تهنئة "الدعوة السلفية بمصر" للشعب المصري والأمة الإسلامية بمناسبة عيد الفطر المبارك
صوت السلف • بيانات الدعوة السلفية وحزب النور
يأتي العيد ونيران الحروب لا تكاد تخبو في منطقتنا؛ نيران يشعلها اليهود في كل مرة كعادتهم، فلم يكد جرح غزة يتوقف عن نزف الدماء والذي قتل فيه الكيان الصهيوني عشرات الآلاف من الأبرياء على مشهد ومرأى من العالم الغربي المتحضر، بل وبمساعدة العديد من الدول التي لم تفتأ تتدخل في شئون دولنا تحت ذريعة حقوق الإنسان ثم لم يطرف لها جفن وهي ترى أنهار الدماء تسيل في غزة على مدار عامين .
ولا يزال إخواننا في غزة يبيتون في الخيام التي لا تقيهم حرًّا ولا قرًّا، ولا يكاد يصل لهم من المساعدات ما يقيم أصلابهم، بينما يماطل اليهود في تنفيذ ما تمَّ من اتفاق كعادتهم في نقض العهود ويعرقلون بدء إعادة الإعمار؛ فاللهم عليك باليهود وبِمَنْ عاونهم على الظلم والبغي .
الصراع الإيراني الصهيوأمريكي وأبعاده الإستراتيجية :
لم تكد آلة الحرب تتوقف في غزة حتى أدارها الكيان الصهيوني في إيران؛ فالكيان الصهيوني يسعى لاستعادة معادلته الأمنية -بأنه مكانٌ للأمن والرخاء وأنَّ كل الحروب التي خاضها إنما خاضها على أرض خصومه وأنه بيئةٌ آمنةٌ للعمل والاستثمار والاستقرار-؛ تلك الدعاية التي استجلب بها اليهود من بقاع العالم .
لقد كان لسعي إيران لامتلاك السلاح النووي ثم إطلاق بعض الصواريخ في حرب الاثني عشر يومًا على قلب الكيان أثر كبير في اهتزاز المعادلة الأمنية التي بنى الكيان دعايته وترغيبه ليهود العالم ليهاجروا إلى أرضنا المحتلة؛ لذا توجه لإشعال الحرب مع إيران ليقضي على الخطر النووي والصاروخي القادم منها، والذي يجعل غالبية شعب الكيان يبات في الملاجئ.
يريد الكيان الغاصب أن يتخلص من خطر الصواريخ الإيرانية ومن النظام الإيراني نفسه إن أصرَّ على الاحتفاظ بهذه الصواريخ، ومن خلفه أمريكا بإدارتها الحالية التي تسعى لتحقيق نبوءات دينية مخترعة على حساب استقرار دول المنطقة، بل ربما بما يهدد وجود تلك الدول من الأساس، فأمريكا الحامي الأول للكيان الصهيوني. وقد تلاقت رغبة الكيان في التخلص من إيران مع رغبة الرئيس الأمريكي في السيطرة على موارد النفط والتحكم فيها ليضيق الخناق على غريمه الصيني .
جرائم الشيعة في حق أهل السنة وخطورة العقائد المنحرفة والبدع:
لم تنسَ أمتنا الإسلامية -ومنطقتنا خاصة- ما فعلته إيران بها وبحواضرها السنية؛ فلم تدخل أمريكا أفغانستان ولا العراق إلا بمساعدة إيران، ولم تدخل روسيا سوريا إلا باستدعاء إيران لها، ولم تتمدد إيران وتتباهى بالسيطرة على أربع عواصم عربية إلا تحت سمع وبصر أمريكا، ولم ترتكب إيران ما ارتكبت من مجازر في حقِّ أهل السُّنة في دولنا العربية إلا وأمريكا تصور وتوثق وتبارك .
وحتى في حربها مع أمريكا والكيان الصهيوني قصفت إيران الدول العربية التي أعلنت مرارًا وتكرارًا أنها لا تشارك في تلك المعارك، ولكن إيران قصفتها بخمسة عشر ضعف ما قصفت به الكيان! إنَّ ما يحدث في منطقتنا المشتعلة والتي لا تخمد فيها نيران حرب حتى تشتعل أخرى لرسالة لنا لندرك خطورة البدع والعقائد المنحرفة -التي إن انتشرت جلبت معها الخراب- .
فقد عاثت داعش التي كفَّرت المسلمين ثم استحلت دماءهم وأموالهم وأعراضهم؛ بالأمس القريب عاثت بالعديد من الدول الإسلامية، ودمَّرت حواضرها وقتلت علماءها ثم سلمتها لأعداء الأمة، وفعلت إيران التي تعتقد عقيدة الرفض ببلادنا العربية والإسلامية أعظم وأعمق مِمَّا فعلته داعش!
تمدد أصحاب تلك الأفكار المنحرفة بمباركة الدول الغربية؛ لأنهم يدركون خطرها الجسيم على المسلمين، ثم حين ينتهي دورها وتؤدي ما عليها، يحين موعد القضاء عليها؛ فحين قصفت إيران الكيان وحين سعت لامتلاك السلاح النووي، رأى الغرب أنَّ إيران تجاوزت الحد الذي رُسِم لها وأصبحت تشكل خطرًا يتعدى تخريبها بلادنا العربية للإضرار بمصالح الكيان ومِن خلفه أمريكا؛ لذا حان موعد تقليم أظافرها وربما التخلص منها .
موقف أهل العِلْم من الخوارج والروافض :
ورغم ما أصاب عالمنا الإسلامي من مصائب وآلام على يد الخوارج والروافض؛ إلا أنَّ عامة أهل العِلْم لم يكفِّروا الخوارج والروافض لتأويلهم، فلكلمة لا إله إلا الله شأنٌ عظيمٌ، فبها تعصم الدماء، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( لَا أَزَالُ أُقَاتِلُ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَإِذَا قَالُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَقَدْ عَصَمُوا مِنِّي أَمْوَالَهُمْ وَأَنْفُسَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ ) (رواه البخاري ومسلم وأحمد واللفظ له) .
وبها ينجو الناس يوم القيامة؛ فإيران رغم ما ارتكبته بمباركة أمريكا والغرب يبقى لها ولاء الإسلام العام الذي يجعلنا نتمنى لها الصمود في وجه الهجمة الصهيونية والأمريكية، ولِمَا لصمودها أيضًا من تعطيل سيناريو الشرق الأوسط الجديد الذي يبشر به قادة الكيان الصهيوني؛ لأننا نعلم أنَّه سيكون على حساب دولنا واستقرارها وعقيدتها في ظل هرولة البعض نحو الاتفاقات الإبراهيمية المشبوهة .
التماسك المجتمعي في ظلِّ الأزمات :
إنَّ صوت المعارك على ضفاف الخليج لا يجعلنا أبدًا ننسى إخواننا في فلسطين والسودان وسائر بلاد المسلمين؛ الذين يعانون القتل والتجويع والإبادة، ويتعرضون لمؤامرات لتفتيت بلادهم أو للتهجير منها؛ فاللهم كفَّ عنهم بأس الذين ظلموا فأنت أشد بأسًا وأشد تنكيلًا.
إنَّ صوت المعارك على ضفاف الخليج العربي ليجعلنا نحافظ على بلادنا، ونحافظ على مقدراتها، ونحافظ على تماسك المجتمع داخلها، وألا نصغى لأي مخرب يسعى للنيل من أمنها أو يريد الوقيعة بين أبنائها .
خطر الصوفية الخرافية ودعم الغرب لها :
