شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

العصبية الفارسية ودورها في مضاعفة خطر بدعة التشيع (1)

الشيخ عبدالمنعم الشحات • قضايا معاصرة

إننا مع معرفتنا بفداحة ما عندهم من بدع، ومع معايشتنا لما ارتكبوه من فظائع، فإننا رغم هذا كله نبقي لهم حق الانتساب المجمل للإسلام؛ إلا مَن صرَّح منهم بالأمور الكفرية التي لا عذر فيها بالجهل؛ كتصديق الإفك في عائشة -رضي الله عنها-، والقول بتحريف القرآن.

موقف شيخ الإسلام ابن تيمية من الرافضة:

وهذا ما بيَّنه شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-؛ حيث سُئِلَ -رحمه الله تعالى- عن رجل يفضل اليهود والنصارى على الرافضة؟ فأجاب: "الْحَمْدُ لِلَّهِ، كُلُّ مَنْ كَانَ مُؤْمِنًا بِمَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَهُوَ خَيْرٌ مِنْ كُلِّ مَنْ كَفَرَ بِهِ؛ وَإِنْ كَانَ فِي الْمُؤْمِنِ بِذَلِكَ نَوْعٌ مِنْ الْبِدْعَةِ سَوَاءٌ كَانَتْ بِدْعَةَ الْخَوَارِجِ وَالشِّيعَةِ وَالْمُرْجِئَةِ وَالْقَدَرِيَّةِ أَوْ غَيْرِهِمْ؛ فَإِنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى كُفَّارٌ كُفْرًا مَعْلُومًا بِالِاضْطِرَارِ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ. وَالْمُبْتَدِعُ إذَا كَانَ يَحْسَبُ أَنَّهُ مُوَافِقٌ لِلرَّسُولِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَا مُخَالِفٌ لَهُ لَمْ يَكُنْ كَافِرًا بِهِ؛ وَلَوْ قُدِّرَ أَنَّهُ يَكْفُرُ فَلَيْسَ كُفْرُهُ مِثْلَ كُفْرِ مَنْ كَذَّبَ الرَّسُولَ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-" (الفتاوى الكبرى) .

وحتى من باب المآلات؛ فإنه لو أنك غضضت الطرف عن القدر المجمل من الحق الذي عند الشيعي -وإن أضاف إليه انحرافات وضلالات طالما لم تصل إلى أن يُفتى بكفره بعينه-، فإنه سيظل بينك وبينه ولاء على المعنى الإجمالي لكلمة التوحيد. وانظر إلى مآلات الزهو الصهيوني من تحقيق انتصارات بكل هذه السهولة على دولة طالما قدَّمت نفسها قائدة الممانعة!

وعلى أيٍّ فنحن معشر أهل السنة محتاجون إلى تكثيف الدعاء والتضرع لله -عز وجل-، في هذه الأيام الفاضلة، عسى الله أن يرد كيد الأعداء.

ونحتاج ونحن في شهرٍ تتوحَّد فيه مشاعر المسلمين أن نعيد للمسلمين شعور الأمة الواحدة والجسد الواحد الذي ذكره النبي -صلى الله عليه وسلم- في قوله: ( مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ؛ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى ) (متفق عليه) .

التاريخ المعاصر ومركزية البقعة الجغرافية:

إن من ضمن مشكلاتنا: أن دراستنا للتاريخ المعاصر والتي نستقي معظمها من مناهج تركز على البقعة التي نعيشها؛ فباستثناء دراسات الدول الإسلامية الكبرى كالخلفاء الراشدين والدولة الأموية والعباسية كإطار عام، تتجه معرفتنا بالتاريخ إلى تاريخ بقعتنا؛ فربما غاب عنا تسلسل تاريخي مهم ومؤثر ومطلوب لفهم كثير من الأحداث، وبالتالي ستكون هذه السلسلة في الشأن الإيراني -بإذن الله-.

