من نعيم النساء في الجنة (1)
الشيخ علاء بكر • التزكية
خيرات جمع خيرة، وهي المرأة الصالحة الحسنة الخُلُق الحسنة الوجه. وقد ورد في الحديث -كما سيأتي إن شاء الله- أن الحور العين في الجنة يغنين: ( نَحْنُ الْخَيْرَاتُ الْحِسَانُ خُلِقْنَا لِأَزْوَاجٍ كِرَامٍ ). وقرأ البعض في سورة الرحمن (خيِّرات) بتشديد حرف الياء.
- كأنهن الياقوت والمرجان:
قال ابن كثير -رحمه الله- في تفسير آية سورة الرحمن: "قال مجاهد والحسن وابن زيد وغيرهم -رحمهم الله- في صفاء الياقوت وبياض المرجان، فجعلوا المرجان هاهنا اللؤلؤ. والياقوت حجر كريم لو أدخلت فيه سلكًا ثم استصفيته لرأيته من ورائه. وعند مسلم عن أبي هريرة -رضي الله عنه- مرفوعًا: ( إِنَّ أَوَّلَ زُمْرَةٍ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، وَالَّتِي تَلِيهَا عَلَى ضَوْءِ كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ فِي السَّمَاءِ، لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ اثْنَتَانِ، يُرَى مُخُّ سُوقِهِمَا مِنْ وَرَاءِ اللَّحْمِ، وَمَا فِي الْجَنَّةِ أَعْزَبُ ) (متفق عليه) .
- كأمثال اللؤلؤ المكنون:
قال ابن كثير -رحمه الله- في تفسير آية سورة الواقعة: "وقوله -تعالى-: ( كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ ) أي: كأنهن اللؤلؤ الرطب في بياضه وصفائه."
- كأنهن بيض مكنون:
قال ابن كثير -رحمه الله- في تفسير آية سورة الصافات: "وقوله جل جلاله: ( كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ ) وصفهن بترافة الأبدان بأحسن الألوان. قال علي بن أبي طلحة -رحمه الله- عن ابن عباس -رضي الله عنهما-: ( كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ ) يقول: اللؤلؤ المكنون... وقال الحسن -رحمه الله-: ( كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ ) يعني محصون لم تمسه الأيدي. وقال السدي -رحمه الله-: يعني بطن البيض. وقال عطاء الخراساني -رحمه الله-: هو السحاء الذي يكون بين قشرته العليا (أي قشرة البيض) ولباب البيضة. وقال السدي -رحمه الله-: ( كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ ) يقول: بياض البيض حين ينزع قشره. واختاره ابن جرير -رحمه الله- لقوله: ( مَكْنُونٌ )، قال: والقشرة العليا يمسها جناح الطير والعش وتنالها الأيدي بخلاف داخلها. والله أعلم".
قال ابن كثير -رحمه الله- في قوله -تعالى-: (كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ): "قيل: إنه بيض النعام المكنون في الرمل، وهو عند العرب أحسن أنواع البياض. وقيل: المراد به اللؤلؤ قبل أن يبرز من صدفه" (الفتن والملاحم).
- أبكارًا لم يغشهن أحد من قبل:
قال -تعالى-: ( فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ ) (الرحمن: 56) . وقال -تعالى-: ( فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ . فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ . حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ . فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ . لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ ) (الرحمن: 70- 74) . وقال -تعالى-: ( إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً . فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا . عُرُبًا أَتْرَابًا . لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ ) (الواقعة: 35- 38) .
قال ابن كثير -رحمه الله- في تفسير آية سورة الرحمن: "( لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ ) أي: بل هن أبكار لم يطأهن أحد قبل أزواجهن من الإنس. وهذه أيضًا من الأدلة على دخول مؤمني الجِنَّة الجنة، أي: سيدخل مؤمنو الجن الجنة ينكح الجن جنيات، ويدخل مؤمنو الإنس الجنة ينكح الإنس إنسيات".
وقال ابن كثير -رحمه الله- في تفسير آية سورة الواقعة: "( إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ ) أي: أعدناهن في النشأة الأخرى بعد ما كن عجائز رمصًا صرن أبكارًا ( عُرُبًا ) أي بعد الثيوبة عدن أبكارًا عُرُبًا متحببات إلى أزواجهن بالحلاوة والظرافة والملاحة. والرَّمَص (بفتح الراء وتشديدها مع ميم مفتوحة): وسخ أبيض جامد يجتمع في موق العين. يقال (رمصت) العين رمصًا: اجتمع في موقها وسخ أبيض، فهو أرمص وهي رمصاء. والجمع: رمص (بضم الراء وسكون الميم) (راجع المعجم الوجيز) .
وروى ابن أبي شيبة بسنده عن عائشة -رضي الله عنها- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أتته عجوز من الأنصار فقالت: يا رسول الله ادع الله أن يدخلني الجنة، فقال: ( إِنَّ الْجَنَّةَ لَا يَدْخُلُهَا عَجُوزٌ ) فذهب فصلى، ثم رجع إلى عائشة -رضي الله عنها-، فقالت: لقد لقيت من كلمتك مشقة وشدة، قال: ( إِنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ، إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَدْخَلَهُنَّ الْجَنَّةَ حَوَّلَهُنَّ أَبْكَارًا ) (رواه ابن أبي شيبة عن عائشة -رضي الله عنها-، والترمذي عن الحسن مرسلًا، وحسنه الألباني) .
والأبكار: جمع بكر، والبكر هنا: العذراء. وأصل الكلمة هي البكرة التي هي أول النهار، واشتق منها لفظ الفعل، فيقال: بكر فلان بكورًا: إذا خرج بكرة. ففيه معنى التعجيل والتقدم على سائر الأوقات. وسميت التي لم تفتض بكرًا اعتبارًا بالثيب، لتقدمها (أي: البكر) عليها (أي: الثيب) فيما يراد له النساء (مفردات ألفاظ القرآن للراغب الأصفهاني) . والطمث لغة: دم الحيض، وأيضًا الافتضاض. فالطامث: الحائض، وطمث المرأة: إذا افتضها. ومنها استعير: ما طمث هذه الروضة أحد قبلنا، أي: ما افتضها (مفردات ألفاظ القرآن للأصفهاني) .
وجاء في الأثر أن المؤمن في الجنة ما يأتي زوجته من مرة إلا ووجدها عذراء، يُعطى قوة كذا وكذا في النساء، ما يفتر ذكره ولا يشتكي قُبُلُهَا، يُعطى قوة مائة، لا يمل منها ولا تمل منه، إلا أنه لا مني ولا منية (لا موت)، فإذا قام عنها رجعت مطهرة بكرًا كما كانت من قبل.
- محبات متحببات لأزواجهن:
