(هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ) (من تراث الدعوة)
الشيخ ياسر برهامي • التزكية
وانطلق الإسلام مِن هذه البقاع المطهرة المقدسة، مِن مكة المكرمة والمدينة المنورة، وانطلق يأس الكفار معه؛ فلا وسيلة لديهم للقضاء عليه؛ فلقد جرَّب أعداء الإسلام مراتٍ عديدة أن يمحوا اسم الإسلام بالكلية! وكم مِن مرات قتلوا فيها مِن المسلمين الأعداد الهائلة؛ لمجرد انتسابهم فقط إلى هذا الدين، وربما كان بعضهم لا يعلمون منه إلا كلمة (لا إله إلا الله).
ومع ذلك فشلوا في ذلك؛ ولذلك فهم يحاولون تحويل هذا الدين على ما يوافقهم، ويحاولون تغيير تصورات المسلمين عن دينهم حتى يوافق ما يريده الكفار!
- فكانت هذه الفتن والمحن المتتابعة المتتالية لحكمةٍ بالغةٍ عند الله -عز وجل-؛ ليعود الإسلام غريبًا كما بدأ، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( بَدَأَ الْإِسْلَامُ غَرِيبًا، وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ غَرِيبًا، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ ) (رواه مسلم) ، وهذا الغريب الذي يلتزم بالدين في وسط الفتن كمهاجرٍ إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، كما قال -عليه الصلاة والسلام-: ( الْعِبَادَةُ فِي الْهَرْجِ كَهِجْرَةٍ إِلَيَّ ) (رواه مسلم) .
- والله -تعالى- ما وعد بظهور اسم الإسلام فقط، بل وعد -سبحانه- بظهور الهدى ودين الحق الذي جاء به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: ( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ) (التوبة:33)
فهذه بشارة عظيمة لأهل الإسلام "ورثة الأنبياء جميعًا": أن هذا الدين هو الذي حفظ الله به دين موسى ودين عيسى ودين إبراهيم -عليهم صلوات الله وسلامه- بعد أن كادت هذه الملة أن تضمحل مِن الأرض كلها، ومَن تمسك بها كان فذًّا لا نظير له.
وهي بشارة باقية لأهل الإسلام إذ على مرِّ الزمان ينطلق الإسلام لينتشر في المشارق والمغارب؛ مصداقًا لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( إِنَّ اللهَ زَوَى لِي الْأَرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا، وَإِنَّ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مُلْكُهَا مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا، وَأُعْطِيتُ الْكَنْزَيْنِ الْأَحْمَرَ وَالْأَبْيَضَ ) (رواه مسلم) .
وقوله -صلى الله عليه وسلم-: ( لَيَبْلُغَنَّ هَذَا الْأَمْرُ مَا بَلَغَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، وَلَا يَتْرُكُ اللهُ بَيْتَ مَدَرٍ وَلَا وَبَرٍ إِلَّا أَدْخَلَهُ اللهُ هَذَا الدِّينَ، بِعِزِّ عَزِيزٍ، أَوْ بِذُلِّ ذَلِيلٍ، عِزًّا يُعِزُّ اللهُ بِهِ الْإِسْلَامَ، وَذُلًّا يُذِلُّ اللهُ بِهِ الْكُفْرَ ) (رواه أحمد، وصححه الألباني) .
فالله أكبر الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر، ولله الحمد.
