شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مختصر تاريخ إيران بعد الفتح الإسلامي (2- 3)

الشيخ علاء بكر • السيرة والتاريخ

ونتيجة لاضطراب الأوضاع تفجرت ثورة شعبية في عام 1921م شاركت فيها القوات المسلحة بقيادة (رضا خان)، الذي تمكن من الإمساك بقيادة الأمور، ثم صار رئيسًا للوزراء في عام 1923م، فازداد قوةً، وتمكن من إقصاء أحمد شاه آخر ملوك الدولة القاجارية، واعتلى هو عرش البلاد، وسمى نفسه رضا شاه بهلوي، وأعلن قيام دولة جديدة هي الدولة البهلوية. حاول رضا شاه الوقوف في وجه النفوذ الأجنبي في إيران، والقضاء على مظاهر الشيوعية التي كان ينفر ويخشى انتشارها في إيران. كما حاول أن يغير النظم السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وأن ينشئ جيشًا حديثًا، وأن يحد من نفوذ رجال الدين. وساد الحكم الدكتاتوري في إيران في عصره حتى قامت الحرب العالمية الثانية في عام 1939م فأعلن رضا شاه حياد إيران، ولكنه احتفظ بعلاقات ودية مع ألمانيا.

ولأهمية إيران الإستراتيجية قامت إنجلترا وروسيا المتحالفتان معًا في أغسطس من عام 1941م بغزو إيران واحتلالها بالقوة بعد مهاجمة ألمانيا لروسيا، وأُرغم رضا شاه على التنازل عن العرش لابنه محمد رضا، ونُفي خارج إيران.

خضع محمد رضا شاه، وكان في الثانية والعشرين من عمره، للنفوذ الأجنبي الذي يحتل بلاده، وأعلن تأييده للحلفاء في حربهم ضد ألمانيا، وأصبحت إيران أرضًا مفتوحة أمام قوات الحلفاء، فوفدت على إيران قوات أمريكية في ديسمبر 1942م.

ورغم جلاء قوات الاحتلال عن إيران عام 1946م لكن نفوذها استمر، واستطاعت أمريكا أن تجعل نفوذها يطغى على النفوذ الروسي والإنجليزي هناك. ودفع ولاء محمد رضا للغرب إلى مقاومة الحركة الوطنية وإسقاط وزارة الدكتور محمد مصدق رئيس الوزراء الذي انتهج سياسة وطنية عارضتها أمريكا. تحولت إيران إلى منطقة نفوذ للغرب، وانضمت إلى الحلف المركزي، وتحالفت تحالفًا عسكريًّا ثنائيًّا مع أمريكا. وفي عام 1979م استطاعت القوى الوطنية مجتمعة بقيادة الزعيم الديني آية الله الخميني إسقاط عرش محمد رضا، الذي اضطر للخروج من إيران، وسرعان ما وافته المنية وتوفي خارجها.

وهكذا نرى إجمالًا أنه رغم تغير الدول الحاكمة في إيران بعد الدولة الصفوية التي جعلت المذهب الشيعي الإمامي المذهب الرسمي للدولة، فإنَّ التعصب للمذهب الشيعي الإمامي ظل هو الذي يوجه سياسة إيران داخلها وخارجها، وظهرت آثار هذا التعصب الشيعي في جوانب الحياة المختلفة، وما زالت آثاره ملموسة إلى الوقت الحاضر خاصةً بعد قيام ثورة الخميني في إيران.

وللحديث بقية -إن شاء الله-.

الصفحة السابقة