مختصر تاريخ إيران بعد الفتح الإسلامي (3-3)
الشيخ علاء بكر • السيرة والتاريخ
- ومن بدع الشيعة الإمامية في إيران: إضافة عبارة: (أشهد أنَّ عليًّا أمير المؤمنين ولي الله) تسمعها في أذان الصلاة بعد عبارة: (أشهد أنَّ محمدًا رسول الله). وهم يجمعون في مساجدهم صلاة الظهر مع العصر، ويجمعون صلاة المغرب مع العشاء في الحضر بغير عذر شرعي؛ كما أنهم يسجدون في صلاتهم على قطع من الطين الجاف يحملونها معهم دائمًا لهذا الغرض! وهم من شدة عدائهم لأهل السنة لا يصلون خلف إمام سني. ومن شأنهم إذا ذكروا في كلامهم وكتاباتهم إمامًا من أئمتهم الاثني عشر ذكروا بعد اسمه عبارة (عليه السلام) كسائر الأنبياء والمرسلين حتى صارت هذه العبارة شعارًا يُعرفون به.
- يبالغ الشيعة الإمامية بشدة في إظهار الحزن والكآبة على مقتل الحسين -رضي الله عنه- في ذكرى مقتله في يوم عاشوراء في العاشر من المحرم من كل عام، فيرتكبون فيه مخالفات شرعية جسيمة أخذت منذ عهد الدولة الصفوية طابعًا عامًّا، في مآسٍ يذهب ضحيتها المئات سنويًّا. فكان البلاط الصفوي يعلن الحداد في العشر الأول من المحرم من كل عام، فيستقبل الشاه المعزين في يوم عاشوراء، فيكون البكاء والنحيب ولبس السواد وتلطيخ الجبهة بالوحل، وضرب السلاسل على الأكتاف، وضرب السيوف على الرؤوس وشجها في مواكب بشرية حدادًا على مقتل الحسين -رضي الله عنه-.
- يعتقد الشيعة الإمامية أنَّ إسراء الرسول -صلى الله عليه وسلم- إلى المسجد الأقصى والمعراج به إلى السماء كان بالروح فقط، لا بالروح والجسد، خلافًا لاعتقاد أهل السنة.
أثر التشيع على النواحي الاجتماعية في إيران:
أصبحت طبقة رجال الدين طبقة متميزة عن غيرها، ولهم استقلالية، ولهم أتباع مقلدون يبذلون لهم عن طيب خاطر خمس أرباحهم، فصارت لهذه الطبقة بنفوذها الديني والمالي القدرة على توجيه حياة الناس والتأثير فيها، بل والتدخل في شؤون الدولة السياسية خاصةً في أوقات ضعف الحكام وضعف الدولة.
- ينفرد الشيعة الإمامية دون الفرق الإسلامية جميعًا بإباحة زواج المتعة (الزواج المؤقت بمدة معلومة)، بل والحث عليه!
- يداوم العوام من الشيعة على عقد حلقات للعن وسب صحابة النبي -رضي الله عنهم- بتوجيه من رجال الدين ومراجع الشيعة، وهم يتقربون بها -بزعمهم- إلى الله تعالى. كما أنهم يطعنون في أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- بنت الصديق -رضي الله عنه- ويتهمونها بما برأها الله تعالى منه. وهي أمور توغر -بلا شك- قلوب وصدور هؤلاء العوام ضد جيل الصحابة الكرام -رضي الله تعالى عنهم-.
أثر التشيع في السياسة والاقتصاد:
يعتقد الشيعة الإمامية أنَّ الإسلام لم يتمثل في دولة إلا في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم-، وإلا في عهد خلافة علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-، متجاهلين -خلافًا لما عليه جماهير المسلمين من أهل السنة- عهد الخلافة الراشدة قبل علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-، والخلافة الإسلامية في عهد الأمويين والعباسيين؛ إذ إنها عندهم خلافة مغتصبة غير شرعية؛ إذ شؤون الحكم عندهم يجب أن تكون مقصورة على أئمتهم الاثني عشر ونوابهم. لذا فديدن الشيعة الإمامية مهاجمة الخلافة الإسلامية في حقب التاريخ الإسلامي بكل وسيلة.
