شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

القلب في القرآن الكريم (3-3) مرض القلب واعتلاله

الشيخ علاء بكر • التزكية

وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ يَضْمَنْ لِي مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ أَضْمَنْ لَهُ الْجَنَّةَ ) (رواه البخاري) . وعن عقبة بن عامر -رضي الله عنه- قال: "قلت يا رسول الله ما النجاة؟"، قال -صلى الله عليه وسلم-: ( أَمْسِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ، وَلْيَسَعْكَ بَيْتُكَ، وَابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ ) (رواه الترمذي، وحسنه الألباني) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ؛ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ ) (رواه مسلم) . وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ وَلَا اللَّعَّانِ وَلَا الْفَاحِشِ وَلَا الْبَذِيءِ ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ ) (متفق عليه) .

6- فضول النوم: فرأس مال الإنسان الوقت الذي يتاجر به طوال حياته، يكتسب به الحسنات، والتمادي في النوم إضاعة لهذا الوقت أشبه بالموت، والإكثار من النوم إضاعة لأوقات كانت يمكن أن تملأ عملاً نافعاً للعباد أو طاعات مقربة لله -تعالى-، خاصة قيام الليل أو التهجد فيه، ويعد النوم الكثير صورة من صور الكسل والغفلة.

وأنفع النوم ما كان عند الحاجة إليه، ونوم أول الليل أنفع خلافاً للسهر بلا مصلحة دنيوية أو شرعية، ونوم القيلولة وسط النهار أنفع من النوم في طرفيه. ومن المكروه النوم بعد صلاة الصبح؛ لأنه أول النهار ووقت غنيمة حيث نزول الأرزاق وحصول القسمة وحلول البركة؛ فينبغي أن يكون النوم فيها كنوم المضطر.

أبواب الشيطان إلى قلب الإنسان:

القلب قابل للخواطر الداعية إلى الخير، كما أنه قابل للخواطر الداعية إلى الشر، والشيطان بعداوته الدائمة للإنسان يوسوس له ليل نهار بخواطر الشر، وإن مال الإنسان إلى حب الدنيا وغفل عن ذكر الله وجد الشيطان المجال أمامه للوسوسة بالشر، وإن مال الإنسان إلى العمل للآخرة وداوم على ذكر الله -تعالى- وعبادته سد على الشيطان مداخله إلى القلب.

قال ابن عباس -رضي الله عنهما-: "الشيطان جاثم على قلب ابن آدم؛ فإذا سها وغفل وسوس، وإذا ذكر الله خنس" (رواه ابن أبي شيبة) . فالقلب كالحصن، والشيطان يريد أن يقتحمه ويدخله ليستولي عليه ويتملكه، وحفظ هذا الحصن من هذا الشيطان العدو يقتضي الحراسة التامة الدائمة لأبواب هذا الحصن ومداخله.

ومن أبواب الشيطان لدخول القلب:

1- الشهوات: فبها يظلم المرء نفسه بأن يوقعها في مخالفة شرع الله، فتستحق العقوبة المترتبة على انتهاك المحرمات.

2- الغضب: وهو آفة عظيمة تذهب بعقل الإنسان، فيظلم نفسَه ويظلم معه غيرَه، وعواقب الاستجابة للغضب أليمة شديدة؛ قال الله -تعالى-: ( وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ) (آل عمران: 134) ، وقال -تعالى-: ( خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ ) (الأعراف: 199) . وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رجلاً قال للنبي -صلى الله عليه وسلم-: "أوصني"، قال: ( لَا تَغْضَبْ )، فردد مرارًا، قال: ( لَا تَغْضَبْ ) (رواه البخاري) .

3- حب الأموال بأنواعها، من الذهب والفضة والعروض والعقارات والدواب.

4- الطمع فيما في أيدي الناس، والحسد والغل.

5- التسويف وطول الأمل: قال -تعالى-: ( وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمُوتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ . وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ) (المنافقون: 10- 11) ، وقال -تعالى-: ( ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ) (الحجر: 3) . ويلههم الأمل: يشغلهم طول الأمل.

قال الحافظُ ابن حجر -رحمه الله- في "الفتح": "هذا تنبيه على أن إيثار التلذذ والتنعم وما يؤدي إليه طول الأمل، ليس من أخلاق المؤمنين". وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني) . والمراد بهاذم اللذات: الموت؛ فهو الذي يقضي على طول الأمل وكثرة التمني والتسويف.

ومن أكبر أسباب طول الأمل والتسويف: حب الدنيا والتعلق بها والاطمئنان إليها، والتعويل على سن الشباب، واستبعاد قرب الموت.

6- العجلة والتسرع: والمطلوب من العبد أن يكون على نقيضهما من الحلم والأناة. عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال لأشج عبد القيس: ( إِنَّ فِيكَ خَصْلَتَيْنِ ‌يُحِبُّهُمَا ‌اللهُ: ‌الْحِلْمُ، ‌وَالْأَنَاةُ ) (رواه مسلم) . وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( ‌التَّأَنِّي ‌مِنَ اللهِ، وَالْعَجَلَةُ مِنَ الشَّيْطَانِ ) (رواه البيهقي، وحسنه الألباني) . وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ، وَيُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَا لَا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ، وَمَا لَا يُعْطِي عَلَى مَا سِوَاهُ ) (رواه مسلم) .

7- البخل والشح وخوف الفقر، الذي بمقتضاه يمنع المرء الزكاة والصدقات، ويترك الإحسان إلى العباد، وربما أوقعه بخله في الكذب والغش والاختيال والسرقة؛ قال -تعالى-: ( وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) (التغابن: 16) . وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( وَاتَّقُوا الشُّحَّ؛ فَإِنَّ الشُّحَّ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ؛ حَمَلَهُمْ عَلَى أَنْ سَفَكُوا دِمَاءَهُمْ وَاسْتَحَلُّوا مَحَارِمَهُمْ ) (رواه مسلم) . وعن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ( مَنْ كَانَ مَعَهُ فَضْلُ ظَهْرٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لَا فَضْلَ لَهُ، وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ فَضْلُ زَادٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لَا زَادَ لَهُ ) (رواه مسلم) .

الصفحة السابقة الصفحة التالية