شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تهنئة "الدعوة السلفية بمصر" للشعب المصري والأمة الإسلامية بمناسبة عيد الفطر المبارك

صوت السلف • بيانات الدعوة السلفية وحزب النور

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فتتقدَّم "الدعوة السلفية بمصر" لشعبنا المصري الكريم، ولأمتنا الإسلامية بأحر التهاني بمناسبة حلول عيد الفطر المبارك؛ فتقبَّل الله منَّا ومنكم صالح الأعمال، وأعاده علينا جميعًا بالخير واليمن والبركات.

فالحمد لله أن بلَّغنا رمضان، والحمد لله أن أعاننا على ذكره وشكره وحسن عبادته فيه، ونسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يتقبله منَّا كما يتقبَّل صالح الأعمال من عباده المتقين .

فقد جاء رمضان ورأينا كيف يغرس التقوى في قلوب المسلمين، وكيف تساءل الناس عن المفطرات خشية أن يأتوها، ورأينا كيف كان المسلم يخشى أن يتسرب إلى جوفه شيءٌ بسيطٌ من الطعام والشراب أو حتى الدواء، أو تصدر منه الهفوات خوفًا من أن يبطل صومه أو ينتقص أجره.

ورأينا كيف امتلأت المساجد بالمصلين بين راكعين وساجدين ومعتكفين، وكيف تسابق المسلمون للإنفاق في سبيل الله؛ فحرصوا على إخراج زكاة أموالهم ثم صدقاتهم لإعانة إخوانهم من الفقراء والمساكين، وكيف عمد المسلمون إلى كتاب الله -سبحانه وتعالى- يقرؤونه حال صيامهم وقيامهم متأسين برسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

فعن عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- قال: "كَانَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- أَجْوَدَ النَّاسِ بِالْخَيْرِ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ، حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ جِبْرِيلُ يَلْقَاهُ كُلَّ لَيْلَةٍ فِي رَمَضَانَ ‌حَتَّى ‌يَنْسَلِخَ، يَعْرِضُ عَلَيْهِ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- الْقُرْآنَ، فَإِذَا لَقِيَهُ جِبْرِيلُ كَانَ أَجْوَدَ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ" (متفق عليه) .

وحريٌّ بِمَنْ ذاق حلاوة الطاعة والإقبال على الله -سبحانه وتعالى- أن يداوم عليها، وحريٌّ بالمسلم الصالح أن يستقيم على طاعة الله -سبحانه وتعالى-؛ فقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( سَدِّدُوا ‌وَقَارِبُوا، وَاعْلَمُوا أَنْ لَنْ يُدْخِلَ أَحَدَكُمْ عَمَلُهُ الْجَنَّةَ، وَأَنَّ أَحَبَّ الْأَعْمَالِ أَدْوَمُهَا إِلَى اللهِ وَإِنْ قَلَّ ) (متفق عليه) .

العبودية وظيفة العمر ومحور الدِّين :

فالعبودية وظيفة العمر، وهي محور الدين، وهي القضية الكبرى، وهي ما خلقنا الله من أجله: ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) (الذاريات: 56) . والعبادة هي اسمٌ جامعٌ لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال؛ فالمسلم يعبد الله على كل حال في رمضان وسائر العام؛ في مسجده وبيته وعمله، قال -تعالى-: ( قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) (الأنعام: 162) ، فتراه محافظًا على صلاة الفريضة، ولا يحول بينه وبينها إلا عذرٌ من نوم أو نسيان، ثم إذا استيقظ أو انتبه بادر إلى قضائها، وتراه مع الفريضة لا يغفل عن السنن الرواتب؛ قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( ‌مَنْ ‌صَلَّى اثْنَتَيْ ‌عَشْرَةَ ‌رَكْعَةً فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ بُنِيَ لَهُ بِهِنَّ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ ) (رواه مسلم) . ولا يغفل عن صلاة الضحى ولا الوتر؛ فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: ( أَوْصَانِي خَلِيلِي بِثَلَاثٍ لَا أَدَعُهُنَّ حَتَّى أَمُوتَ: صَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَصَلَاةِ الضُّحَى، وَنَوْمٍ عَلَى وِتْرٍ ) (متفق عليه) .

المسلم يذكر الله في كل حين :

والمسلم لسانه رطبٌ بذكر الله؛ فيجلس في مصلاه للشروق يذكر الله بالمأثور عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيكتب له أجر حجة وعمرة تامة تامة، وفي المساء يذكر الله، وبعد الصلوات، وعند النوم، وعلى كل حال؛ قال -تعالى-: ( الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ) (آل عمران: 191) .

والمسلم بارٌّ بوالديه؛ يمتثل لأمرهم، ويعطف عليهم، ويخفض لهما جناح الذل من الرحمة، خاصة إذا بلغا الكبر عنده، فَرَقَّ عظمهما أو انحنى ظهرهما.

والمسلم يصل رحمه؛ لأنه يعلم أنَّ الله قال في الحديث القدسي: ( أَنَا الرَّحْمَنُ، خَلَقْتُ الرَّحِمَ وَشَقَقْتُ لَهَا اسْمًا مِنِ اسْمِي؛ فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلْتُهُ، وَمَنْ قَطَعَهَا بَتَتُّهُ ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني) .

المسارعة إلى الدعوة إلى الله :

وإنَّ من أعظم الطاعات التي ينبغي أن يبادر إليها المسلم: أن يكون داعيًا إلى الله بلسانه وبفعله؛ قال -تعالى-: ( وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّه وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) (فصلت: 33) ؛ فبالدعوة إلى الله ينتشر الخير ويُقمع الشر، ويُثقل ميزان العبد يوم القيامة، والدال على الهدى له مثل أجر فاعله، فبالدعوة إلى الله -سبحانه وتعالى- تنهض المجتمعات، وتقاوم الشبهات والشهوات، وتعلو الهمم وتخنس الشياطين .

أثر النية في تحويل المباحات إلى طاعات :

ومن عجيب الأمر في الطاعات: أنَّ المباحات تتحول لطاعات إذا دخلت عليها النية الصالحة؛ فقد كان السلف -رضي الله عنهم- يحتسبون نومتهم كما يحتسبون قومتهم؛ قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى ) (متفق عليه) . فاحرص أن تنتوي الخير في مأكلك ومشربك، وملبسك، ومنامك؛ فبالنيات يضيف المسلم أعمارًا إلى عمره .

قبول الله لتوبة عبده وفرحه برجوعه إليه:

الصفحة التالية