شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الوقفات الإيمانية مع الأسماء والصفات الإلهية (18) اسم الله (السِّتِّير) (موعظة الأسبوع)

الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع

ثالثًا: التخلق بصفة الستر على النفس وعلى الخلق؛ لأنَّ الله -عز وجل- سِتِّير يحب الستر؛ قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: ( وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) (متفق عليه) . وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( أَقِيلُوا ذَوِي الْهَيْئَاتِ عَثَرَاتِهِمْ إِلَّا الْحُدُودَ ) (رواه أحمد وأبو داود، وصححه الألباني) . وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( يَا مَعْشَرَ مَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يَدْخُلِ الْإِيمَانُ قَلْبَهُ، لَا تَغْتَابُوا الْمُسْلِمِينَ وَلَا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ، فَإِنَّهُ مَنْ يَتَّبِعْ عَوْرَاتِهِمْ يَتَّبِعِ اللَّهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ يَتَّبِعِ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ فِي بَيْتِهِ ) (رواه أحمد وأبو داود، وحسنه الألباني) .

رابعًا: دعاء الله -عز وجل- وسؤاله الستر في الدنيا والآخرة؛ عن ابن عمر -رضي الله عنهما- أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يكن يدع هؤلاء الدعوات حين يمسي وحين يصبح: ( اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي دِينِي وَدُنْيَايَ وَأَهْلِي وَمَالِي، اللَّهُمَّ اسْتُرْ عَوْرَاتِي وَآمِنْ رَوْعَاتِي، اللَّهُمَّ احْفَظْنِي مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ وَمِنْ خَلْفِي وَعَنْ يَمِينِي وَشِمَالِي وَمِنْ فَوْقِي، وَأَعُوذُ بِعَظَمَتِكَ أَنْ أُغْتَالَ مِنْ تَحْتِي ) (رواه أبو داود، وصححه الألباني) .

خامسًا: المحافظة على الأعمال المعينة على الستر من النار؛ قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنِ ابْتُلِيَ مِنْ هَذِهِ الْبَنَاتِ بِشَيْءٍ فَأَحْسَنَ إِلَيْهِنَّ، كُنَّ لَهُ سِتْرًا مِنَ النَّارِ ) (متفق عليه) . وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَتِرَ مِنَ النَّارِ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ فَلْيَفْعَلْ ) (متفق عليه) . وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( خُذُوا جُنَّتَكُمْ ) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَمِنْ عَدُوٍّ قَدْ حَضَرَ؟ قَالَ: ( لَا، وَلَكِنْ جُنَّتُكُمْ مِنَ النَّارِ، قُولُوا: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، فَإِنَّهُنَّ يَأْتِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُجَنِّبَاتٍ وَمُعَقِّبَاتٍ، وَهُنَّ الْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ ) (رواه النسائي، وحسنه الألباني) .

نسأل الله "السِّتِّير" أن يمنَّ علينا بستره وعفوه في الدنيا والآخرة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) للسِّتِّير روايتان: إحداهما بكسر السين وتشديد التاء مكسورة. والثانية: بفتح السين وكسر التاء مخففة (حاشية سنن أبي داود) . وقد جرى على ألسنة كثير من الناس قولهم: (يا ساتر)، وهذا الاسم لم يرد في السُّنة الصحيحة.

(2) تخيل لو كان للذنوب رائحة، كيف كان الحال عند مخالطة الناس في الطرق والمجالس والمواصلات، والمصالح والمدارس والجامعات، فضلًا عن الأماكن المخصصة للمعاصي أصلًا! ولكنه الستر من السِّتِّير -سبحانه-، فاللهم أدم علينا سترك.

(3) تذكر كم مرة سترك الله ولم يفضحك بذنوب وآثام، بما لو كان اطَّلع عليه الناس؛ لكان الأمر شنيعًا عليك؟!

الصفحة السابقة