شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

العصبية الفارسية ودورها في مضاعفة خطر بدعة التشيع (1)

الشيخ عبدالمنعم الشحات • قضايا معاصرة

لقد نصب ابن سبأ شباكه على ضعفاء العقل والإيمان؛ ليصيدهم بمصيدة حب علي -رضي الله عنه-، وأغراه نجاحه في تأليب بعض الجهال على عثمان -رضي الله عنه- بدعوى أن عليًّا أفضل منه، فطوَّر فكرة المظلومية وادَّعى وجود وصية من النبي -صلى الله عليه وسلم- بالخلافة لعلي -رضي الله عنه-؛ وبذلك انتقل من مجرد تفضيل علي -رضي الله عنه- على عثمان إلى تفضيله على الخلفاء الثلاثة قبله، بل إلى ادِّعاء أنهم تآمروا وكتموا وصية رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وكل هذه الخرافات المعروفة عند الشيعة.

وهذه الفرية هي الفكرة المؤسسة لفكر الشيعة "السبابة" (تمييزًا لهم عن البدعة الأشد غلوًّا على الإطلاق، الآتي ذكرها في السياق -إن شاء الله-) وسمي هؤلاء بالسبابة؛ لأن البدعة الأبرز عندهم هي سبهم للصحابة -رضي الله عنهم-، ويعرفون أيضًا: بالشيعة الإمامية، وبالشيعة الاثني عشرية، وبالروافض؛ نسبة إلى اعتقادات أو مواقف عندهم.

ثم ظهر نفاق عبد الله بن سبأ جليًّا حينما أتى ببدعة كفرية تصادم دين الإسلام -جملة وتفصيلًا- حينما ادَّعى إلهية علي -رضي الله عنه-؛ وهي بدعة "السبئية" المتفق على كفر من قال بها، وقد تطورت بعده إلى القول بإلهية الأئمة، وليس إلهية علي -رضي الله عنه- وحده فقط، ويصفها العلماء بأنهم الشيعة "الغالية" (والغلو هنا يعنون به أنهم أغلى فرق الشيعة على الإطلاق، والذي بلغ غلوهم حد الكفر الصريح الذي لا عذر فيه بالجهل ولا تردد، ويدخل في هؤلاء الإسماعيلية والدروز والبهرة والنصيريون).

وبعد استشهاد علي -رضي الله عنه- ثم مبايعة الحسن -رضي الله عنه- خليفة بعده وما تم من صلح بينه وبين معاوية -رضي الله عنه- خفتت الدعوات الظاهرة إلى التشيع بمعانيه الثلاثة (المفضلة والسبابة والغالية)؛ إلا أنه من الواضح أن الدعوة السرية لها ظلت مستمرة وظهر هذا جليًّا بعد وفاة معاوية -رضي الله عنه- ومبايعة ابنه يزيد؛ وهو -بلا شك- أقل في الفضل من الحسين -رضي الله عنه- وغيره من الصحابة الذين كانوا ما زالوا أحياء في هذا الزمان؛ إلا أن اجتهاد معاوية -رضي الله عنه- كان في اختياره وليًّا للعهد احترازًا من حدوث اضطرابات ونزاع على الحكم لو قدم غيره لا سيما مع بقاء آثار فترة الخلاف ماثلة في الأذهان.

وبمبايعة يزيد وَجَد دعاة الشيعة المستترون الفرصة لمعاودة المحاولة في نفس طريق ابن سبأ، فأرسلوا للحسين -رضي الله عنه- أن يأتي لكي يعلن نفسه خليفة وكان ما كان.

وبعد استشهاد الحسين -رضي الله عنه- صار لدى الشيعة بكائيتان: واحدة تتعلق بدعوى غصب الخلافة من علي -رضي الله عنه-، وهي دعوى باطلة قطعًا. والثانية: بكائية مقتل الحسين -رضي الله عنه- وهي مصيبة كبرى؛ إلا أن دور الشيعة في هذه الجريمة لا يقل عن دور القاتل؛ لكونهم هم مَن أغرى الحسين -رضي الله عنه- ثم هم من تخلوا عنه وتركوه وحده.

