شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تهنئة "الدعوة السلفية في مصر" للشعب المصري والأمة الإسلامية بمناسبة "عيد الأضحى المبارك (1447هـ)"

صوت السلف • بيانات الدعوة السلفية وحزب النور

يأتي العيد وتأتي معه الفرحة بنعم الله -سبحانه وتعالى- وبإكمال طاعته، ولكن تلك الفرحة لا تنسينا إخواننا في شتى بقاع الأرض من المشردين والمعذبين والمقهورين؛ ففي غزة جرح لم يندمل، ولا يزال العدو المجرم يقصف ويقتل ويحاصر، وفي السودان جرح نازف وتحيط به الأطماع حول موانيه وذهبه وحرثه وصمغه، وفي لبنان وليبيا، وها هي أطماع الغرب والشرق تحيط بالشرق الأوسط من كل مكان.

وفي الاعتصام بحبل الله نجاة، وفي عدم الفرقة وجمع الكلمة ردع لكلِّ مَن تسول له نفسه ترويع الآمنين وقتل الأبرياء، والاستيلاء على المقدرات؛ قال -تعالى-: ( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ) (آل عمران: 103) .

فاللهم نجِّ المستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدد وطأتك على أعداء الإسلام، اللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف.

معرفة الله وتوحيده.. طريق النصر في الدنيا والنعيم المقيم في الآخرة:

إنَّ الأمة لم تعرف النصر الحقيقي إلا على يد من صحت عقيدته؛ فالإيمان والتوحيد هما طريق التمكين والنصر والاستخلاف في الأرض؛ قال -تعالى-: ( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) (النور: 55) .

سقوط الأقنعة الغربية وحقيقة التحالفات الدولية:

فلا ينتظرنَّ أحدٌ نصرًا من مكذِّب بالدِّين محارب له؛ قال -تعالى-: ( لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا ) (المائدة: 82) . ولقد فضحت أحداث غزة الغرب، وبيَّنت حقيقة حقدهم الدفين على المسلمين، وكيف أنهم أمدوا المجرمين بالذخيرة التي قُتل بها شعبنا الفلسطيني هناك. كما فضحت الحرب الأخيرة على إيران هشاشة التحالف معهم، وكيف أنهم يقدمون مصلحة الكيان على أي مصلحة أخرى، ولم تنفع الاتفاقات الإبراهيمية من سارع إليها، ولم تضمن له حماية ولا أمنًا، ولا سبيل لنيل رضاهم إلا باتباع دينهم اتباعًا تامًّا؛ قال -تعالى-: ( وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ ) (البقرة: 120) .

وبيَّن -سبحانه وتعالى- أن المحبة والولاء لا يكونان إلا لأهل الإيمان فقال: ( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) (التوبة: 71) .

خطورة البدع العقائدية وأثرها في خذلان الأمة:

وكما أنه لا يُنتظر نصر حقيقي من كافر مكذب، فلا ينتصر الدين كذلك على يد مبتدع ضال؛ فمن اعتقد أنَّ مع الله من ينفع ويضر، أو يعطي ويمنع، أو أنَّ غير الله -سبحانه وتعالى- يملك ويحكم، أو صَرَف شيئًا من العبادة لغيره -سبحانه وتعالى- فطلب المدد أو الولد أو الشفاء من غير الله، فلا تتوقع منه نصرة للدين.

وإنَّ من أعظم البدع التي ابتليت بها الأمة الإسلامية منذ عصرها الأول: "بدعة الرفض"، والتي تجرأ أصحابها على تكفير الصحابة -رضي الله عنهم-، وسب أمهات المؤمنين -رضي الله عنهن-، ورميهن بالباطل؛ فلم يرفع الرافضة يومًا رأسًا بنصرة الإسلام، بل كانوا طوال تاريخهم خنجرًا مسمومًا في خاصرة أهل السنة، يتحالفون مع اليهود والنصارى ضد أهل الإيمان!

وحتى مؤخرًا، حين اختلفوا مع الغرب على مساحات النفوذ، كان نصيب بلداننا السنية النسبة الأكبر من القصف والتفجير؛ فكيف يفلح مَن سبَّ الصحابة -رضي الله عنهم- وأمهات المؤمنين -رضي الله عنهن- ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: ( لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنْفَقَ أَحَدُكُمْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ ) (متفق عليه) ؟

معالم العقيدة الصحيحة التي يتحقق بها النصر:

لا ينصر الدين إلا من اعتقد العقيدة الصحيحة؛ فآمن بالله ربًّا خالقًا، ورازقًا، ومالكًا لكل شيء، وآمن بالله إلهًا مستحقًّا للعبادة وحده، مستجيبًا لقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في مرضه الذي لم يقم منه: ( لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى؛ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ )، قالت عائشة -رضي الله عنها-: "فلولا ذاك أُبرز قبره، غير أنه خُشي أن يُتخذ مسجدًا" (متفق عليه) . وكذلك من أثبت لله أسماءه وصفاته من غير تأويل، ولا تعطيل، ولا تشبيه، ولا تمثيل، عملًا بقوله -سبحانه-: ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) (الشورى: 11) .

أحكام وشعائر الأضحية وآداب العيد:

الأضحية شعيرة من شعائر الله -سبحانه وتعالى- وهي سنة مؤكدة، وهي إحياء لسنة إبراهيم -عليه السلام-، وهي توسعة على الأهل والفقراء، وهي قربة إلى الله -سبحانه وتعالى-؛ قال -تعالى-: ( لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ ) (الحج: 37) . وتكون الأضحية من الإبل والبقر والغنم، وتُذبح بعد صلاة العيد وحتى قبل غروب شمس آخر أيام التشريق.

الصفحة السابقة الصفحة التالية