- لما أعلن الشاه إسماعيل أنَّ مذهب الشيعة الإمامية هو دين الدولة حارب الشاه إسماعيل أهل السنة في إيران وعاداهم، مع كونهم كانوا هم الأكثرية في البلاد التي سيطر عليها، إذ كانت نسبة أهل السنة في تبريز وحدها لا تقل عن 65%.
- وفي عصر الشاه عباس الصفوي (1588م - 1629م) استعان الشاه عباس بالإنجليز، وأقام لهم مراكز وأوكارًا في إيران، واتخذ منهم مستشارين له، وحارب الدولة العثمانية السنية مستغلاً حرب الدولة العثمانية مع النمسا من جهة، ومستفيدًا من دعم الإنجليز له من جهة ثانية. وكان من نتائج هذا التحول السياسي الذي أحدثه الشاه عباس أن غص بلاطه بالمبشرين والقسس فضلاً عن التجار والدبلوماسيين.
- كان لعداء الشيعة لأهل السنة، خاصةً عداء الدولة الصفوية للعثمانيين، أثره وراء توثيق إيران لصلاتها الاقتصادية بالدول الغربية وتقديم الامتيازات الأجنبية لهم، والسماح للتجار الأجانب بحرية الحركة والتنقل داخل إيران. وقد ساعد ذلك -خاصةً في أوقات ضعف إيران- على ازدياد النفوذ الغربي في إيران بعد ذلك، خاصةً خلال العصر القاجاري ثم العصر البهلوي، خاصةً نفوذ روسيا القيصرية وإنجلترا. وتعرضت إيران للغزو والتدخل الاقتصادي من روسيا وإنجلترا للحصول على المواد الخام ولتصريف منتجاتهم عبر الأسواق الإيرانية.
وفي العصر الحديث تتعمد إيران ممارسة سياسة معادية للعرب السنة تتضمن:
- محاربة اللغة العربية وفرض اللغة الفارسية على السكان العرب.
- نقل عشائر عربية بكاملها إلى شمال إيران وجلب جالية فارسية وإسكانها مكانها في الإقليم.
- التضييق على السكان السنة بتحديد مساجدهم وعدم السماح ببناء مساجد جديدة لهم، مع نشر المذهب الشيعي الإمامي بينهم. ويعيش السكان العرب من أهل السنة حياة التخلف والحرمان والفقر والبؤس.
وفي العصر الحديث لا تخفي إيران الشيعية أطماعها في الخليج العربي، ومن صور ذلك:
- غزو إيران عسكريًّا لثلاث جزر عربية: طنب الكبرى وطنب الصغرى وجزيرة (أبو موسى)، وهي - جزر عربية تابعة لدولة الإمارات العربية. وأهمية هذه الجزر الثلاث ليست في مساحتها، ولا بعدد سكانها بقدر أهمية موقعها الإستراتيجي عند مضيق هرمز الحيوي.
- بعد نجاح ثورة الخميني الشيعية في إيران تسعى إيران سعيًا دؤوبًا مستميتًا إلى تصدير الثورة الخمينية الشيعية بتوجهها الشيعي في دول الخليج والجزيرة العربية والعراق والشام، وقد حققت بالفعل في هذا الاتجاه نجاحات كبيرة في العراق (الحشد الشعبي)، وفي سوريا بالتعاون مع نظام الأسد النصيري السابق، وفي لبنان من خلال تأسيس (حزب الله الشيعي)، وفي اليمن من خلال استمالة جماعة الحوثي.
- وقد ساعد إيران على ذلك ما لديهم من إمكانيات مادية ودعائية، وقوة تنظيمهم، وضعف تصدي أهل السنة بسبب عدم الوعي الكافي بمخططاتهم السرية التي يعملون بمقتضاها.
