تعليق على التسريب المنسوب للشيخ الحويني
محمود أمين • حدث وتعليق
- وقال ابن نجيم -رحمه الله- في «البحر الرائق شرح كنز الدقائق ومنحة الخالق وتكملة الطوري» (8/ 232): "وإذا مات الكافر قيل لوالده أو لقريبه في تعزيته: أخلف الله عليك خيرًا منه، وأصلحك ورزقك ولدًا مسلمًا؛ لأنَّ الجزية تطهر".
- وقال النووي -رحمه الله- في المجموع (من كتب الشافعية) (5/ 305): "وإن عُزِّي مسلمًا بكافر. قال: أعظم الله أجرك وأحسن عزاك، وإن عزَّى كافرًا بمسلم قال: أحسن الله عزاك وغفر لميتك. وإن عزَّى كافرًا بكافر قال: أخلف الله عليك ولا نقص عددك".
- وقال الخطيب الشربيني -رحمه الله- في «مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج» (2/ 42): "ولم يذكر المصنف تعزية الكافر بالكافر؛ لأنَّها غير مستحبة، اقتضاه كلام الشرح والروضة، بل هي جائزة إن لم يرج إسلامه كما مرت الإشارة إلى ذلك وإن كان قضية كلام التنبيه استحبابها مطلقًا كما نبهت على ذلك في شرحه، وصيغتها: أخلف الله عليك ولا نقص عددك بالنصب والرفع ونحو ذلك؛ لأنَّ ذلك ينفعنا في الدنيا بكثرة الجزية، وفي الآخرة بالفداء من النار".
- قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (3/ 486) (من كتب الحنابلة): "فصل: وتوقف أحمد -رحمه الله- عن تعزية أهل الذمة، وهي تخرَّج على عيادتهم، وفيها روايتان: إحداهما، لا نعودهم، فكذلك لا نعزيهم؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( لَا تَبْدَءُوهُمْ بِالسَّلَامِ ) (متفق عليه) . وهذا في معناه. والثانية: نعودهم؛ لأنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- أتى غلامًا من اليهود كان مريضًا يعوده، فقعد عند رأسه، فقال له: ( أَسْلِمْ )، فنظر إلى أبيه وهو عند رأسه، فقال له: أطع أبا القاسم. فأسلم، فقام النبي -صلى الله عليه وسلم-، وهو يقول: ( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ بِي مِنَ النَّارِ ) (رواه البخاري) . فعلى هذا نعزيهم فنقول في تعزيتهم بمسلم: أحسن الله عزاءك وغفر لميتك. وعن كافر: أخلف الله عليك، ولا نقص عددك، ويقصد زيادة عددهم لتكثر جزيتهم. وقال أبو عبد الله ابن بطة -رحمه الله-، يقول: أعطاك الله على مصيبتك أفضل ما أعطى أحدًا من أهل دينك.
- وقال ابن مفلح -رحمه الله- في الفروع (10/ 334): "وتحرم العيادة والتهنئة والتعزية لهم، كالتصدير والقيام، وكمبتدع يجب هجره. وعنه يجوز، وعنه: لمصلحة راجحة، كرجاء إسلام، اختاره شيخنا -أي شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله-، ومعناه اختيار الآجري -رحمه الله-، وأنَّه قول العلماء: يعاد ويعرض عليه الإسلام. نقل أبو داود -رحمه الله-: إن كان يريد يدعوه للإسلام فنعم، ويدعى بالبقاء، وكثرة المال والولد، زاد جماعة قاصدًا كثرة الجزية".
- قال المرداوي -رحمه الله- في "الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف" (4/ 234 ت الفقي): "قوله: (وفي تهنئتهم وتعزيتهم وعيادتهم: روايتان) وأطلقهما في الهداية، والمذهب، ومسبوك الذهب، والمستوعب، والخلاصة، والكافي، والمغني، والشرح، والمحرر، والنظم، وشرح ابن منجا -رحمهم الله-. إحداهما: يحرم. وهو المذهب. صححه في التصحيح. وجزم به في الوجيز، وقدمه في الفروع. والرواية الثانية: لا يحرم. فيكره. وقدمه في الرعاية، والحاويين، في باب الجنائز. ولم يذكر رواية التحريم. وذكر في الرعايتين، والحاويين رواية بعدم الكراهة. فيباح وجزم به ابن عبدوس -رحمه الله- في تذكرته. وعنه: يجوز لمصلحة راجحة، كرجاء إسلامه. اختاره الشيخ تقي الدين -رحمه الله-. ومعناه: اختيار الآجري -رحمه الله-. وأنَّ قول العلماء: يعاد، ويعرض عليه الإسلام قلت: هذا هو الصواب. وقد عاد النبي -صلى الله عليه وسلم- صبيًّا يهوديًّا كان يخدمه. وعرض عليه الإسلام فأسلم. نقل أبو داود -رحمه الله-: أنَّه إن كان يريد أن يدعوه إلى الإسلام: فنعم. وحيث قلنا يعزيه فقد تقدَّم ما يقول في تعزيتهم في آخر كتاب الجنائز، ويدعو بالبقاء وكثرة المال والولد. زاد جماعة من الأصحاب منهم صاحب الرعايتين، والحاويين، والنظم، وتذكرة ابن عبدوس -رحمهم الله-، وغيرهم قاصدًا كثرة الجزية. يظهر من كلام ابن قدامة وابن مفلح والمرداوي من الحنابلة -رحمهم الله-: أنَّ القول بالتحريم وإن كان هو الرواية المشهورة في المذهب لكن هناك رواية أخرى بالكراهة وهناك رواية بالجواز من غير كراهة وهناك رواية بالجواز إن كان لمصلحة راجحة وهي التي اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- وصوبها المرداوي -رحمه الله- في الإنصاف.
- وجاء في «مواهب الجليل في شرح مختصر خليل» (2/ 231) (من كتب المالكية): "قال في كتاب ابن سحنون -رحمه الله- ويعزى الذمي في وليه يقول: أخلف الله لك المصيبة وجزاه أفضل ما جزى به أحدًا من أهل دينه. قال الشافعي -رحمه الله-: وإذا عزى ذميًّا بمسلم قال: غفر الله لميتك وأحسن عزاءك انتهى. وما عزاه لكتاب ابن سحنون -رحمه الله- هو في النوادر بزيادة: إن كان له جوار ونصه: وفي كتاب ابن سحنون -رحمه الله- ويعزى الذمي في وليه إن كان له جوار يقول له: أخلف الله لك المصيبة وجزاه أفضل ما جزى به أحدًا من أهل دينه. انتهى...
