مختصر تاريخ إيران بعد الفتح الإسلامي (1-3)
الشيخ علاء بكر • السيرة والتاريخ
ويعد خروج الأتراك من موطنهم الأصلي في وسط آسيا، وتسربهم إلى غرب آسيا وإلى شرق ووسط أوروبا، في حركة استمرت لسبعة قرون، بدءًا من القرن الرابع الهجري (العاشر الميلادي) إلى القرن الحادي عشر (السابع عشر الميلادي)، نقطة تحول؛ باختراق الإسلام الحاجز الذي يقف بين الأتراك وبين بلاد المسلمين، فأسلموا وحسن إسلامهم، وأصبحت بلادهم من ممالك المسلمين. وقد رفع الإسلام من قدرهم، فأنعشوا المذهب السني، وأعلن السلاجقة، وهم أهم قبائل الأتراك التي تحركت غربًا، قيام دولة قوية في عام 429 هـ اعترف الخليفة العباسي (القائم بأمر الله) بها في عام 432 هـ. اهتم السلاجقة بالجهاد لنشر راية الإسلام، وتمكن طغرل الأول، الذي امتد عهده من عام 429 هـ إلى 455 هـ، من بسط سيطرته على إيران والعراق، وإسقاط الدولة البويهية الشيعية.
فائدة:
أسس علي بن بويه، وهو من الديالمة، (دولة البويهيين) في جزء من بلاد الديلم، ثم بسط نفوذه على وسط وغرب إيران، ثم تمكن البويهيون من دخول بغداد والسيطرة على مقر الخلافة العباسية في عام 334 هـ. ورغم كونهم شيعية إسماعيلية، لم يسقط البويهيون الخلافة العباسية السنية خوفًا من ثورة المسلمين في أنحاء العالم المترامي الأطراف، وجعلوا للخلفاء العباسيين سلطة روحية اسمية، بينما سيطروا هم على مقاليد الأمور في بغداد. بلغت الدولة البويهية أقصى قوتها من عام 338 هـ إلى عام 372 هـ، واتخذت من مدينتي الري وأصفهان عاصمة لها. أخذت الدولة البويهية في الضعف والانهيار بعد سيطرة العنصر التركي على الأراضي الإيرانية، وانتزع الغزنويون في عهد السلطان محمود جزءًا كبيرًا من أراضي البويهيين، ثم انتزع السلاجقة في عهد السلطان طغرل الأول الجزء الباقي من أراضيهم، وأسقطوا دولتهم في عام 447 هـ.
واصل السلاجقة في عهد السلطان (ألب أرسلان)، خليفة أرطغرل، الانتصار على الروم، فهزموهم في موقعة (ملازكرد) في عام 463 هـ، وانتزعوا أرض الأناضول من الروم، فتم بذلك التحول الكبير في منطقة آسيا الصغرى بتحولها إلى أرض تركية إسلامية تتبع مذهب السنة، ومهدوا بذلك السبيل أمام الأتراك العثمانيين فيما بعد لإسقاط دولة الروم، والتوغل في الأراضي الأوروبية حتى بلغوا (فيينا)، عاصمة النمسا.
وفي عهد ملكشاه بن ألب أرسلان، من عام 465 هـ إلى عام 485 هـ، تمكن من بسط نفوذ السلاجقة على أكثر أجزاء آسيا الصغرى وبلاد الشام، وصارت دولتهم تمتد من الهند شرقًا حتى البحر الأبيض المتوسط غربًا، ومن البحر الأسود شمالًا إلى الخليج العربي جنوبًا. لكن هذه الرقعة الواسعة تعرضت للتشتت والضعف بعد مصرع نظام الملك، وزير ملكشاه المعروف بكفاءته وحكمته، وبعد وفاة ملكشاه نفسه في عام 485 هـ، فلم يحتفظ خلفاء ملكشاه بتماسك الدولة.
الدولة الخوارزمية:
مني السلطان (سنجر) السلجوقي بهزيمة ساحقة أمام قبيلة تركية مغولية تدعى (الغز) في عام 548 هـ، ووقع سنجر أسيرًا حتى توفي عام 552 هـ (1175م). فانتهز سلاطين الدولة الخوارزمية -وهي دولة تركية كانت تدين بالطاعة للسلطان سنجر، ثم تمردت عليه بعد ضعفه وهزيمته على يد (الغز)- الفرصة فاستولوا على ممتلكاته في إيران وما وراء النهر بعد وفاته. فتمكنت الدولة الخوارزمية من إسقاط دولة السلاجقة في إيران والعراق في عام 590 هـ (1194م)، بينما ظل حكم السلاجقة في بلاد الشام وفي آسيا الصغرى. ويعد سقوط دولة السلاجقة في إيران والعراق عام 590 هـ بداية النهاية للخلافة العباسية السنية في بغداد، إذ وافق سقوط السلاجقة ظهور المغول (التتار)، وظهور خطرهم على الخلافة العباسية الذي انتهى بسقوط بغداد.
وللحديث بقية -إن شاء الله-.
