مختصر تاريخ إيران بعد الفتح الإسلامي (3-3)
الشيخ علاء بكر • السيرة والتاريخ
- تعاون إيران مع القوات الأمريكية ومساعدتها في الاستيلاء على العراق وإسقاط نظام حكم صدام حسين، إذ هذه خطوة يراها الشيعة الإمامية مهمة لإسقاط الحواجز بين شيعة إيران وشيعة العراق وبين الشيعة النصيرية في سوريا وشيعة حزب الله في لبنان.
- ولقد كان العراق دومًا مسرحًا للاضطرابات بين الشيعة والحكومات المتعاقبة في العراق؛ إذ إنَّ الشيعة ما كانوا في العراق ولا في غيره دعاة إلى تحكيم الإسلام وتحقيق الوحدة الإسلامية، وإنما هم دعاة إلى الطائفية وتجديد الخلافات وإشعال نار الفتن.
أثر التشيع في الناحية العلمية:
كان النشاط العلمي في إيران في الفترة التي غلبت فيها الصبغة السنية في القرون التسعة الأولى الهجرية جزءًا من النشاط العلمي في العالم السني، فكانت الكتب التي تؤلف في مختلف العلوم إنتاجًا علميًّا سنيًّا، وظهر في إيران علماء أفذاذ في مختلف العلوم الشرعية كالحديث والتفسير والفقه واللغة؛ منهم: البخاري ومسلم، وسيبويه والخليل بن أحمد، والطبري، وكذلك في العلوم غير الشرعية -كالتاريخ والجغرافيا والرياضيات- ظهر علماء أفذاذ: كالبيروني، والرازي، وابن سينا الطبيب، وغيرهم ممن يعدون من مفاخر الحضارة الإسلامية.
- فلما غلبت الصبغة الشيعية على ألوان النشاط البشري في إيران، انفصل النشاط العلمي في إيران عن النشاط في العالم السني؛ لأنه اصطبغ بالصبغة الشيعية، وصارت موضوعات الكتب ذات طابع شيعي واضح في العلوم الشرعية وغير الشرعية؛ ففي العلوم الشرعية: من حديث وتفسير وفقه ظهر التعصب الشيعي المذهبي واضحًا في الكتب العلمية؛ خاصةً في المسائل الدينية التي يخالف فيها علماء المذهب الشيعي الإمامي أهل السنة، وفي مقدمتها: قضية الخلافة والإمامة.
ويغلب على هذه الكتب التفسير الموجَّه في أمور الدين الذي يتفق مع رأي الشيعة في أمور الدين المختلفة، مع كثرة الاستشهاد بأحاديث عندهم موضوعة ينسبونها لأئمتهم. كما ظهرت الصبغة الشيعية في كتب العلوم غير الشرعية خاصةً كتب التاريخ، من خلال تفسير المؤرخين من الشيعة لأحداث التاريخ الإسلامي تفسيرًا يخدم الفكر الشيعي، ومن ذلك تشويه تاريخ الأمويين تشويهًا شديدًا، خاصةً ما وقع من قتل الحسين بن علي -رضي الله عنهما- ظلمًا، فسلبوهم لذلك صفة الإسلام ولعنوهم، وإن لم يسلم من كانوا قبل الأمويين من الخلفاء الراشدين، ومن جاء بعدهم من الخلفاء العباسيين، من بغض وعداء الشيعة لهم.
ومن آثار الصبغة الشيعية:
ما كان من توجه الدولة الصفوية الشيعية إلى قتال أهل السنة، وهو ما أثر سلبًا على الفتوحات العثمانية في شرق أوروبا، وأوقف زحفهم إلى وسط أوروبا وتوغلهم فيها.
أثر التشيع على الناحية الأدبية:
تمثل أثر الصبغة الشيعية في الناحية الأدبية في الموضوعات الأدبية المكتوبة بعد الدولة الصفوية شعرًا ونثرًا من غلو في مدح وتمجيد أئمة الشيعة الاثني عشر، بدءًا من الإمام علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- إلى الإمام الثاني عشر محمد بن العسكري صاحب الزمان والمهدي المنتظر، هذا من جانب، ومن جانب آخر فهناك المبالغة والغلو والتمادي في رثاء الذين قتلوا منهم خاصةً الإمام الحسين بن علي -رضي الله عنهما-.
وقد تحول عندهم يوم ذكرى مقتل الحسين -رضي الله عنه- في كربلاء يوم عاشوراء عام 61 هجريًّا إلى مواكب دينية حاشدة تطوف الشوارع والطرقات في الأيام الأولى من شهر المحرم كل عام، ووُضعت مسرحيات وأعمال أدبية متنوعة مبالغ فيها في تصوير مصرع الحسين -رضي الله عنه- وأتباعه يوم كربلاء، بغرض كسب تعاطف العوام للتمسك بما هم عليه من معتقدات ابتدعوها.
للاستزادة راجع: (إيران في ظل الإسلام لعبد النعيم محمد حسنين - وجاء دور المجوس.. الأبعاد التاريخية والعقائدية والسياسية للثورة الإيرانية لعبد الله محمد الغريب - عقيدة أهل السنة والجماعة في أهل البيت والصحابة والرد على الشيعة الاثني عشرية، د. علاء بكر) .
