحقوق الإنسان في البلاد.
التدخل في جمهورية نيكاراجوا:
- تقع جمهورية نيكاراجوا في أمريكا الوسطى، تحدها هندوراس من الشمال وكوستاريكا من الجنوب. وهي تطل على المحيط الهادئ غربًا والبحر الكاريبي شرقًا. وتعد أكبر دول أمريكا الوسطى في المساحة، وعاصمتها هي (ماناغوا).
