شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الوقفات الإيمانية مع الأسماء والصفات الإلهية (23) اسم الله (اللطيف) (موعظة الأسبوع)

الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع

- إشارة مختصرة إلى قصة نبي الله يوسف -عليه السلام-: (بغض الإخوة وحسدهم له - إلقاؤه في البئر المهلك - بيعه رقيقًا بثمن بخس - فتنة امرأة العزيز - محنة السجن بضع سنين - ثم: منام الملك! لنيل السلطان والملك، ودعوة الناس إلى الحق، واجتماع الشمل)؛ قال -تعالى- من قِيلِ يوسف -عليه السلام-: ( وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ) (يوسف: 100) .

- كلام جميل حول ذلك: قال السعدي -رحمه الله-: "ومن لطفه بعبده ووليه الذي يريد أن يتم عليه إحسانه، ويشمله بكرمه، ويرقيه إلى المنازل العالية، فييسِّره لليسرى، ويجنِّبه العسرى، ويجري عليه من أصناف المحن التي يكرهها وتشق عليه وهي عين صلاحه، والطريق إلى سعادته، كما امتحن الأنبياء بأذى قومهم، وبالجهاد في سبيله.

وكما ذكر الله عن يوسف -عليه السلام- وكيف ترقت به الأحوال ولطف الله به وله بما قدَّره عليه من تلك الأحوال التي حصلت له في عاقبتها حسن العقبى في الدنيا والآخرة، وكما يمتحن أولياءه بما يكرهونه لينيلهم ما يحبون، وكم لله من لطف وكرم لا تدركه الأفهام ولا تتصوره الأوهام، وكم استشرف العبد على مطلوب من مطالب الدنيا من ولاية ورئاسة أو سبب من الأسباب المحبوبة فيصرفه الله عنها، ويصرفها عنه رحمة به لئلا تضره في دينه، فيظل العبد حزينًا من جهله، وعدم معرفته بربه، ولو علم ما ادخر له في الغيب، وأريد إصلاحه، لحمد الله وشكره على ذلك، فإن الله بعباده رءوف رحيم، لطيف بأوليائه" (الحق الواضح المبين) .

الوقفة الثالثة: من آثار التعبد لله باسمه -سبحانه- (اللطيف):

1- زيادة محبة الله -عز وجل- والأنس به حيث إنه يلطف بعباده المؤمنين، ويحسن إليهم ويرفق بهم ويسوق لهم الخير من حيث يحتسبون، ومن حيث لا يحتسبون، بل يسوق لهم الخير من حيث يكرهون. وهذه المحبة تثمر التقرب إليه سبحانه بأنواع العبوديات.

2- إذا استقرت في قلب العبد هذه المعاني السابقة، رضي وسلَّم واطمأن وفوَّض الأمر إلى الله -تعالى-. وهذه الثمرة تقودنا إلى الثمرة التالية؛ ألا وهي:

3- صدق التوكل على الله -عز وجل- والرضا بما يختاره سبحانه، فإن الله -عز وجل- يعلم أين تكون مصلحة العبد والعبد لا يعلم، والله -سبحانه- يقدر على تحقيقها، والعبد لا يقدر والله سبحانه هو العليم القدير.

4- إذا علم العبد أن ربه متصف بدقة العلم، وإحاطته بكل صغيرة وكبيرة، حاسب نفسه على أقواله وأفعاله وحركاته وسكناته، فإنه في كل وقت وحين، بين يدي اللطيف الخبير، قال -تعالى-: ( وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ ) (الأنبياء: 47) .

5- لما كان من معاني (اللطيف) البر والرفق والإحسان، فإن ممَّا يثمره في قلب المؤمن وأخلاقه أن يتخلق بهذا الخلق العظيم فيكون رفيقًا بعباد الله -عز وجل- محسنًا إليهم، بارًّا بهم يحب الخير ويفعله لهم ويكره الشر لهم. مبتدئًا في ذلك بالوالدين والأولاد والأقارب وعموم المسلمين. (باختصار من النهج الأسمى في شرح أسماء الله الحسنى) .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* قال الشيخ السعدي -رحمه الله-: "فإذا قال العبد: يا لطيف الطف بي، أو لي، وأسألك لطفك. فمعناه: تولني ولاية خاصة بها تصلح أحوالي الظاهرة، والباطنة، وبها تندفع عني جميع المكروهات من الأمور الداخلية والأمور الخارجية... فإذا يسَّر الله لعبده وسهَّل له طريق الخير وأعانه عليه، فقد لطف به، وإذا قيَّض الله له أسبابًا خارجية غير داخلة تحت قدرة العبد فيها صلاحه، فقد لطف له" (تفسير أسماء الله الحسنى) .

الصفحة السابقة