تعليق على التسريب المنسوب للشيخ الحويني
محمود أمين • حدث وتعليق
ونقل عن ابن رشد -رحمه الله- قوله: وقد روي عن مالك -رحمه الله- أنَّ للرجل أن يعزي جاره الكافر بموت أبيه الكافر لذمام الجوار فيقول: أخلف الله لك المصيبة وجزاه أفضل ما جزى به أحدًا من أهل دينه فالمسلم بالتعزية أولى وهو بذلك أحق وأحرى... وقال: ونقله صاحب التوضيح وابن عرفة -رحمهما الله- باختصار ونص ابن عرفة -رحمه الله-: وفي تعزية المسلم بأبيه الكافر قولان لابن رشد -رحمه الله- مع تخريجه على قول سحنون ومالك -رحمهما الله- بتعزية الكافر بجوازه بأبيه... ثمَّ قال في نهاية كلامه: واستفيد منه أنَّ القولين إنَّما هما في تعزية المسلم بوليه الكافر. الأول منهما أنَّه يعزى به وهو قول ابن رشد -رحمه الله- وتخريجه له على قول مالك وسحنون -رحمهما الله- في تعزية الكافر بوليه الكافر لجواره. والثاني أنَّه لا يعزى به وهو قول مالك -رحمه الله- في سماع المذكور وأمَّا المسألة المخرج عليها وهي تعزية الكافر بوليه الكافر بجواره؛ فليس فيها إلَّا قول مالك وسحنون -رحمهما الله-: إنَّه يعزى به وكلام الشيخ زروق -رحمه الله- في شرح الإرشاد موافق لكلام ابن عرفة -رحمه الله- فإنَّه صدَّر في أول كلامه بتعزية الكافر في وليه ولم يحكِ فيه خلافًا، ثمَّ حكى في آخر كلامه القولين في تعزية المسلم لوليه الكافر".
والخلاصة من كلام المالكية: أنَّهم لم يختلفوا في جواز تعزية الكافر بالكافر إن كان له جوار، واختلفوا في تعزية المسلم بوليه الكافر على قولين.
- بعد عرض أقوال المذاهب يتبين أنَّ قول الأكثر على جواز تعزية الكافر بالكافر وبعضهم يقيد إن كان له جوار، وبعضهم يقيد بالمصلحة الراجحة كشيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- وذلك قياسًا على جواز عيادة الكافر للمصلحة الراجحة، ويظهر منها بوضوح أنَّ حزب النور لم يتنازل عن الثوابت بل أخذ بقول الجمهور في هذه المسألة، وهو الذي دلَّت عليه الأدلة.
