شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

ضوابط اقتناء الكلاب في الشرع والقانون (2)

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فقد انتشرت في الآونة الأخيرة ظاهرة تعرُّض المواطنين في الشوارع والطرقات والميادين لهجمات الكلاب الشرسة أو المسعورة، وأصبحت ظاهرة جاذبة لاهتمام الكثيرين، وتتصدر من وقت لآخر مواقع التواصل الاجتماعي، بل وتحولت وقائع منها إلى قضية رأي عام.

ومن أمثلة ذلك: واقعة مؤلمة شهد أحداثها أحد التجمعات السكنية بالقاهرة الجديدة عندما هاجم كلب شرس خاص بأحد السكان طفلًا عمره ست سنوات أثناء لعبه ولهوه مع أشقائه بحديقة منزلهم ليسقط الصغير فريسة بين أنياب الكلب الشرس لينهش جسده محدثًا به إصابات بالغة.

وقضية أخرى: تعرض فيها شاب لهجوم من كلب تملكه عائلة مشهورة فأصابه إصابات كبيرة ترتب عليها حجزه في مستشفى لعدة أسابيع، أعقبها وفاة هذا الشاب.

هذا غير مئات حوادث العقر للمواطنين التي تحدث يوميًّا، ويحتاج معها هؤلاء المواطنون إلى علاج وأخذ المصل الواقي من داء الكَلَب.

أمراض تنقلها الكلاب للإنسان:

- كما تنقل الكلاب للإنسان عددًا من الأمراض الأخرى عبر التلامس معها أو مع فضلاتها (البول والبراز)، وكذلك عن طريق العقر (العض)، ومن هذه الأمراض:

- داء الكَلَب (السعار): وهو مرض فيروسي خطير قاتل، ينتقل للإنسان عبر عض أو ملامسة لعاب الكلاب المصابة بالسعار لجرح مفتوح في الجسم. يعقب ذلك حدوث ألم في مكان العقر ودخول الفيروس. ثم تصدر من الشخص المصاب حركات عضلية لا إرادية مع ارتفاع في درجة الحرارة، يعقبها صعوبة في البلع، وظهور تشنجات وتقلصات عصبية من انقباضات في عضلات الفك والحلق والحنجرة. وهذا المرض يؤدي إلى الوفاة إن لم يتم علاج المصاب به مبكرًا بالمصل الواقي.

- الدودة المكورة: تعيش داخل أمعاء الكلاب، وتضع بويضاتها التي تخرج مع فضلات الكلب، فإذا لحس الكلب دبره بلسانه تنتقل تلك البويضات إلى فمه، وعندما يقوم بتناول الماء أو الطعام من إناء فإنه ينقل هذه البويضات إلى الإناء، لذا يجب غسل إناء الكلب جيدًا باستخدام مواد مطهرة قوية للقضاء على البويضات حتى لا تنتقل إلى الأشخاص المحيطين بالكلب. كما يجب عدم مشاركة الكلاب المنزلية في تناول الطعام مع أفراد الأسرة، وعدم تقبيل الكلاب أو الاقتراب من أفواهها، وكذلك منع الأطفال والصغار من الاحتكاك بفم الكلب بأي حال من الأحوال.

- داء الكيسات المائية: عند انتقال بويضات الدودة المكورة إلى أيدي أصحاب الكلب، وهذا يحدث بسهولة ويسر عن طريق لمس لعاب الكلب أو التعامل مع فضلاته أو بأي طريقة أخرى، فإنَّ البويضات تصل إلى الجهاز الهضمي للشخص حيث تنضج وتخرج منها ديدان صغيرة يمكنها أن تتسلل إلى سوائل ودم المصاب بها، لتنتشر في أعضاء الجسم، حيث تنمو داخل تلك الأعضاء وتضع بويضات أخرى كثيرة. ويصل كيس الأجنة في بعضها إلى حجم كبير فيسمى المرض عندئذ بداء (الكيسات المائية) أو داء (الحويصلات المائية). وتتفاقم خطورة المرض إذا بلغ المرض عضلة القلب أو وصل إلى الرأس، حيث يسبب مضاعفات خطيرة على العضو الذي تستوطن فيه هذه الأجنة من الديدان، وإذا انفجرت هذه الحويصلات المائية فإنها تسبب نوعًا من الحساسية المفرطة.

