شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

العصبية الفارسية ودورها في مضاعفة خطر بدعة التشيع (1)

الشيخ عبدالمنعم الشحات • قضايا معاصرة

وَرُوِيَ عَنْهُ مِنْ أَكْثَرِ مِنْ ثَمَانِينَ وَجْهًا أَنَّهُ قَالَ: خَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرُ. وَفِي "صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ" عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ قَالَ لِأَبِيهِ: يَا أَبَتِ مَنْ خَيْرُ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-؟ فَقَالَ: يَا بُنَيَّ أَوَمَا تَعْرِفُ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ثُمَّ عُمَرُ. وَفِي "التِّرْمِذِيِّ" وَغَيْرِهِ أَنَّ عَلِيًّا رَوَى هَذَا التَّفْضِيلَ عَنْ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-" (الفتاوى الكبرى) .

ثانيًا: الأثر الفارسي في التشيع في مراحله المبكرة:

رغم محورية شخصية عبد الله بن سبأ اليهودي في تأسيس بدع التشيع بصنوفها الثلاثة وهو يهودي؛ إلا أن هناك شواهد تدل على وجود أثر فارسي كبير في هذه الفتنة؛ منها:

1- قبل فتنة مقتل عثمان -رضي الله عنه-، كانت فتنة مقتل عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- على يد أبي لؤلؤة المجوسي، وهي حادثة لم يثبت في التاريخ الارتباط المباشر بين فاعلها وبين قتلة عثمان -رضي الله عنه- لاحقًا، وإن كان الأمر لا يخلو من شكوك تدل عليها بعض القرائن.

2- محورية فكرة الحكم وتقديس الحاكم إلى حدِّ التأليه، فكرة وجدت في معظم الحضارات القديمة، ولكنها استقرت بشكل كبير عند الفرس ولم تكن معروفة عند العرب، ولا كانت مستقرة عند الروم في هذا الوقت.

3- فكرة أن يوجد جماعة دينية لها معتقدات معلنة، وأخرى لا تُعلَّم إلا لمن وُثِق به "فكرة التقية"؛ كانت متجذِّرة في أرض فارس عن طريق "المزدكية" الذين دعوا إلى شيوعية المال والجنس، وحدثت فتنة كبيرة تم على إثرها تعقبهم وسجنهم، فأظهروا التراجع الظاهر، ولكنهم ظلوا يستقطبون الأتباع لدعوتهم إلى أفكارهم.

4- نشأت الشيعة في المدن المتاخمة في شرق العراق لبلاد فارس، والتي كانت قد شهدت استيطان عدد ممن لهم أصول فارسية فيها.

5- أنه في وقتٍ لاحقٍ انتشر التشيع في بلاد فارس بشكل كبير.

6- بعد ما وُضعت كتب يزعم الشيعة أنها مرويات يعارضون بها كتب الحديث عند السنة، وهي كلها إنما اخترعت بعد استشهاد الحسين -رضي الله عنه-: كـ"الكافي"، وغيره، ولكن وُجد فيها عنصرية فارسية، وحط من العرب؛ وهو أمر يتنافى مع فكرة الغلو في أهل البيت التي يقوم عليها الفكر الشيعي؛ فبلا شك أن النبي -صلى الله عليه وسلم- عربي وآل بيته عرب، وهذا يؤكد أن عصبيتهم البغيضة للجنس الفارسي أوقعتهم في تلك التناقضات الظاهرة.

7- ما وُجد في كتب الشيعة من قصة زواج مزعوم بين الحسين وبين ابنة يزدجرد آخر ملوك فارس، وما رُوي عندهم أن المهدي حفيد يزدجرد سوف يأتي ليبهرج العرب (أي: يكثر فيهم من القتل!).