ثم طوَّر الشيعة كذبتهم بشأن النص على خلافة علي -رضي الله عنه- ليشمل ذريته بعده، فاعتبروا أنها انتقلت للحسن ثم للحسين ثم لأبناء الحسين -رضي الله عنهم-.

ومن ضمن المضايق التي لا يجد الشيعة عليها جوابًا: أنه لو كانت هناك وصية لعلي -رضي الله عنه- وأبنائه، وكانت من الدين هي ركنه الركين -كما يدَّعون-؛ فلماذا لم ينافح علي -رضي الله عنه- عنها؟! بل وكيف تنازل عنها الحسن وقد آلت إليه فعلًا؟! لا سيما وأنه تنازل لمن ليس داخلًا في الوصية بحال على حدِّ وصيتهم المزعومة.

ولأن الشيعة "السبابة" كانوا أكثر انتشارًا من كل فرق الشيعة سواء الفرقة الأكثر اعتدالًا منهم وهم المفضلة، أو الفرقة الأكثر غلوًّا منهم، وهم الشيعة الغلاة، فصارت كلمة الشيعة إذا أطلقت عُني بها الشيعة السبابة "الشيعة الاثني عشرية".

قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في بيان الاتجاهات الثلاثة في بدعة التشيع: "وَلَمَّا أَحْدَثَتْ الْبِدَعَ الشِّيعَةُ فِي خِلَافَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- رَدَّهَا، وَكَانَتْ ثَلَاثَةَ طَوَائِفَ: غَالِيَةٌ وَسَبَّابَةٌ وَمُفَضِّلَةٌ؛ فَأَمَّا الْغَالِيَةُ فَإِنَّهُ حَرَّقَهُمْ بِالنَّارِ، فَإِنَّهُ خَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ مِنْ بَابِ كِنْدَةَ فَسَجَدَ لَهُ أَقْوَامٌ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَقَالُوا: أَنْتَ هُوَ اللَّهُ، فَاسْتَتَابَهُمْ ثَلَاثًا، فَلَمْ يَرْجِعُوا، فَأَمَرَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ بِأَخَادِيدَ، فَخُدَّتْ وَأَضْرَمَ فِيهَا النَّارَ، ثُمَّ قَذَفَهُمْ فِيهَا، وَقَالَ:

لَمَّا رَأَيْتُ الْأَمْرَ أَمْرًا مُنْكَرًا أَجَّجْتُ نَارِي وَدَعَوْتُ قَنْبَرًا

وَفِي "صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ" أَنَّ عَلِيًّا أَتَى بِزَنَادِقَتِهِمْ فَحَرَّقَهُمْ، فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: أَمَّا أَنَا فَلَوْ كُنْتُ لَمْ أُحَرِّقْهُمْ لِنَهْيِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنْ يُعَذَّبَ بِعَذَابِ اللَّهِ، وَلَضَرَبْتُ أَعْنَاقَهُمْ لِقَوْلِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ". وَأَمَّا السَّبَّابَةُ فَإِنَّهُ لَمَّا بَلَغَهُ أَنَّ ابْنَ سَبَأٍ يَسُبُّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ، طَلَبَ قَتْلَهُ فَهَرَبَ إلَى "قُرْقِيِسَا" وَكُلِّمَ فِيهِ، وَكَانَ عَلِيٌّ يُدَارِي أُمَرَاءَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُتَمَكِّنًا، وَلَمْ يَكُونُوا يُطِيعُونَهُ فِي كُلِّ مَا يَأْمُرُهُمْ بِهِ. وَأَمَّا الْمُفَضِّلَةُ فَقَالَ: لَا أُوتَى بِأَحَدٍ يُفَضِّلُنِي عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ إلَّا جَلَدْتُهُ حَدَّ الْمُفْتَرِي.

الصفحة السابقة الصفحة التالية