تهنئة "الدعوة السلفية في مصر" للشعب المصري والأمة الإسلامية بمناسبة "عيد الأضحى المبارك (1447هـ)"
صوت السلف • بيانات الدعوة السلفية وحزب النور
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فالله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد.
تتقدَّم "الدعوة السلفية في مصر" بأسمى معاني التهاني للشعب المصري الكريم والأمة الإسلامية جميعًا، تقبَّل الله منا ومنكم، وأعاده الله علينا وعليكم بالخير واليُمن والبركة.
عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: قَدِمَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الْمَدِينَةَ وَلَهُمْ يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا، فَقَالَ: ( مَا هَذَانِ الْيَوْمَانِ؟ ) قَالُوا: كُنَّا نَلْعَبُ فِيهِمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ( قَدْ أَبْدَلَكُمُ اللَّهُ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا: يَوْمَ الْأَضْحَى وَيَوْمَ الْفِطْرِ ) (رواه أبو داود، وصححه الألباني) .
الأعياد في الإسلام عبادة وفرحة مرتبطة بطاعة الله:
فالأعياد تجمع بين العادة والعبادة، والمسلم حياته تدور حول تحقيق العبودية، وشرطا قبول العمل هما: الإخلاص والاتباع؛ ابتغاء وجه الله بالعمل الصالح، وأن يكون على خير الهدي، هدي النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ فللمسلمين عيد كل أسبوع وهو يوم الجمعة، ولهم عيدان في كل عام: عيد الفطر ويأتي بعد اكتمال صيام شهر رمضان، وعيد الأضحى ويأتي بعد يوم عرفة، وقد قال -صلى الله عليه وسلم-: ( الْحَجُّ عَرَفَةُ ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني) ، وكأنَّ الأعياد تأتي بعد اكتمال الطاعات وانصياع الأمة في مجموعها لأوامر ربِّها؛ فإنَّ الفرحة والسعادة مرتبطتان بالطاعة في الدنيا حتى يرد المسلم الحوض على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيشرب منه كلُّ مطيع متَّبِع.
ويوم النحر، يوم الحج الأكبر، يوم عيد الأضحى هو أعظم الأيام عند الله -سبحانه وتعالى-؛ ففيه رمي جمرة العقبة، والنحر، والحلق والتقصير، والطواف، والسعي، وقد صحَّ عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ( إِنَّ أَعْظَمَ الْأَيَّامِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمُ النَّحْرِ ) (رواه أبو داود، وصححه الألباني) .
الدروس الإيمانية والتربوية من قصة الفداء العظيم:
لقد ابتلى الله -سبحانه وتعالى- أباكم إبراهيم -عليه السلام- في ولده وفي فلذة كبده، والذي رزقه الله به بعد أن بلغ من الكبر عتيًّا، فقد أمره الله -سبحانه وتعالى- بذبحه: ( فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى ) (الصافات: 102) ، فكان جواب الولد الصالح الذي حَسُنت تربيته: ( يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ ) (الصافات: 102) ، وبعد أن استسلم الأب والابن لله -سبحانه وتعالى-، قال -تعالى-: ( قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا ) (الصافات: 105) ، ثم كان الفداء العظيم: ( وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ) (الصافات: 107) .
وفي الفداء من المعاني الإيمانية العظيمة التي تُبنى عليها الأمم والتي ترسم طريق السعادة للبشرية؛ ففيه: الطاعة المطلقة لله -سبحانه وتعالى- رغم الشدة والابتلاء، وفيه حسن التربية الإيمانية داخل الأسرة، وفيه بر الوالدين والمسارعة في طاعتهما، وفيه الصبر على البلاء وعدم الجزع، وفيه التضحية بالنفس استجابة لأمر الله -سبحانه وتعالى-؛ لذلك كانت الأضحية شعيرة عظيمة شرعها الله -سبحانه وتعالى- تذكيرًا بطاعة إبراهيم -عليه السلام- وفداء إسماعيل -عليه السلام-.
فريضة الحج ودلالاتها الإيمانية ورد الفرية عن السنة المطهرة:
وبينما نحتفل هنا -عباد الله- بيوم الأضحى، يؤدي من وُفِّق للحج هذا العام مناسك الحج هناك في مكة في أم القرى؛ فالحج هو ركن الإسلام العظيم وأحد المباني الخمسة التي بُني عليها الإسلام والثابتة بالكتاب والسنة. وقد ضلَّ قوم يريدون من المسلمين ترك السنة تحت دعوى اتباع القرآن فقط، وهي دعاوى خبيثة تنطلق من الغرب عبر المستشرقين وأذنابهم، يريدون بها صرف الناس عن سنة نبيهم بل عن دين الله كله، ولو كانوا يعظِّمون القرآن -كما يزعمون-؛ لاستجابوا لقول الله -سبحانه وتعالى-: ( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ) (الحشر: 7) ، بل إنَّ مناسك الحج مأخوذة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فعن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قال: ( رَأَيْتُ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَرْمِي عَلَى رَاحِلَتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ، وَيَقُولُ: لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ؛ فَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتِي هَذِهِ ) (رواه مسلم) .
وفي الحج تسليم مطلق لله -سبحانه وتعالى-، وإقبال على طاعته، واتباع لهدي النبي -صلى الله عليه وسلم- وسنته، وفيه ترك متاع الدنيا وترك فضول الملبس والمطعم والمشرب، وفيه ترك المعاصي والرفث والفسوق، وفيه عون على التوبة والرجوع لله -سبحانه وتعالى-؛ فمن يترك المباحات من التعطر وقص الشعر والأظافر وهي محببة للنفس السوية، يسهل عليه ترك المعاصي والموبقات التي تنفر منها النفس السوية كذلك.
وفي الحج تذكير باليوم الآخر وأنَّ الناس يحشرون إلى الله -سبحانه وتعالى- حفاةً عراةً ليس معهم شيء من متاع الدنيا، وفي الحج استشعار وحدة المسلمين وأنَّ ما يجمعهم هو ذلك الدين العظيم، وأنَّ طريق وحدتهم ميسور كما كان الطريق إلى حجهم ميسورًا؛ يكفي أن يجتمعوا على الشرع وعلى اتباع سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- كما أخذوا عنه مناسك الحج. وفي الحج أنَّ المسلمين مصالحهم واحدة كما أنَّ شريعتهم واحدة، وفي الحج طريق مفتوح للتوبة والميلاد الجديد، ميلادٍ خالٍ من الذنوب والمعاصي، وفي الحج بركة ونفي للفقر والذنوب، وبالحج يكتمل الدين ويستقر الإيمان.
ديمومة الطاعة وحماية المجتمع من فتن وسائل التواصل الاجتماعي:
