شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

من نعيم النساء في الجنة (3)

الشيخ علاء بكر • المرأة والأسرة

وقد ذكر الله عددًا من الرسل والأنبياء ثمَّ قال: ( وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) (الأنعام: 88) . وقال -تعالى-: ( إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ ) (المائدة: 72) . ولا أمن ولا أمان يوم القيامة لمن وقع في الشركيات، قال -تعالى-: ( الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ) (الأنعام: 82) . وعن ابن مسعود -رضي الله عنه- أنَّه لمَّا نزلت هذه الآية قالوا: يا رسول الله أينا لا يظلم نفسه؟ قال: ( لَيْسَ كَمَا تَقُولُونَ، (لَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ): بِشِرْكٍ، أَوَلَمْ تَسْمَعُوا إِلَى قَوْلِ لُقْمَانَ لِابْنِهِ: يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ) (رواه البخاري ومسلم) . وفي الحديث المرفوع: ( مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَكَفَرَ بِمَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ، حَرُمَ مَالُهُ وَدَمُهُ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ ) (رواه مسلم) . وقال -تعالى-: ( إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا ) (النساء: 48) . فمَن نقض توحيده بقول أو فعل ومات على ذلك فلن يغفر له ذنبه، بخلاف الموحد يُرْجَى له مغفرة ذنوبه. وثبت مرفوعًا: ( مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ مَاتَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ النَّارَ ) (رواه مسلم) .

ولا يكون ذلك إلَّا بتعلم المرأة كالرجل العلم الشرعي الذي يقوم عليه دينها، وهو على قسمين:

- فرض عين: بتعلم ما هو معلوم من الدين بالضرورة، وتعلم ما لا يقوم الدين إلَّا به من أمور الإيمان والتوحيد، وتعلم أحكام الطهارة وأحكام الصلاة وأحكام الصيام، وحقوق زوجها عليها، وعلى أي شيء تربي أولادها، وما أمر به الدين من الواجبات الأخرى وما نهى عنه.

- فرض كفاية: وهو ما إذا قام بتعلمه البعض من الأمة سقط الإثم عن الباقين. وعلى المسلم أن ينهل منه ما يستطيع ففضل العلم كبير وشأن أهله عظيم؛ قال -تعالى-: ( وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا ) (طه: 114) ، وقال -تعالى-: ( قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ) (الزمر: 9) ، وقال -تعالى-: ( يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ) (المجادلة: 11) ، وفي الحديث المرفوع: ( مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَبْتَغِي فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ ) (رواه أبو داود، والترمذي، وصححه الألباني) .

وتزداد حاجة كل مسلم -خاصة النساء- للعلم الشرعي في زماننا لأمورٍ؛ منها:

1- عدم وضوح التصور الإسلامي للكون والحياة لدى الكثيرين نتيجة التشويش المتعمد على العقيدة الإسلامية.

2- قوة علاقة المرأة بأسرتها وأثرها الكبير عليها، خاصة في ظل تقصير كثير من الرجال في حق أسرهم نتيجة ضغط العمل والحياة.

3- البلبلة الفكرية السائدة التي يموج بها المجتمع بالثقافات الوافدة التي تضغط على المرأة المسلمة وتعرضها لتناقضات غريبة.

4- ما تبثه وسائل الإعلام المختلفة من ثقافة في طياتها الغث والسمين، تُعَدُّ مغايرة، بل ومحاربة للدين وتهدد بتربية النشء تربية غير إسلامية بل مناقضة للتربية الإسلامية السليمة.

5- ما يسري بعمق في مجتمعاتنا من فساد أخلاقي مرجعه إلى الترويج للتغريب وللعولمة وفق مخططات خاصة تركز على المرأة المسلمة حيث تقوم بهجمة شرسة على آداب وأخلاق المرأة في الإسلام. وهذه التحديات أصبحت توجب علينا الحفاظ على التزام المرأة المسلمة بدينها، وإعانة زوجها في أمور دينه ودنياه، والحفاظ على تماسك أسرتها وترابطها، وحماية أولادها ممَّا يخالف الإسلام أو يلوث فطرتهم النقية.

من واجبات المسلمة تجاه نفسها:

- ممَّا ينبغي للمرأة المسلمة حماية نفسها من اقتراف المعاصي والذنوب، والتغلب على هوى النفس وحب الشهوات، خاصة أنَّ الشيطان يعتبرها أداته لإغواء جنس الرجال.

- عدم تساهلها في أمر العبادات، من المواظبة على الصلوات المفروضة في أول وقتها مع الخشوع، والإكثار من النوافل، وأخذ حظها من قيام الليل، والصيام في رمضان، وفي غيره ولو ثلاثة أيام من كل شهر، والإكثار من تلاوة القرآن وختمه، وأخذ نصيبها من حفظه ودراسة تفسيره، والمداومة على ذكر الله -تعالى- ليل نهار؛ لتكون كمن قال -تعالى- فيهم: ( إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ) (الأحزاب: 35) .

- الحذر من إتيان السحرة والدجالين والعرافين، ومجالسة الفسقة والمنحلين؛ إذ إنَّ أكثر أتباع هؤلاء نساء.

- الحذر من مجالس النميمة والغيبة والبهتان، وكثرة القيل والقال، والإسراف في الإنفاق والاستهلاك، فهي من الكبائر المهلكات.

- الحذر من التساهل في أحكام الشرع في الملبس والمظهر، بالتحجب والستر وفق الشرع، والحذر كل الحذر من التشبه بالكافرات والفاسقات والمتبرجات. لقد أصبح مجتمعنا اليوم في أمسِّ الحاجة (إلى المرأة التي مظهرها ينبئ عن مخبرها، فلم تتأثر بشرق أو غرب، ولا بتيار أو موضة، ولم تتبع كل صيحة فهي قدوة في مظهرها كما هي قدوة في مخبرها، جسدها محفوظ، وعفتها ظاهرة، وملبسها وقلبها نظيف ظاهره وباطنه، آمنت وعلمت وعملت) "رسالة المرأة المسلمة ومسؤولياتها في الواقع المعاصر، د. فالح بن محمد الصغير) .

الصفحة السابقة الصفحة التالية