شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الله -عز وجل- الذي لا يعرفه داروين (2-2)

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

قالَ اللهُ -تعالى-: ( إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ . فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ . فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ . إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ . قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ . قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ . قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ . وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ ) (ص: 71-78) .

وقدْ وردَ في القرآنِ الكريمِ أَنَّ حواءَ خُلقتْ مِنْ آدمَ خَلْقًا كاملًا مُستقلًّا، وجاءتْ مَواصفاتُ حواءَ تختلفُ عَنْ مَواصفاتِ آدمَ في بَعضِ التَّفاصيلِ، فَهيَ إنمَا خُلقتْ لِتكونَ مُكملةً لآدمَ ومُؤانسةً لَهُ، ومِنهُما مَعًا ومِنْ ذريتِهِما امتدتِ الخليقةُ علَى الأرضِ وكَذلكَ تمتدُّ إلى قيامِ السَّاعةِ. وهَذا الخَلْقُ لِحواءَ أيضاً وَقعَ قَبْلَ هُبوطِهِما مَعاً إلى الأرضِ.

- قالَ اللهُ -تعالى-: ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ) (النساء: 1) .

- وقالَ -تعالى-: ( هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ) (الأعراف: 189) .

وفي الحديثِ عَنْ أبي هريرةَ -رضي الله عنه- عَنِ النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم-: ( اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا فَإِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلْعٍ أَعْوَجَ وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلْعِ أَعْلَاهُ فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ ) (رواه البخاري ومسلم) .

وليذكرْ لَنَا داروين وأتباعُهُ كيفَ ظهرتْ حواءُ، وكيفَ حوَّلتِ الطبيعةُ التي لا تَعقلُ والتي تَضربُ ضَرْبَ عَشواءَ الكائنَ الأوَّلَ إلى ذَكرٍ يَحتاجُ لِأنثى لِلتَّناسلِ ثمَّ أوجدتْ لَهُ هَذهِ الأنثى لِتشاركَهُ الحياةَ والتَّناسلَ؟!

وليأتِ لَنَا -وهيهاتَ هيهاتَ- بِحلقاتٍ وسلسلةِ هَذا التَّحوُّلِ والتَّطورِ، أو بأجزاءٍ مِنهَا تَدلُّ عَليهِ. ناهيكَ عَنْ تَوْضيحِ العَلاقةِ بَيْنَ وُجودِ عَلاماتِ الحياةِ بِوُجودِ الرُّوحِ في المخلوقاتِ وانعدامِها بِفَقْدِ هَذهِ، ومَنْ أوجدَ تِلكَ الرُّوحَ وهوَ يتصرَّفُ فيها؛ قالَ -تعالى-: ( وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ) (الإسراء: 85) .

وقدْ وردتْ أيضًا الأحاديثُ النَّبويَّةُ الصَّحيحةُ الصَّريحةُ في خَلْقِ اللهِ -تعالى- لآدمَ -عليه السلام- بِيَدِهِ -عز وجل- خَلْقاً مُستقلاً. ومِنهَا مَا وردَ في صَحيحَيِ البخاريِّ ومسلمٍ مَرفوعاً في حَديثِ الشَّفاعةِ: ( يَجْتَمِعُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُونَ لَوْ اسْتَشْفَعْنَا إِلَى رَبِّنَا فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ أَنْتَ أَبُو النَّاسِ خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ وَأَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَهُ وَعَلَّمَكَ أَسْمَاءَ كُلِّ شَيْءٍ ) (رواه البخاري ومسلم) . وعِنْدَ البخاريِّ مَرفوعاً: ( خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ وَطُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا ) (رواه البخاري ومسلم) .

فآدمُ -عليه السلام- لَمْ يُخلقْ علَى الأرضِ، ولَكنَّهُ أُهبِطَ إليها؛ فَلِمَ يبحثُ داروين وأتباعُهُ عَنْ بِداياتِ خَلْقِ الإنسانِ علَى الأرضِ؟!

الصفحة السابقة