وهذه دراسة مختصرة تتتبع تاريخ التشيع ودور العنصر الفارسي في نشأته وفي الغلو في عداوتهم لأهل السنة، وهذا أمر واقع مشاهد عبر محطات تاريخية كثيرة؛ منها: دور الطوسي، وابن العلقمي في سقوط بغداد بيد التتار، وتحالف الدولة الصفوية مع البرتغال ضد الدولة العثمانية، وهو حلف كان من شأنه في حالة نجاحه أن يُمكِّن البرتغال من مصر والجزيرة العربية -أي: من قلب العالم الإسلامي-، ومع هذا أقدمت عليه الدولة الصفوية بكل أريحية!

ومع هذا فلم يعاملهم أهل السنة بنفس معاملتهم حتى مَن كفَّرهم من أهل العلم، فإنما كفرهم لما رأى في أقوالهم من مصادمة نصوص الكتاب والسنة، وإن كان الصحيح أن المتأمل في أقوال الرافضة؛ سيجد أنها أقوال كفرية، لكن لهم عليها تأويلات تستوجب عدم تكفيرهم بأعيانهم؛ كما قال ابن تيمية -رحمه الله- بعد ما ناظر المعتزلة: "لو أني قلت مقالتكم لكفرت، ولكنكم عندي جهالًا".

وهذا بخلاف من كانت انحرافاتهم صريحة النقض للمعاني المجملة للشهادتين مما يجعلهم أهل دين آخر، وليسوا من أهل دين الإسلام: كالإسماعيلية، والبهرة، والدروز. (وسوف نعود لهذه القضية بعد ما نستعرض موجز تاريخ التشيع وارتباطه بالعصبية الفارسية).

أولًا: الجذور القديمة للتشيع:

تعود الجذور القديمة للتشيع إلى مجموعة من المنافقين الذين أظهروا الإسلام وهم يريدون الكيد له، ومن أبرز هؤلاء: عبد الله بن سبأ اليهودي الذي كان يسكن اليمن، والذي استغل وجود سخط محدود من بعض ذوي المصالح على عثمان -رضي الله عنه-، وهو سخط من قبائل كانت تسكن الكوفة والبصرة وتمارس السطو على بعض القرى التي كان بينها وبين الدولة الإسلامية عهد، فأمر عثمان -رضي الله عنه- عماله بالتصدي لهذه القبائل؛ صيانة لعهد الدولة الإسلامية مع من عاهدت.

كما وجدت بعض الاعتراضات المتناثرة في مصر والشام راجعة إلى المقارنة بين عمر وعثمان -رضي الله عنهما-، ولا شك أن عمر أفضل من عثمان، ولكن بعد استشهاد عمر أصبح عثمان هو أفضل أهل الأرض حينها بعد وفاة النبي -صلى الله عليه وسلم- وأبي بكر وعمر؛ بالإضافة إلى أن هذه المقارنات نسبتْ إلى عثمان ما هو بريء منه.

ومن ذلك مثلًا: أنه استعمل أقاربه، في حين أن كل مَن استعملهم عثمان -رضي الله عنه- من أقاربه كان مستعملين قبله؛ إما من عصر النبي -صلى الله عليه وسلم- أو من عصر الخليفتين: أبي بكر وعمر -رضي الله عنهما-.

سمع عبد الله بن سبأ بهذه الأزمات، فراح يروج إلى أن اختيار عثمان كان خطأً في الأصل وأن عليًّا -رضي الله عنه- أفضل منه؛ ورغم أن ابن سبأ قد أضاف طوام أخرى بعد هذه البدعة؛ إلا أن بعض من تلبس بهذه البدعة لم يتحول معه إلى ما استحدثه من بدع أخرى، ومِن ثَمَّ بقيت إلى يومنا هذا فرقة من الشيعة ترى هذا الرأي، وهم الذين يسميهم العلماء: بالشيعة "المفضلة"؛ إلا أن عبد الله بن سبأ استمر في إثارة الفتن إلى أن قُتل عثمان -رضي الله عنه- ثم استمر في إثارة الفتن بعدها.

الصفحة السابقة الصفحة التالية