القلب في القرآن الكريم (3-3) مرض القلب واعتلاله
الشيخ علاء بكر • التزكية
وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( إِنَّ الْأَشْعَرِيِّينَ إِذَا أَرْمَلُوا فِي الْغَزْوِ، أَوْ قَلَّ طَعَامُ عِيَالِهِمْ فِي الْمَدِينَةِ، جَمَعُوا مَا كَانَ عِنْدَهُمْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ اقْتَسَمُوهُ بَيْنَهُمْ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ بِالسَّوِيَّةِ، فَهُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ ) (رواه البخاري ومسلم) . ومعنى أرملوا: فرغ زادهم أو قارب الفراغ.
8- حب الزخارف الدنيوية، في المساكن والأثاث والمراكب والثياب، قال -تعالى-: ( زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ ) (آل عمران: 14) .
والشيطان يترصد تلك الأبواب والمداخل ويتربص بها من كل الجوانب، لا يدخر في ذلك جهدًا، فهو يحاصر قلب الإنسان ويراقبه، فإن سلك العبد مسلكًا فيه طاعة ثبطه عنها، ووضع له في طريقه العراقيل، وإن سلك مسلكًا فيه معصية زينها له، وحمله عليها، كما ذكر الله -تعالى- عن إبليس قوله: ( فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ . ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ ) (الأعراف: 16- 17) ، وقال -تعالى-: ( قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ . إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ) (الحجر: 39- 40) .
فإذا وجد الشيطانُ أمامَه مدخلاً من هذه المداخل مفتوحًا، سارع يبث من خلاله من الوساوس والخواطر ما يغري الإنسان و يزين له الوقوع في الأمور المحرمة، كالإسراف والتبذير، وإضاعة الأموال، وتحصيل الشهوات، ومعايشة حياة التنعم والترف، أو إضاعة الأوقات الثمينة في السفاسف والتفاهات، أو شغل العقل في التوافه والملهيات، والإكثار من السيئات و إضاعة فرص تحصيل الحسنات.
وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( إِنَّ اللَّهَ -تعالى- يَرْضَى لَكُمْ ثَلَاثًا، وَيَكْرَهُ لَكُمْ ثَلَاثًا: فَيَرْضَى لَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفرَّقُوا، وَيَكْرَهُ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ، وكثرةَ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ ) (رواه مسلم) .
وكما يوسوس الشيطان للإنسان بالشر فهناك نوعيات من الناس أيضًا توسوس للمرء بالشر، كما قال -تعالى-: ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ ) (الأنعام: 112) . فشياطين الإنس تشارك في الوسوسة والإفساد والإضلال؛ لذا ينبغي الحذر التام منها.
