العصبية الفارسية ودورها في مضاعفة خطر بدعة التشيع (1)
الشيخ عبدالمنعم الشحات • قضايا معاصرة
سيطرت الدولة العثمانية على البحر الأبيض المتوسط، وجعلته بحيرة إسلامية عثمانية، ومن ثم فرضت الدولة العثمانية رسومًا كبيرة على السفن الأوروبية مما وفَّر دائمًا مصدر ثروة للإنفاق العسكري، مما جعل الدولة العثمانية هي الدولة العظمى في العالم، وجعلها مرشحة لأن تستمر كذلك.
وبعد سقوط الأندلس حاولت البرتغال أن تجد طريقًا بحريًّا آخر للتجارة بين أوروبا والهند غير البحر المتوسط، فاكتشفوا طريق "رأس الرجاء الصالح"، وحاولوا بعد اكتشافه أن يسيطروا على البحر الأحمر لكي يستطيعوا من خلاله فرض رسوم على السفن العثمانية المارة فيه أو المطالبة بحرية مرور الجميع عبر البحر الأحمر والبحر المتوسط على حدٍّ سواء؛ حيث كانت التجارة تمر من البحر الأحمر ثم تُنقل حمولتها بقوافل الإبل إلى البحر المتوسط لتكمل مسيرتها في البحر المتوسط.
ودارت معارك بين البرتغاليين والعثمانيين الذين فُوجئوا بتحالف الصفويين معهم، وإن كان الأمر انتهى بانتصار الدولة العثمانية على الفريقين.
إن تحالف الصفويين مع البرتغال قد يُصنف على أنه انحراف سياسي من الحكام الصفويين كما قد يحدث من بعض الفاسدين الذين ينتمون بحكمِ ما تنتسب إليه أقوامهم أو بلادهم إلى السنة، ولكنهم يقعون في انحرافات شخصية، ولكن عندما تجد أن كتب الشيعة مشحونة بالتكفير الصريح الواضح لأهل السنة، والتحريض على سفك دمائهم، وانتهاك أعراضهم؛ سوف تتأكد أن ما فعله الطوسي وابن العلقمي، ثم ما فعلته الدولة الصفوية، ليس إجرامًا شخصيًّا من شخص تلقَّى تعليمًا يفيد حرمة ما يفعله؛ بل ستدرك أن التوجيه الديني للشيعة يأمرهم بهذا!
فكيف لو صارت مصلحة ملكه أيضًا في فعل هذا؟!
الطبيعي أن تجد تسابقًا على قتل أهل السنة ونهب أموالهم وانتهاك أعراضهم؛ وجدنا هذا في معاونة الطوسي وابن العلقمي للتتار، ثم في مذابح الدولة الصفوية لمن أبى الانتقال لمذهبهم، ثم في حلفهم مع البرتغاليين ضد أهل السنة.
ومن غبائهم العسكري أيضًا: أن البرتغاليين لو كانوا سيطروا على التجارة البحرية حينها، كانوا أيضًا سيخنقون بلاد فارس، ولكنه الحقد والطمع الذي يعمي البصر والبصيرة.
ونكتفي بهذا القدر في هذه المقالة.
وسوف نتناول في المقالة القادمة -بإذن الله- إيران بعد سقوط الدولة الصفوية إلى ما قبل ثورة الخميني. والحمد لله أولًا وآخرًا.
وللحديث بقية -إن شاء الله-.
