ضوابط اقتناء الكلاب في الشرع وفي القانون (1)
الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فيمكن تقسيم أنواع الكلاب التي يخالطها الناس خلال حياتهم اليومية إلى ثلاثة أنواع:
الأول: كلاب يقوم بعض المواطنين بتربيتها في بيوتهم، وغالبًا ما تحظى بدرجة من الرعاية من تطعيم وتنظيف، ومراعاة لكل ما تأكل وتشرب لتفادي ما قد تسببه من أضرار، لكنها تعد أقل الأنواع عددًا إذ تعد بعشرات الآلاف.
الثاني: كلاب يقتنيها بعض المواطنين لأغراض الحماية كالتي يقتنيها الفلاحون لحراسة مواشيهم وحيواناتهم، أو بعض سكان الريف والمناطق العشوائية والنائية للحراسة أيضًا.
الثالث: الكلاب الضالة المنتشرة في الشوارع، وهي أكثر الأنواع عددًا؛ إذ إنها تعد بالملايين، وهي سبب معظم الحوادث والأمراض والأخطار التي تنتقل إلى الناس من الكلاب.
وترجع خطورة الكلاب عامةً -وكلاب الشوارع الضالة منها-: إلى أنها تعد -مع ازدحام الشوارع بها- مصدرًا خطيرًا لكثير من الأمراض البكتيرية والطفيليات (الديدان المعوية) التي تنتقل لمن يخالطها ويتعامل معها؛ خاصةً تلك التي تعيش وتتغذى على القمامة والفضلات في الشوارع والميادين وتحت الكباري والأراضي الفضاء والنائية التي تستخدم كمقالب للقمامة، حيث تكثر فيها الأكوام من بقايا الغذاء والمخلَّفَات، وحيث يكثر فيها تواجد أفواج من الذباب وتجمعات الحشرات التي تكثر في الصيف مع ارتفاع الحرارة وزيادة نسبة الرطوبة، حيث تعيش تلك الحشرات على القاذورات والفضلات وتنقل هذه البكتيريا المسببة للأمراض والفيروسات، والتي تتطاير في الهواء مع الأتربة فتساهم في نقل العديد من الأمراض لمن يتعرض لها ممن يسير في الميادين والشوارع والأزقة، وكذلك المتعاملين معها مباشرةً في مكان واحد خاصةً من جامعي القمامة والمخلفات، أو يقومون بفرز هذه القمامة والمخلفات باستمرار وجمع ما يريدونه منها، أو تنتقل لغيرهم عن طريق الهواء والأتربة إلى أجهزة الناس التنفسية فتصيبها بالأمراض المختلفة، وفي مقدمتها: أمراض الحساسية والتهابات الرئة.
كما أنها تحط على مصادر أغذيتهم وأشربتهم المكشوفة في ظل غياب الوعي الصحي لأكثر أفراد المجتمع، وافتقاد الطرق السليمة والفعالة لجمع القمامة والمخلفات في المناطق السكنية، والتعامل معها وسرعة التخلص الآمن منها لمنع أخطارها وأضرارها على الصحة العامة والبيئة؛ كما أنَّ كلاب الشوارع عرضة لتواجد الحشرات التي تسبب الأمراض في فروها كالقمل والقراد، وغيرها، والتي تصيبها بالأمراض الجلدية والضعف والهزال؛ ولهذا فإنه لا يفضل اقتناء الحيوانات الأليفة ذات الفرو كالقطط والكلاب في المنازل؛ لما تسببه من أمراض حساسية والتهابات الصدر والجلد، وإلا فإنها تحتاج إلى قص فروها باستمرار والعناية بنظافتها التامة من خلال غسلها جيدًا وبانتظام.
وتبلغ خطورة هذه الكلاب بنقلها داء الكَلَب القاتل من الأنواع المصابة به، حيث يتعرض سنويًّا مئات الآلاف من الكبار والصغار للعقر (للعض) من الكلاب العقورة خاصةً في شهور الصيف، فينذر هذا العض بالإصابة بمرض الكَلَب الذي يؤدي -عند عدم المسارعة في علاجه والتعامل معه- إلى الوفاة، إلى جانب التسبب في درجات مختلفة من الجروح ما بين الخطيرة والخفيفة.