ثالثًا: الغزو التتري والوجود السياسي الخافت لسلاطين شيعة:

ظل التشيع فكرة بدعية تظهر حينًا وتختفي حينًا، يشتد شأنها في بلد دون آخر، وكان معظم أماكن تواجدها بلاد العراق أو الجزء الشرقي منها، وبلاد فارس. ولما جاء الغزو التتري ظهر مرة أخرى مقدار ما يضمره الشيعة من عداء لأهل السنة حينما تطوع نصير الدين الطوسي لمعاونة هولاكو على غزو بلاد المسلمين، ثم خيانة ابن العلقمي للخليفة العباسي رغم ثقته فيه؛ وبذلك سقطت بغداد في يد التتار بخيانة مزدوجة من رجلين شيعيين.

ثم مَنَّ الله على الأمة بانكسار الحملة التترية على يد جند مصر والشام، وأسلم معظم قادة التتار ورجع بعضهم، فأسس إمارات في بلاد فارس. وكثير ممن أسلم من التتار بقي على كثير من ظلمه.

وبدأ يظهر اعتناق بعض أمراء التتار للمذهب الشيعي، وهو نابع في الغالب من رغبة للاستفادة من تهاون علماء الشيعة الذين كانوا لا يجدون أي غضاضة في التلاعب بالأحكام استمالة للحكام، بل وللعوام، ومنه تبنيهم للقول بصحة نكاح المتعة! وبالتالي: وجد الشيعة فرصة للدعوة على منهجهم وتأليف كتب تقرِّر هذا المنهج، كما وجدوا في الطرق الصوفية خير ستار إذا وجدوا رغبة في عدم وجودهم في أي إمارة من الإمارات.

رابعًا: تدشين الوجود السياسي للشيعة من خلال الدولة الصفوية:

كانت من الدول التترية القوية التي حكمت بلاد فارس وأجزاء كبيرة أخرى مما يجاورها من الشرق والشمال دولة تيمورلنك، وبعد انهيارها تمزقت تلك البقعة إلى إمارات صغيرة حتى تمكن إسماعيل الصفوي من توحيد أجزاء كبيرة منها تحت حكمه، فيما عُرف: بـ"الدولة الصفوية".

وإسماعيل هذا هو: إسماعيل بن حيدر بن إبراهيم بن جنيد الصفوي؛ كان جده إبراهيم شيخ الطريقة الصفوية فنُسب إليها، ويُذكر أن مؤسس الطريقة أصلًا هو الشيخ صفي الدين إسحاق، وهي طريقة صوفية تسربت لها مفاهيم شيعية لم ترقَ إلى أن تجعلها تُصنف كطريقة شيعية؛ إلا أن إسماعيل الصفوي قد جعل المذهب الشيعي الاثني عشري مذهبًا للدولة الصفوية، وتلقَّب بـ"الشاه"، وامتحن الناس عليه وقُتل من أبى الدخول في التشيع!

حتى قال قطب الدين الحنفي -رحمه الله- في "الأعلام": "إنه قتل زيادة على ألف ألف نفس، قال: بحيث لا يُعهد في الجاهلية ولا في الإسلام ولا في الأمم السابقة من قبلُ في قتل النفوس ما قتله شاه إسماعيل؛ وقتل عدة من أعاظم العلماء بحيث لم يبقَ من أهل العلم أحد من بلاد العجم، وأحرق جميع كتبهم ومصاحفهم، وكان شديد الرفض بخلاف آبائه، وافتتح ممالك العجم جميعها، وكان يقتل من ظفر به وما نهبه من الأموال قسَّمه بين أصحابه ولا يأخذ منه شيئًا.

ومن جملة ما ملك تبريز وأذربيجان وبغداد وعراق العجم وعراق العرب وخراسان، وكاد أن يدعي الربوبية! وكان يسجد له عسكره ويأتمرون بأمره".

ولا يُعلم على وجه اليقين سبب اختياره لمذهب الرافضة، بل غلوه فيه إلى هذا الحد، وإن كان يفسره البعض من أنه كان حريصًا على اختيار مذهب يغاير مذهب الدولة العثمانية والتي كانت قد بلغت أوج قوتها بعد فتح القسطنطينية عام 1453م، في حين قامت الدولة الصفوية عام 1501م.

خامسًا: الدولة الصفوية والتحالف مع البرتغال ضد الدولة العثمانية:

الصفحة السابقة الصفحة التالية