شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

من نعيم النساء في الجنة (3)

الشيخ علاء بكر • المرأة والأسرة

- الحذر من التساهل في مخالطة غير المحارم، فالأصل للمرأة القرار في بيتها، فلا تخرج منه إلَّا لضرورة أو حاجة معتبرة شرعًا، مع الخروج بكامل حجابها وكامل حيائها ومراعاة غض بصرها، وألَّا تكون فتنة للرجال حولها، وهذه أخص سمات المرأة المسلمة العفيفة المراعية لحق ربها وحق زوجها وحق أهلها، ولا يغرنها تساهل أقرانها من النساء في ذلك عند غياب الرقيب عليهنَّ، فالله -تعالى- المطلع عليهنَّ أمرهنَّ بملازمة بيوتهنَّ، وبالتحجب والستر إذا خرجن منها، وأمرهنَّ بغض البصر، وعدم التبسط والترقق في الحديث مع الرجال إن اضطرت أو احتاجت للحديث معهم، والأولى لها الخروج مع زوجها أو أحد محارمها ليكفيها هم ذلك.

من واجبات الزوجة في بيتها:

- وتتضمن واجباتها نحو زوجها: فللزوج على زوجته حق عظيم، أعظم من حق والديها عليها، فإذا كنا نقول للأولاد إنَّ الجنة تحت أقدام الأمهات، فليس من باب المبالغة أن نقول للزوجات إنَّ الجنة تحت أقدام أزواجهنَّ. قال -صلى الله عليه وسلم-: ( لَا يَصْلُحُ لِبَشَرٍ أَنْ يَسْجُدَ لِبَشَرٍ، وَلَوْ صَلَحَ لِبَشَرٍ أَنْ يَسْجُدَ لِبَشَرٍ لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا مِنْ عِظَمِ حَقِّهِ عَلَيْهَا ) (رواه أحمد، وصححه الألباني) . ومرفوعًا: ( لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا ) (رواه الترمذي، وقال الألباني: "حسن صحيح") . وفي الحديث المرفوع: ( أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِنِسَائِكُمْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ الْوَدُودُ الْوَلُودُ، الْعَؤُودُ الَّتِي إِذَا ظُلِمَتْ قَالَتْ: هَذِهِ يَدِي فِي يَدِكَ، لَا أَذُوقُ غُمْضًا حَتَّى تَرْضَى ) (رواه الطبراني، وحسنه الألباني) . ومرفوعًا: ( إِذَا صَلَّتِ الْمَرْأَةُ خَمْسَهَا، وَصَامَتْ شَهْرَهَا، وَحَفِظَتْ فَرْجَهَا، وَأَطَاعَتْ زَوْجَهَا؛ قِيلَ لَهَا: ادْخُلِي الْجَنَّةَ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شِئْتِ ) (رواه أحمد، وصححه الألباني) . وقيل لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- أي النساء خير؟ قال: ( الَّتِي تَسُرُّهُ إِذَا نَظَرَ، وَتُطِيعُهُ إِذَا أَمَرَ، وَلَا تُخَالِفُهُ فِي نَفْسِهَا وَمَالِهَا بِمَا يَكْرَهُ ) (رواه النسائي، وصححه الألباني) . ومرفوعًا: ( لَا تُؤْذِي امْرَأَةٌ زَوْجَهَا فِي الدُّنْيَا إلَّا قَالَتْ زَوْجَتُهُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ: لَا تُؤْذِيهِ قَاتَلَكِ اللَّهُ، فَإِنَّمَا هُوَ عِنْدَكِ دَخِيلٌ يُوشِكُ أَنْ يُفَارِقَكِ إِلَيْنَا ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني) . ومرفوعًا: ( لَا يَنْظُرُ اللهُ إِلَى امْرَأَةٍ لَا تَشْكَرُ لِزَوْجِهَا وَهِيَ لَا تَسْتَغْنِي عَنْهُ ) (رواه النسائي، وصححه الألباني) . وقال -صلى الله عليه وسلم- لامرأة: ( أَذَاتُ زَوْجٍ أَنْتِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: كَيْفَ أَنْتِ إِلَيْهِ؟ قَالَتْ: مَا آلُوهُ إِلَّا مَا عَجَزْتُ عَنْهُ. قَالَ: فَانْظُرِي أَيْنَ أَنْتِ مِنْهُ، فَإِنَّهُ جَنَّتُكِ وَنَارُكِ ) (رواه أحمد، وصححه الألباني) . ومرفوعًا: ( لَا يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَلَا تَأْذَنَ فِي بَيْتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ ) (رواه البخاري ومسلم) . ومرفوعًا: ( أَلَا إِنَّ لَكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ حَقًّا وَلِنِسَائِكُمْ عَلَيْكُمْ حَقًّا: فَأَمَّا حَقُّكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ فَلَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ مَنْ تَكْرَهُونَ، وَلَا يَأْذَنَّ فِي بُيُوتِكُمْ لِمَنْ تَكْرَهُونَ، أَلَا وَحَقُّهُنَّ عَلَيْكُمْ أَنْ تُحْسِنُوا إِلَيْهِنَّ فِي كِسْوَتِهِنَّ وَطَعَامِهِنَّ ) (رواه الترمذي، وحسنه الألباني) . ومرفوعًا: ( إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَأَبَتْ أَنْ تَجِيءَ لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ ) (رواه البخاري ومسلم) .

وهذه الأحاديث توجب على الزوجة:

- طاعة الزوج فيما يأمرها به ويطلبه منها وعدم إغضابه في غير معصية الله -تعالى-.

- حفظ زوجها في غيبته في نفسها وماله وبيته.

- التزين والتصنع له بما يرغب هو فيه، فلا تقع عينه منها إلَّا على كل جميل، ولا يشم منها إلَّا كل طيب، لأجل أن ترغبه في نفسها، فيغض بصره ولا يطلقه في الحرام.

- حسن معاشرته وكف الأذى عنه وإرضاؤه ومراعاة نفسيته.

- التحبب والتودد إليه، فتبتسم في وجهه وتتلطف في مخاطبته، ولا تسمعه إلَّا كلامًا لطيفًا وعبارات حسنة.

- الاعتراف بفضله عليها وشكره وعدم كفران نعمه، فلا تجحد معروفه حتى وإن كان حريصًا على ماله أو بخيلًا.

- ومن تمام واجباتها إشاعة جو من المحبة والتسامح والهدوء في البيت، وإطلاع زوجها على أحوال أولاده وشؤونهم، وحثه على القيام بدوره تجاههم، وإعانة زوجها على أداء عمله الذي يتكسب منه، وتشجيعه على عمل الخير، والتعاون معه في ذلك، وتشجيعه على طلب العلم الشرعي، وحثه على المساهمة في العمل الدعوي ما أمكنه.

ومن واجبات الزوجة في بيتها كأم:

قال -تعالى-: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ) (التحريم: 6) . قال الحسن -رحمه الله-: مُروهم بطاعة الله، وعلموهم الخير. وفي الحديث المرفوع: ( وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا ).

الصفحة السابقة الصفحة التالية