شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تهنئة "الدعوة السلفية بمصر" للشعب المصري والأمة الإسلامية بمناسبة عيد الفطر المبارك

صوت السلف • بيانات الدعوة السلفية وحزب النور

والأعجب من ذلك: أنَّ التائب إذا عاد إلى ربِّه الكريم، فإنَّ الله -سبحانه وتعالى- يقبله ويفرح به، ويبدِّل له سيئاته حسنات؛ فقد جاء رجلٌ إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: أَرَأَيْتَ مَنْ عَمِلَ الذُّنُوبَ كُلَّهَا وَلَمْ يَتْرُكْ مِنْهَا شَيْئًا، وَهُوَ فِي ذَلِكَ لَمْ يَتْرُكْ حَاجَةً وَلَا دَاجَةً إِلَّا أَتَاهَا؛ فَهَلْ لِذَلِكَ مِنْ تَوْبَةٍ؟ قَالَ: ( فَهَلْ أَسْلَمْتَ؟ ) قَالَ: أَمَّا أَنَا فَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ. قَالَ: ( تَفْعَلُ الْخَيْرَاتِ، وَتَتْرُكُ السَّيِّئَاتِ، فَيَجْعَلُهُنَّ اللَّهُ لَكَ خَيْرَاتٍ كُلَّهُنَّ ). قَالَ: وَغَدَرَاتِي وَفَجَرَاتِي؟ قَالَ: ( نَعَمْ ). قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ؛ فَمَا زَالَ يُكَبِّرُ حَتَّى تَوَارَى. (رواه الطبراني، وصححه الألباني) .

وباب التوبة مفتوحٌ حتى تطلع الشمس من مغربها، وفي حق العبد حتى يأتيه الموت، بل يفرح الله بتوبة العبد إذا أقبل عليه؛ قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ حِينَ يَتُوبُ إِلَيْهِ، مِنْ أَحَدِكُمْ كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِأَرْضِ فَلَاةٍ، فَانْفَلَتَتْ مِنْهُ وَعَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ، فَأَيِسَ مِنْهَا، فَأَتَى شَجَرَةً فَاضْطَجَعَ فِي ظِلِّهَا قَدْ أَيِسَ مِنْ رَاحِلَتِهِ، فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذَا هُوَ بِهَا قَائِمَةً عِنْدَهُ، فَأَخَذَ بِخِطَامِهَا، ثُمَّ قَالَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ: اللَّهُمَّ أَنْتَ عَبْدِي وَأَنَا رَبُّكَ، أَخْطَأَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ ) (رواه مسلم) .

التحذير من الذنوب والموبقات :

تلك المعاصي التي يئن كاهل مجتمعنا منها، والتي إن تُرِكت في مجتمع دون أن تعالج ويتصدى لها المصلحون، توشك أن تقضي عليه، وتستجلب غضب الرب -سبحانه وتعالى-؛ قال -تعالى-: ( وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ) (الأنفال: 25) ، فأكل الربا أضعافًا مضاعفة، والسحر، وعقوق الوالدين، وشهادة الزور، والاستهانة بالدماء، وغيرها؛ هي من الموبقات التي تهلك صاحبها في الآخرة ، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ ). قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: ( الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلَاتِ ) (متفق عليه) .

تلك الموبقات تجعل العبد أيضًا في الدنيا يحيا معيشة ضنكًا؛ قال -تعالى-: ( وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا ) (طه: 124) .

التبرُّج وترك الحجاب من أسباب شيوع الفاحشة والانحراف :

ومن المعاصي التي يئن منها مجتمعنا: التبرج وترك الحجاب الذي أمر الله به المُسلِمات العفيفات، والذي ما فُرض عليها إلا للحفاظ عليها، والحفاظ على المجتمع؛ قال -تعالى-: ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ) (الأحزاب: 59) .

فكيف لمسلمة أن ترضى بدلًا من أن تكون مسارعةً في الخيرات أن تكون سببًا لفتنة غيرها من شباب المسلمين المأمورين بغض البصر كما هي مأمورةٌ أيضًا به؛ قال -تعالى-: ( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ . وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) (النور: 30- 31) .

خطر الشائعات ووسائل التواصل الحديثة :

ومع انتشار وسائل التواصل الحديثة وسهولة نشر الأخبار والصور، نجد العديد من مستخدميها يسارعون في نشر الأخبار الكاذبة والشائعات التي من الممكن أن تمس أعراض غيرهم، والإسلام دين تثبت وحسن ظن بالمسلمين؛ قال -تعالى-: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ) (الحجرات: 6) ، فربَّ شائعة مخترعة مكذوبة أدَّت إلى خراب بيوت وتشويه سمعة، بل ربما دفعت بالبعض لقتل نفسه خوفًا من الفضيحة أو تشويه السمعة، فحين تبلغ الكذبة الآفاق ويصعب نفيها، يصبح الحليم حيرانًا!

فكيف بِمَنْ جَعَل رزقه أن يقوم باختراع الشائعات ونشرها -يريد بذلك النيل من عباد الله المؤمنين وتتبع عوراتهم-؟! قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( يَا مَعْشَرَ مَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يَدْخُلِ الْإِيمَانُ قَلْبَهُ، لَا تَغْتَابُوا الْمُسْلِمِينَ، وَلَا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ؛ فَإِنَّهُ مَنْ تَتَبَّعَ عَوْرَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ وَلَوْ فِي جَوْفِ بَيْتِهِ ) (رواه أبو داود، وصححه الألباني) .

غزة ونقض اليهود للعهود :

الصفحة السابقة الصفحة التالية