شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تهنئة "الدعوة السلفية في مصر" للشعب المصري والأمة الإسلامية بمناسبة "عيد الأضحى المبارك (1447هـ)"

صوت السلف • بيانات الدعوة السلفية وحزب النور

لقد ودعنا بالأمس القريب العشر الأوَل من ذي الحجة، خير أيام العام؛ تلك الأيام التي يحب الله فيها الطاعة من عباده المؤمنين: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهِنَّ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْعَشْرِ ). قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ( وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ ) (رواه البخاري) . وطاعة الله -سبحانه وتعالى- لا تتوقف على موسم ولا على شعيرة بعينها، بل يتقرب المسلم إلى الله -سبحانه وتعالى- بالطاعة في كل حين؛ فالصلوات الخمس وإقامتها في بيوت الله -سبحانه وتعالى-، والسنن الرواتب، والصدقة، والإنفاق في سبيل الله، وتلاوة القرآن آناء الليل وأطراف النهار، وذكر الله -سبحانه وتعالى- بكرةً وأصيلًا وفي كل حين، وصيام الاثنين والخميس وثلاثة أيام من كل شهر، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والدعوة إلى الله -سبحانه وتعالى- بالحكمة والموعظة الحسنة، والدعاء لله -سبحانه وتعالى- وحده، والذبح له وحده، وطلب المدد منه وحده، وإعانة الضعيف، وإغاثة الملهوف، وكفالة اليتيم، والسعي في حوائج الناس؛ كلها من القربات والطاعات التي لا تتوقف على مواسم بعينها، بل ( وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ ) (المطففين: 26) .

إنَّ الطاعة سعادة للفرد وسعادة للمجتمع؛ فالفرد الصالح يأمن المجتمعُ بوائقه، بل يساهم في صلاح مجتمعه، كما أنَّ المعصية نذير شؤم على الفرد وعلى المجتمع؛ فأكل الربا ينذر بحرب من الله ورسوله، وانتشار الفواحش ينذر بانتشار الأمراض والأوجاع التي لم تكن في الأسلاف، وأكل أموال الناس بالباطل يقطع الأرحام ويفسد العلاقات، والجرأة على الغيبة والنميمة تنشر البغضاء.

ومما ابتليت به الأمة في عصرنا الحالي انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، والتي بدلًا من أن تكون بابًا للتواصل والتآلف ونشر الخير، صارت وسيلة لنشر المنكرات والبحث عن الشهرة والشهوة والمال بأي طريق؛ فصرنا نرى بعض من زاغت قلوبهم عن طريق الهدى يتباهون بكشف العورات ونشر صور الفسوق والعصيان، بل ونشر ما أباحه الله للأزواج خلف الأبواب المغلقة والستر على وسائل التواصل، واتهام من يرفض تلك التصرفات العبثية بالرجعية! وقد قال -صلى الله عليه وسلم-: ( لِكُلِّ دِينٍ خُلُقٌ وَخُلُقُ الْإِسْلَامِ الْحَيَاءُ ) (رواه ابن ماجه وحسنه الألباني) ، بل إنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نهى أن ترى المرأةُ المرأةَ فتخرج تصفها لزوجها ولو بمجرد الوصف؛ لأنَّ فيه ذريعة نحو الفساد؛ فعن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( لَا تُبَاشِرِ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ فَتَنْعَتَهَا لِزَوْجِهَا كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا ) (رواه البخاري) .

رؤية الشريعة لبناء الأسرة واستقرارها (قانون الأحوال الشخصية):

يأتي العيد وقد أثارت مناقشة قانون الأحوال الشخصية موجات من النقاشات والجدالات، وحُقَّ له ذلك؛ فهو يناقش قضية من أشد القضايا تأثيرًا على سعادة الفرد والأسرة والمجتمع سلبًا وإيجابًا، فقد شرع الله -عز وجل- الزواج قضاءً للوطر، وسكينةً للنفس، وإعانةً على الطاعة، وغضًّا للبصر، وحفظًا للفرج، وصيانةً للنسل.

إنَّ الزواج السعيد يبدأ بحسن الاختيار، وقد دلنا الله -سبحانه وتعالى- على معايير الاختيار في شريعته؛ فقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَخَيْرُ مَتَاعِهَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ ) (رواه مسلم) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ ) (رواه أبو داود وصححه الألباني) ، وقال -عليه الصلاة والسلام-: ( إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ ) (رواه الترمذي وحسنه الألباني) ؛ فباب الزواج السعيد هو الاختيار السديد.

ثم تحمل المسؤولية والقيام بالواجبات؛ قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ) (متفق عليه) ؛ فعلى الرجل النفقة وتحمُّل المهام الشاقة وله القوامة، وعلى المرأة حسن التبعل والطاعة ولها أن تصان وتحفظ.

وجعل الله -سبحانه وتعالى- بينهما من المودة والرحمة ما تحلو به الحياة وتستقر به الأسرة، فتتوفر بيئة يكسوها الرحمة والعطف، فتنتج أبناءً أسوياء يحملون معاني الرحمة والبر، يسعد بهم الآباء في الصغر ويمنحونهم العطف والرعاية، ويتلقونهما منهم حين يكبرون حين يرق العظم وينحني الظهر.

لقد بيَّن الإسلام عوامل نجاح الزواج: فأمر بحسن الاختيار، واشترط موافقة الولي لرعاية مصلحة المرأة، وكبح جنوح عاطفتها الذي قد يجعلها تتعجل في الاختيار، وبيَّن الحقوق والواجبات بين الزوجين، وبيَّن السبيل القويم عند نشوب الخلاف، وأمر بالتقوى وعدم نسيان الفضل عند حدوثه، وحذَّر من العضل والحيف والجور، وألزم الرجل بالنفقة على قدر سعته، وجعل باب الطلاق بابًا للانفصال عندما تصعب العشرة بالمعروف، وجعل باب الخلع للمرأة عندما تخاف ألا تقيم حدود الله، وبيَّن في كل ذلك الحقوق والواجبات. ولو التزم بذلك المسلمون لكان ذلك خير سبيل عند نشوب الخلاف، ولتجنبنا ما نراه من رغبة في الانتقام بين الأزواج والأُسَر عند الانفصال، ولتجنبنا أن يدفع الأبناء ثمن تلك المعارك التي هم أول من يحترقون بها، وتظل آثارها باقية في نفوسهم مبتلين بها ثم يُبتلى المجتمع كله بها؛ فالزواج باب من أبواب السعادة إن اتبعنا تلك الضوابط التي وضعها الشرع الحنيف، وهو باب للشقاء عند الابتعاد عن هدي النبي -صلى الله عليه وسلم- وترك النفس للانتقام والتشفي.

واجب النصرة والدعاء لإخواننا المستضعفين في شتى البقاع:

الصفحة السابقة الصفحة التالية