ونتيجةً لانتشار تلك الكلاب بين المواطنين في كل مكان، فهي أشبه بقنبلة موقوتة قابلة لنقل الأمراض والأخطار لمن يختلط بها أو يتعامل معها؛ خاصةً من الأطفال والصغار، إلى جانب ما تسببه من إزعاج يومي بنباحها العالي وعوائها المتكرر خاصةً في ساعات الليل وأوقات الصباح في القرى والمدن التي يكثر تواجدها بها على السواء.
الموت يكمن في عضة كلب:
تصاب بعض الكلاب بفيروس السعار أو داء الكَلَب الذي يؤثر على خلايا الجهاز العصبي (المخ) للكلب المصاب، فتختل تصرفاته وإدراكه ويصير عدوانيًّا، فيقوم بعقر (عض) كل من يقابله رغم عدم الاعتداء عليه أو التعرض له. ومن مظاهر هذا المرض خروج سائل اللعاب بصفة متواصلة من فم الكلب، وتنتابه حالة من الخوف الشديد (الرهاب) من صوت الماء (الهيدروفوبيا) ومن الضوء، نتيجة الإصابة بتقلصات شديدة في منطقة البلعوم والمريء والأحبال الصوتية عند رؤية الماء، وظهور أعراض المرض يعد دليلاً واضحًا على وصول تأثير فيروس المرض إلى المخ وتدمير خلاياه، خاصةً الخلايا المسؤولة عن البلع.
وتنتهي حالة الكلب المصاب بالموت خلال عشرة أيام من ظهور المرض عليه، وكذلك يصاب بنفس الأعراض ونفس النهاية كل من يتعرض للعقر من الكلب المصاب من البشر، حيث ينتقل فيروس المرض عن طريق لعاب الكلب من خلال ما يسببه من جروح في جسم من يعضه، مما يتسبب في وفاة الآلاف من المواطنين سنويًّا، ما لم يتم إنقاذ من عضه الكلب المسعور بعلاجه سريعًا من خلال تنظيف الجرح الناتج عن العض جيدًا وإعطاء المصل الواقي من المرض قبل أن ينتشر في البدن.
ونظرًا لأنَّ هذا الأمر يثير القلق وينذر بعواقب وخيمة على من يتعرض للعقر من كلاب الشوارع فإنَّ الدولة تنفق الملايين من الجنيهات لتوفير اللقاحات والأمصال الواقية من المرض على مستوى الجمهورية عبر حوالي 300 مركز منتشرة في ربوع الدولة متخصصة لذلك الغرض، والتي تستقبل يوميًّا مئات الحالات التي تتعرض للعض من كلاب الشوارع بصفة يومية.
الإجراءات الواجب اتباعها عند التعرض لعضة كلب:
أولاً: غسل الجروح والخدوش مكان العض جيدًا بالماء الجاري لفترة مع استخدام الصابون وتطهير الجرح.
ثانيًا: التوجه إلى أقرب مستشفى أو مركز لعلاج داء الكَلَب للحصول على الجرعة الأولى من المصل الواقي في خلال 24- 48 ساعة على الأكثر، ويتم العلاج من خلال أخذ خمس جرعات تعطى للشخص المصاب من خلال جدول معين على مدار 4 أسابيع يجب عليه الالتزام به.
ثالثًا: تتم خلال فترة العلاج مراقبة الحيوان الذي قام بعض المصاب، فإن لم تظهر عليه أعراض المرض خلال يومين وظل على قيد الحياة لأسبوعين؛ فهذا يعني أنه غير مصاب بداء الكَلَب، وبالتالي يمكن للشخص المصاب في هذه الحالة التوقف عن استكمال العلاج، وإن كان من الأفضل استكمال باقي جرعات العلاج الخمس احتياطًا.
