شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

من نعيم النساء في الجنة (2)

الشيخ علاء بكر • المرأة والأسرة

قال -تعالى-: ( وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) (التوبة: 72) . وفي الحديث المرفوع: ( إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، فَيَقُولُونَ: لَبَّيْكَ رَبَّنَا وَسَعْدَيْكَ. فَيَقُولُ: هَلْ رَضِيتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: وَمَا لَنَا لَا نَرْضَى وَقَدْ أَعْطَيْتَنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ. فَيَقُولُ: أَنَا أُعْطِيكُمْ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ. قَالُوا: يَا رَبَّنَا وَأَيُّ شَيْءٍ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: أُحِلُّ عَلَيْكُمْ رِضْوَانِي فَلَا أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أَبَدًا ) (متفق عليه) .

رؤية الله -عز وجل- في الجنة:

مما أجمع عليه أهل السنة والجماعة رؤية أهل الإيمان في الجنة لربهم، فما أعطاهم الله -تعالى- شيئًا أحب إليهم ولا أقر لأعينهم من النظر إليه -عز وجل-، فلا يلتفتون إلى شيء من النعيم الذي بين أيديهم ما داموا ينظرون إليه حتى يحتجب عنهم. وظاهر الأدلة في ذلك أنَّ تلك الرؤية عامة للرجال والنساء.

قال ابن كثير -رحمه الله-: "وقد حكى بعض العلماء خلافًا في النساء هل يرين الله -عز وجل- في الجنة كما يراه الرجال؟ فقيل: لا، لأنهن مقصورات في الخيام. وقيل: بلى؛ لأنه لا مانع من رؤيته -تعالى- في الخيام وغيرها. وقد قال الله -تعالى-: ( إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ ) (المطففين: 22- 23) . وقال -تعالى-: ( هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ ) (يس: 56) . وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ لَا تُضَامُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَلَّا تُغْلَبُوا عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا فَافْعَلُوا ) (متفق عليه) . وهذا عام في الرجال والنساء، والله أعلم.

وقال بعض العلماء قولًا ثالثًا هو: أنهن يرين الله في مثل أيام الأعياد، فإنه يتجلى في مثل أيام الأعياد لأهل الجنة تجليًّا عامًّا فيرينه في مثل هذه الحال دون غيرها. وهذا القول يحتاج إلى دليل خاص عليه، والله أعلم. وقد قال الله -تعالى-: ( لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ ) (يونس: 26) " (الفتن والملاحم) .

وقد روى أحمد ومسلم أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تلا هذه الآية: ( لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ ) (يونس: 26) ، وقال: ( إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ نَادَى مُنَادٍ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ إِنَّ لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ مَوْعِدًا يُرِيدُ أَنْ يُنْجِزَكُمُوهُ. فَيَقُولُونَ: وَمَا هُوَ؟ أَلَمْ يُثَقِّلْ مَوَازِينَنَا، وَيُبَيِّضْ وُجُوهَنَا، وَيُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ، وَيُزَحْزِحْنَا عَنِ النَّارِ؟ فَيُكْشَفُ لَهُمُ الْحِجَابُ فَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، فَوَاللَّهِ مَا أَعْطَاهُمُ اللَّهُ شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إِلَيْهِ وَلَا أَقَرَّ لِأَعْيُنِهِمْ ) (ينظر: المصدر السابق) .

وللحديث بقية -إن شاء الله-.

الصفحة السابقة