شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

القلب في القرآن الكريم (2-3) صحة القلب وسلامته

الشيخ علاء بكر • التزكية

وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِثْمٌ وَلَا قَطِيعَةُ رَحِمٍ إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ بِهَا إِحْدَى ثَلَاثٍ: إِمَّا أَنْ تُعَجَّلَ لَهُ دَعْوَتُهُ، وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَهَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ، وَإِمَّا أَنْ يَصْرِفَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا ) (رواه أحمد، وقال الألباني: "حسن صحيح") .

- ومن أعظم الدعاء طلب الهداية وتجنب الزيغ والثبات على الحق، قال -تعالى-: ( رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ) (آل عمران: 8) . وكان من هديه -صلى الله عليه وسلم- الإكثار من الدعاء بثبات القلب على الطاعات وعلى الدين، فكان يقول: ( اللَّهُمَّ يَا مُصَرِّفَ الْقُلُوبِ صَرِّفْ قُلُوبَنَا عَلَى طَاعَتِكَ ) (رواه مسلم) ، ويقول: ( يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني) .

5- المداومة على الاستعاذة بالله من الشيطان:

فالشيطان هو العدو الأول والأكبر للإنسان، وهو حريص كل الحرص على إغوائه وإضلاله، وعداوته للإنسان عداوة دائمة لا تنقطع أبدًا، وهو الذي توعد آدم وذريته بقوله: ( لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ) (الحجر: 39) ، وقد قال -تعالى-: ( إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ ) (فاطر: 6) ، وقال -تعالى-: ( فَقُلْنا يا آدَمُ إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى ) (طه: 117) ، وقال -تعالى-: ( وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ) (البقرة: 168) .

وقال -تعالى- عن الشيطان: ( وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ ) (يس: 62) ، وخطوات الشيطان هي سبله ومسالكه في الإضلال والإغواء للبشر، وحضه على المعصية وتزيينه للباطل والشهوات. والشيطان يوسوس للعبد عند الغفلة وترك ذكر الله -تعالى-، وهو يتراجع ويخنس عند ذكر العبد لله -تعالى-. وأعظم سبل صيانة القلب من وساوس الشيطان الاستعاذة بالله منه، واللجوء إلى الله -تعالى- في طلب النجاة منه، قال -تعالى-: ( وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) (الأعراف: 200) ، وقال -تعالى-: ( وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) (فصلت: 36) ، وقال -تعالى-: ( وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ . وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ ) (المؤمنون: 97-98) ، وفي ذلك أنزل الله -تعالى- سورة الناس في الاستعاذة منه.

6- المحافظة على قيام الليل:

فلقيام الليل فضله، وهو شرف المؤمن؛ قال الله -تعالى-: ( تَتَجافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ . فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ) (السجدة: 16-17) ، وقال -تعالى-: ( كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ . وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ) (الذاريات: 17-18) . وعن أبي هريرة -رضي الله عنه-: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ( ‌أَفْضَلُ ‌الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ ‌قِيَامُ ‌اللَّيْلِ ) (رواه مسلم، والنسائي واللفظ له) .

في تفاضل القلوب في الإيمان:

تتفاضل القلوب في إيمانها، والإيمان في القلب يزيد وينقص، يقوى ويضعف، بحسب حال العبد في تعهده لقلبه وإيمانه؛ قال -تعالى-: ( الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إيمانًا وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ) (آل عمران: 173) ، وقال -تعالى-: ( هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إيمانًا مَعَ إيمانِهِمْ ) (الفتح: 4) . والمؤمنون في ذلك على مراتب ودرجات، قال -تعالى-: ( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ) (فاطر: 32) .

المراد بالفؤاد القلب:

الفؤاد: مأخوذ من فأد، يفأد، فأدًا. وهو يدل على حمى وشدة حرارة، ومن ذلك: فأدت اللحم أي: شويته. وافتأدوا: أوقدوا نارًا، والمفتأد: موضوع الوقود، والتفؤد: التوقد. والفؤاد: القلب. وسمي القلب بالفؤاد؛ لتوقده وحرارته. والفؤاد جمعه: أفئدة.

وقيل: الفؤاد أخص من القلب، ودائرة القلب أعم. فالفؤاد على ذلك باطن القلب أو وسط القلب، وعلاقته بالقلب كعلاقة القلب بالصدر.

- وقد ورد لفظ (الفؤاد) في القرآن ويراد به القلب عند كثير من المفسرين؛ لذا تضاف له المعاني المتعلقة بالقلب.

- وقد ورد لفظ الفؤاد مفردًا وجمعًا في القرآن (16) مرَّةً، في (13) سورةً؛ منها: قوله -تعالى-: ( وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ ) (المؤمنون: 78) ، وقوله -تعالى-: ( وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصارًا وَأَفْئِدَةً فَما أَغْنى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلا أَبْصارُهُمْ وَلا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كانُوا يَجْحَدُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ) (الأحقاف: 26) .

الصفحة السابقة الصفحة التالية