القلب في القرآن الكريم (1-3) أهمية القلب وأنواع القلوب
الشيخ علاء بكر • التزكية
قال -تعالى-: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ يُحيِي وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ) (آل عمران: 156) .
15- القلب محل وسوسة الشيطان:
قال -تعالى-: ( الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ ) (الناس: 5) .
16- القلب محل المَيْل والهوى:
قال -تعالى-: ( إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ) (التحريم: 4) ، ومعنى صغت: مالت عن الحق. وقال -تعالى-: ( وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ ) (الأنعام: 113) . تصغى: تميل. وقال -تعالى-: ( رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لعلهم يشكرون ) (إبراهيم: 37) . وقال -تعالى- عن اليهود: ( وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ ) (البقرة: 93) . والمراد حبُّهم لعبادةِ العجل وتمكُّنُه من قلوبهم.
أنواع القلوب وأحوالها:
أولًا: القلوب الصحيحة:
هي القلوب التي فيها الاستقامة والامتثال والخضوع لله -تعالى-، وهي القلوب التي تنال النجاة يوم القيامة، ومن صفاتها وعلاماتها إنها:
1- قلوب سليمة:
قال -تعالى-: ( يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ . إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ) (الشعراء: 88-89) ، وقال -تعالى-: ( إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ) (الصافات: 84) .
2- قلوب خاشعة:
قال -تعالى-: ( أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ ) (الحديد: 16) .
3- قلوب وجلة تنتفع بآيات الله متوكلة عليه:
قال -تعالى-: ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ عَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ) (الأنفال: 2) .
4- قلوب مخبتة:
قال -تعالى-: ( وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ) (الحج: 54) . ومعنى ( فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ ) أي: تلين وتخشع.
5- قلوب منيبة إلى الله -تعالى-:
قال -تعالى-: ( مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ ) (ق: 33) .
6- قلوب مطمئنة:
قال -تعالى-: ( الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ القُلُوبُ ) (الرعد: 28) ، وقال -تعالى-: ( مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ ) (النحل: 106) ، وقال -تعالى-: ( وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ) (البقرة: 260) ، وقال -تعالى-: ( قَالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ ) (المائدة: 113) .
7- قلوب ربط الله عليها وثبَّتَها:
قال -تعالى-: ( وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا ) (الكهف: 14) ، وقال -تعالى-: ( وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) (القصص: 10) ، وقال -تعالى-: ( إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدَامَ ) (الأنفال: 11) .
8- قلوب لينة:
فهي قلوب تلين بذكر الله -تعالى- وسماع آياته، قال -تعالى-: ( اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ) (الزمر: 23) .
ثانيًا: القلوب الميتة:
هي القلوب التي لا حياة فيها، فهي قلوب قاسية، لا تعرف ربها وخالقها، تنسى ذكر الله -تعالى- وتهجرُه، بعيدة كل البعد عن الامتثال لأوامر الله، إن أعطت أعطت لهواها، وإن منعت منعت لهواها، وإن أحبَّت أحبَّت لهواها، وإن أبغضت أبغضت لهواها، تداوم على انتهاك المحارم، لا تبالي بغضب الله -تعالى- وسخطه عليها، فهي محرومة من النجاة يوم القيامة. ومن علاماتها إنها:
1- قلوب قاسية:
قال -تعالى-: ( فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبُهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ ) (المائدة: 13) ، وقال -تعالى-: ( فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) (الأنعام: 43) ، وقال -تعالى-: ( فوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ) (الزمر: 22) .
2- قلوب متكبرة:
