شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

ضوابط اقتناء الكلاب في الشرع والقانون (2)

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

يعتقد البعض أنَّ الطعم (اللقاح) والمصل وجهان لعملة واحدة، وهذا ليس بصحيح؛ فعلى الرغم من أنَّ الاثنين يؤديان الدور نفسه وهو الوقاية من الأمراض، لكنهما يختلفان في العديد من الأمور:

- فالطعم (أو اللقاح): يحفِّز الجسم لإنتاج أجسام مضادة بنفسه، فجسم الإنسان هو مصنع إنتاج الأجسام المضادة عن طريق حقن البكتيريا (أو الفيروس) ميتة أو ضعيفة يسهل تغلب الجسم عليها وإنتاج أجسام مضادة لها، فيعطي مناعة للجسم بعد وقت (نحو أسبوعين تقريبًا) طويلة المدى، بتكوين ذاكرة مناعية طويلة المدى ضد بكتيريا المرض (أو الفيروس)؛ لذا يعطى اللقاح قبل الإصابة بالمرض. فالتطعيم وقاية لمنع حدوث المرض والتحصين ضده. ومن أمثلة ذلك: التطعيم ضد الحصبة، وشلل الأطفال.

- أمَّا المصل: فهو علاج يوفر أجسامًا مضادة جاهزة ومصنعة خارج الجسم، ومفعولها فوري وسريع بإدخالها مباشرة للجسم فيقضي بها على البكتيريا (أو الفيروس)، تم إعدادها من قبل، حيث يحقن حصان بميكروب المرض فينتج الحصان الأجسام المضادة لهذا الميكروب، أي: أنَّ الحصان هو مصنع إنتاج الأجسام المضادة للميكروب. لكن المصل يعطي مناعة مؤقتة قصيرة المدى؛ إذ تتحلل تلك الأجسام المضادة سريعًا، لذا يعطى المصل غالبًا بعد الإصابة أو للضرورة الطارئة. من أمثلة ذلك: مصل التيتانوس وداء الكَلَب.

- فاللقاح يدرب الجهاز المناعي للجسم على التعرف على الميكروب، مما يوفر حماية مستقبلية طويلة المدى، أمَّا في المصل فالأجسام المضادة تصنع معمليًّا خارج الجسم، باستخلاص الأجسام المضادة بعد تخليقها في حيوان كالحصان بعد حقنه بميكروب المرض ضعيفًا أو ميتًا، أو من بلازما أشخاص متعافين من المرض.

- ويمكن استخدام اللقاح والمصل معًا استخدامًا مشتركًا في حالات معينة، كما في عضة الكلب المسعور، فيعطي المصل مفعوله السريع، ويقوم اللقاح ببناء مناعة دائمة.

محاولات التقليل من أخطار كلاب الشوارع الضالة:

- للأسف تتعرض الكلاب الضالة أحيانًا لمحاولات قتل مباشرة من بعض المواطنين الذين يضجرون من أخطارها وحوادثها المتكررة، فيطلقون عليها الرصاص في الشوارع في مشاهد دموية تثير الرأي العام، وتلقى اعتراضات من منظمات حقوق الحيوان، أو يقوم البعض بمحاولة التخلص منها بوضع مواد سامة قاتلة في طعام تلك الكلاب في الشوارع؛ مما قد يعرض أرواح المواطنين للخطر خاصةً الأطفال.

- يرى البعض معالجة الأمر عن طريق القيام بتعقيم وخصي كلاب الشوارع مما يحد من تكاثرها ويقلل بالتالي من أعدادها، وتلقى تلك الوسيلة أيضًا استهجان منظمات حقوق الحيوان بدعوى كونها وسيلة تحرم تلك الكلاب من حقها في التناسل والمحافظة على بقاء جنسها، كما تعد وسيلة غير مجدية عمليًّا بالشكل الكافي نظرًا لقدرة الكلاب العالية على التكاثر، إذ تلد أنثى الكلب أكثر من 5 جراء في الحمل الواحد خاصةً في مواسم التكاثر في الخريف والربيع.

- وتقوم الهيئة العامة للخدمات البيطرية من آن لآخر بتسيير قوافل تقوم باصطياد وجمع كلاب الشوارع الضالة لتحصينها باللقاح الواقي لحمايتها من الإصابة بداء الكَلَب ومن الأمراض الأخرى، وبالتالي حماية المواطنين من التعرض للإصابة بها. ورغم أنَّ هذه التطعيمات ليست إجبارية؛ إلا أنَّ وزارة الصحة توفرها مجانًا لمن يطلبها وتتحمل هي تكلفتها كاملة.

- وتقوم مؤسسة حماية الحيوان وكذلك بعض جمعيات الرفق بالحيوان بإيواء أعداد من كلاب الشوارع التي يتم الإبلاغ عن تعرضها للعنف أو الإصابة من قِبَل بعض المواطنين في الشوارع أو تعرضها لحوادث سير، حيث توفر لها الرعاية الصحية اللازمة وعلاج ما يكون بها من جروح أو كسور، مع تقديم التطعيمات اللازمة لها في ملاجئ إيواء تخصصها لها، ولكن أعداد هذه الملاجئ تعد غير كافية بسبب قلة الدعم الذي تحصل عليه تلك الجمعيات للقيام بتلك المهمة.

- ونحن لا يوجد لدينا في الواقع قانون لحماية الحيوانات، وقد يظن البعض أنَّ قانون 25 لسنة 2023م هو قانون لحماية الحيوانات، لكنه في الحقيقة قانون منظِّم لاقتناء المواطنين للحيوانات الأليفة وليس لحمايتها.

شروط لحيازة الكلاب الخطرة:

تعرِّف الهيئة العامة للخدمات البيطرية الحيوانات الخطرة بأنها الحيوانات التي تلحق نوعًا من الأذى أو الضرر بالإنسان أو بالحيوانات الأخرى. وتعرف حائز الحيوان بأنه الشخص الذي يملك أو يحوز أو يحتفظ أو يؤوي أو يرعى أو يحرس الحيوانات الخطرة بشكل دائم أو مؤقت. وتعرف مصطحب الكلب بأنه كل شخص يملك السيطرة الفعلية على الكلب خارج حدود أماكن إيوائه ولو لم يكن مالكًا له.

عقوبة حيازة الكلاب الشرسة:

- تقع الحوادث المؤلمة من آن لآخر بسبب مهاجمة بعض الكلاب الشرسة لبعض المواطنين أو الأطفال وما تسببه لهم من جروح وإصابات خطيرة بتعمد البعض التجول في الشوارع والطرق العامة بهذه الكلاب دون اتخاذ أي من الإجراءات الاحترازية التي أوجبها وكفلها القانون؛ فقد حدد القانون الحيوانات الخطرة والكلاب التي لا يجوز الترخيص بها والحيوانات غير الخطرة التي يرخص لها.

- وحظر القانون حيازة أو اقتناء الكلاب دون ترخيص من مديرية الطب البيطري، كما حظر اصطحاب الحيوانات الخطرة بالأماكن العامة.

- كما حدد القانون شروط نقل الحيوانات الخطرة والكلاب الشرسة والضوابط المنظمة للنقل، وتتضمن الحصول على تصريح من الجهة المختصة، واستخدام وسائل نقل مناسبة تضمن سلامة الحيوان ومن حوله، مع اتخاذ كافة الاحتياطات اللازمة لمنع وقوع أي حوادث. كما يلزم القانون اتحادات شاغلي العقارات والتجمعات السكنية والمنشآت الفندقية بعدم السماح بدخول أو اصطحاب الحيوانات الخطرة والكلاب غير المرخص بحيازتها.

ولمنع ظاهرة الحوادث المؤلمة تم وضع القانون 29 لسنة 2023م لتنظيم حيازة الحيوانات خاصةً الكلاب الخطرة، والذي يتضمن:

- حظر اصطحاب الحيوانات أو الكلاب الخطرة غير المرخصة بالأماكن العامة.

- إلزام حائزي الحيوانات أو الكلاب الخطرة باتخاذ الاحتياطات والتدابير اللازمة لضمان عدم هروبها.

وجوب تكميم أفواه الكلاب الخطرة، ووجوب تقييدها بقلادة مناسبة يتم بها السيطرة عليها خلال اصطحابها خارج أماكن إيوائها.

الصفحة السابقة الصفحة التالية