- الديدان الطفيلية (التوكسوكارا): ديدان شريطية خطافية، تنتقل للإنسان عن طريق براز الكلاب المصابة، وتسبب للإنسان مشكلات معوية.

- الجيارديا: طفيليات معوية تصيب الكلاب المنزلية الأليفة بشكل شائع، تنتقل عن طريق الكلاب إلى الأشخاص المحيطين به، تتكاثر وتنمو في الأمعاء الدقيقة مكونة مستعمرات كبيرة، ويقتصر وجودها على الأمعاء الدقيقة فقط، حيث تقوم بامتصاص العناصر الغذائية الجاهزة في تجويف الأمعاء وتتغذى عليها، لكنها لا تنتشر في الجسم، وهي تسبب إسهالاً قد يكون مصحوبًا بنقاط من الدم في براز المصاب، مع التعرض لمغص شديد والشعور بغثيان أو حدوث تقيؤ وانتفاخ في البطن.

- السالمونيلا: بكتيريا توجد في أمعاء الكلاب المصابة وفي برازها، وتسبب عند انتقالها للإنسان نوعًا من التسمم الغذائي والإسهال.

- أمراض الجلد والحساسية: يصاب الأطفال خصوصًا الرضع ببعض أمراض الحساسية بسبب الكلاب، ويزيد الأمر سوءًا بترك الكلاب ترتع في الشوارع في أكوام القمامة والقاذورات. كما أنَّ فرو الكلاب يكون أحيانًا مرتعًا ومستودعًا للبراغيث والقراد وبعض الحشرات الدقيقة، وتنتقل من هذه الكلاب المصابة بها بمجرد اللعب معها أو لمسها، لذا يُنصح دائمًا بتنظيف الكلاب أولاً بأول باستعمال الشامبو المخصص للكلاب.

- القوباء الحلقية: مرض جلدي معدٍ، يظهر في صورة طفح جلدي بين أصابع القدمين قد يحتوي على صديد. للوقاية منه ينبغي فحص الكلاب المنزلية بدقة.

السعفة: عدوى جلدية فطرية تصيب جلد الكلب وتنتقل منه للإنسان مسببة بقعًا على الجلد.

- داء البريميات: عدوى بكتيرية تنتقل عن طريق بول الكلب المصاب به للإنسان.

- مرض شاغاس: داء ينتقل عن طريق الطفيليات، تنقله حشرات تتواجد في فرو الكلاب المصابة.

طرق الوقاية من أمراض الكلاب:

- تطعيم الكلاب بانتظام ضد السعار والأمراض الأخرى.

- غسل اليدين جيدًا بعد ملامسة الكلاب، وبعد كل تعامل مع فضلاتها.

- التخلص الآمن بانتظام من براز وبول الكلاب.

- الفحص الدوري للكلاب وعلاجها من الديدان والبراغيث والحشرات.

- تجنُّب السماح للكلاب بلعق الوجه وجروح الجسم المفتوحة.

فيروس داء الكَلَب:

- نوع من الفيروسات يعرف بفيروس داء الكَلَب.

- ينتقل الفيروس من حيوان إلى آخر، كما يمكنه الانتقال إلى الإنسان عن طريق تلك الحيوانات المصابة.

- للفيروس القدرة على مقاومة التبريد لفترات طويلة.

- لا يموت الفيروس ولا يتأثر باستخدام المطهرات الموضعية التي تستخدم في تطهير الجروح.

يموت الفيروس إذا تعرض للغليان أو لأشعة الشمس والجفاف.

- المرض الذي يسببه الفيروس هو مرض قاتل بنسبة 100% إذا لم يتم العلاج منه مبكرًا قبل استفحاله، فإذا ظهرت على المصاب أعراض المرض ففرصة نجاته منه نادرة، حيث يسبب التهابًا شديدًا في الجهاز العصبي المركزي في الدماغ.

الفرق بين الطعم والمصل:

الصفحة التالية