أكذوبة حتمية الاستجابة وأثرها في رواج التوسل البدعي والشركي
الشيخ عبدالمنعم الشحات • المنهج السلفي
ومِن ثَمَّ فمما يساعد هؤلاء المغيبين في الخروج من أسر هؤلاء المبطلين أن نبيِّن للناس: أن الدعاء عبادة، لا نصرفه إلا لله؛ حتى لو كانت دعوى حتمية الوصول للمراد موجودة في صورة لم يأذن بها الله فلا يذهب إليها، كما يمتنع من السرقة والزنا وإن كانت النفس تحصل مقصودها منهما؛ فضلًا أن تكون حتمية الاستجابة أكذوبة.
ومن أوضح ما يدل على كونها أكذوبة حال الأمة التي لم توظِّف الصوفية طاقتها المكذوبة المدعاة في نصرتها، وكذلك حال الصوفية الدائم التشكي من خصومهم؛ فهم يظهرون أنفسهم دائما أنهم ضحية انتشار الوهابية هذا في العصر الحديث -مع أن هذه الشكوى ليست خاصة بالعصر الحديث، فهم طوال تاريخهم كانوا يشتكون صراحة من الفقهاء كما تقدم في كلام الشيخ محمد عبده-.
في حين أن السلفيين الذين يحلو للصوفية أن يسمونهم بالوهابية ما فتئوا ينهون عن مولد البدوي وغيره، ومع هذا لم يسلب منهم البدوي الإيمان ويردهم للإلحاد كما زعموا أنه فعل (بعد وفاته) مع مَن أنكر الاحتفال بمولده، ولم تصبهم شوكة سمك في حلوقهم تمنعهم من الكلام كما زعموا أن البدوي فعله مع آخر أنكر على مَن فعل مولده -وَفْق حكايتهم!-.
فتبين بهذا أكذوبة التصرف الصوفي في الكون، وعجزهم عن النفع كما هو ظاهر، وإلا لنفعوا الأمة في أزماتها. وكذلك ثبت عجزهم عن الإضرار إلا بمن يشاء الله وإلا لتخلصوا من خصومهم.
وبذلك نكون قد ناقشنا التوسل المشروع، وفي المقابل التوسل الشائع عند أرباب الطرق المبني على أكاذيب الكرامات الحتمية للأولياء في حياتهم وبعد مماتهم، أو دعوى تفويض الله لهم التصريف في الكون.
وتبقى لنا الصور المختلف في مشروعيتها، والتي بيَّنَّا أننا نرى أنها من الممنوع، وإن لم تكن على نفس درجة مخالفة غيرها من الصور؛ لعدم فعل الصحابة لها في قصة استسقاء عمر بالعباس مع شدة حاجتهم لكل ما يُرجى به إجابة دعوتهم في ظل القحط، وسوف نتناولها في مقال قادم -بإذن الله-.
والحمد لله رب العالمين.
