شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

من نعيم النساء في الجنة (1)

الشيخ علاء بكر • التزكية

وهذا من كمال الجمال في المرأة، فهو جمال في خُلُقها تهنأ به حياتها وحياة من يكون زوجًا لها، وتحلو به حياتهما معًا فيسعدان. وهذا ما أشار إليه القرآن الكريم بوصف نساء الجنة بكونهن (عُرُبًا). عن ابن عباس -رضي الله عنهما- (عُرُبًا): يعني متحببات إلى أزواجهن. وعنه (العُرُب بضم العين): العواشق لأزواجهن وأزواجهن لهن عاشقون. وكذا قال عبد الله بن سرجس -رضي الله عنه- ومجاهد وعكرمة وأبو العالية ويحيى بن أبي كثير وعطية وقتادة والحسن والضحاك وغيرهم -رحمهم الله-. وعن ابن عباس -رضي الله عنهما-: هي الملقة لزوجها. والملق لغة: التودد والتضرع. يقال ملق فلانا أو ملق له ملقًا: تودد بكلام لطيف وتضرع فوق ما ينبغي، فهو ملق. وتملق الرجل: تودد وتضرع فوق ما ينبغي (المعجم الوجيز) . وعن عكرمة -رحمه الله-: هي الغنجة. وعنه: الشكلة. وعن عبد الله بن بريدة -رحمه الله-: الشكلة بلغة أهل مكة والغنجة بلغة أهل المدينة. وقال تميم بن حدلم -رحمه الله-: هي حسن التبعل (والتبعل: حسن طاعة الزوجة لزوجها، والبعل: الزوج). وقال زيد بن أسلم -رحمه الله- وابنه عبد الرحمن -رحمه الله-: (العُرُب) حسنات الكلام. (تفسير ابن كثير سورة الواقعة) .

- محتفظات بشباب دائم لا ينتهي:

فأجمل ما تكون عليه المرأة ما تكون عليه في عنفوان شبابها، والنساء في الجنة كلهن شابات متساويات في السن، يجمعن بين سن الشباب والعذرية، لا تتأثر أبدانهن بالزمان وإن طال وطال، حيث يحتفظن في الجنة بجمال الشباب وحلاوته، لا ينقطع عنهن، ولا يتأثرن بمرور السنين والقرون والأحقاب مهما طالت عليهن، وكذلك يكون الرجال في الجنة أيضًا. وهو ما ذكره المفسرون للقرآن الكريم في قوله -تعالى- عن نساء الجنة أنهن (أترابًا) أي على ميلاد واحد. ففي معنى (الأتراب) عن ابن عباس -رضي الله عنهما-: يعني في سن واحدة، ثلاث وثلاثين سنة.

وقال مجاهد -رحمه الله-: الأتراب المستويات، وفي رواية عنه: الأمثال. وقال عطية -رحمه الله-: الأقران. وقال السدي -رحمه الله-: (أترابًا) أي: في الأخلاق المتواخيات بينهن، ليس بينهن تباغض ولا تحاسد، يعني لا كما كن ضرائر متعاديات. وعن الحسن -رحمه الله-: المستويات الأسنان يأتلفن جميعًا ويلعبن جميعًا. (راجع المصدر السابق) .

وجاء في الأثر أن هناك في الجنة مجتمعًا للحور العين يرفعن أصواتًا لم تسمع الخلائق بمثلها، يقلن: "نحن الخالداتُ، فلا نَبِيدُ، ونحن الناعمات، فلا نبأَسُ، ونحن الراضياتُ، فلا نسْخَطُ، طَوبَى لمن كان لنا وكُنَّا له". وذكر من غنائهن في الجنة: "نحن خيرات حسان خبئنا لأزواج كرام".

الصفحة السابقة