من سمات المدرسة الإسلامية العقلية الحديثة
الشيخ علاء بكر • المنهج السلفي
6- التمادي في النزعة التوفيقية بين العقل والشرع: يعمد أصحاب المدرسة العقلية إلى التكلف والتعسف في التوفيق بين العقل والنص، وبين الحضارة الغربية والإسلام، وبين حقوق الإنسان في مفهوم الغرب وحقوق الإنسان في الشريعة الإسلامية، وبين العلمانية والديمقراطية والإسلام، ولا يمكنهم الجمع والتوفيق بين تلك المتناقضات إلَّا بالجرأة على التكلف في تأويل النصوص الشرعية، بل وردها أحيانًا.
7- التهجم والانتقاص من مذهب السلف وأتباعه: ففي محاولة للتنفير من مذهب السلف وأتباعه يطلق أصحاب المدرسة العقلية الأوصاف المنفرة على مذهب السلف، فهو المذهب النصوصي، ومذهب الجمود على الموجود، وهو الفقه البدوي، وأتباعه هم النصوصيون، الحرفيون، الظاهرية الجدد، أهل التقليد والجمود.
ولب المسألة أنَّ منهج المذهب السلفي وأصوله تصادم أقوالهم الخاطئة ومواقفهم الشاذة، والتي يسعون إلى تبريرها من خلال الطعن والانتقاص من مذهب السلف وأتباعه.
8- الإفراط في الرضوخ لضغوط الواقع: مِمَّا لا يخفى أنَّ أحكام الشريعة الإسلامية تقوم على مراعاة الفقيه للواقع، ولكن هذا يكون ضمن ضوابط شرعية لا تجعل ظروف الواقع هي الحاكمة على النصوص الشرعية مِمَّا يفتح المجال لأهل الأهواء لتجاوز أحكام الشرع كما يشاؤون. لكن أصحاب المدرسة العقلية الحديثة يقدمون مراعاة الواقع أكثر من مراعاة الأحكام الشرعية على تفاوت بينهم في التفاصيل والتطبيقات، بدعوى أنَّ لكل عصر مشكلاته النابعة من طبيعة العصر وترتبط بظروفه الفكرية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية وبالتالي فتح الباب في مواجهة نوازل العصر لكتابات ورؤًى فقهية وأصولية جديدة تعالج مشاكل العصر وقضاياه بما يحقق مصلحة الإنسان المعاصر بعيدًا عن النصوص الشرعية التي قد لا تفي بزعمهم للحكم على مستجدات العصر ونوازله الكثيرة؛ لذا يحاولون تبرير توجههم بالمبررات الشرعية، ويلبسونها مسوح الشريعة لتمريرها، تارة يكون ذلك بالاستدلال ببعض النصوص الشرعية، وأحيانًا يكون بمعارضة النصوص المخالفة لما يقولونه بنصوص أخرى عامة محتملة، وأحيانًا بحجة مراعاة ظروف العصر ومواكبة الواقع ومراعاة المصلحة.
9- ضعف الالتزام بالمنهج العلمي: فقد عانى ويعاني أصحاب المدرسة العقلية من ضعف الالتزام بالمنهج العلمي المطلوب في دراسة المسائل الشرعية بسبب ما هم عليه من تحكيم العقل والرضوخ للواقع ومحاولة التوفيق بين ما تأثروا به من الآراء والأفكار الغربية، إلى جانب ضعف البناء العلمي المتعلق بالعلوم عند كثير منهم مِمَّا نتج عنه الجهر بآراء واجتهادات شاذة وفهم سيِّئ للنصوص وأقوال العلماء.
10- فقد الدقة في استخدام المصطلحات الشرعية: إذ يغيب عن الكثيرين منهم التحرير الكافي للمصطلحات الشرعية فيخلطون بينها وبين مصطلحات الغرب كما في الكلام عن الأصولية والمعاصرة والتقدم والتراث وحقوق الإنسان والمواطنة ونحوها، ويغيب في المقابل عند البعض منهم الفهم الصحيح الدقيق لمصطلحات شرعية كالتأويل والمجاز وأهل الذمة والجزية ونحو ذلك.
ومن أمثلة هذا الخلط في المفاهيم: تركيز أصحاب الاتجاه العقلي على بعض مفاهيم الحرية المستقاة من الفكر الغربي، فيركزون على حرية العقيدة وحرية التعبير وحق المساواة وحقوق غير المسلمين في الدول الإسلامية، وحقوق الإنسان، فيأخذون بهذه المفاهيم وفق التصورات الغربية الليبرالية، ثُمَّ يحاولون تحسين صورتها وتهذيبها ما استطاعوا ثُمَّ أسلمتها، على الرغم من أن بعض هذه المفاهيم الغربية تتعارض كلية مع الإسلام.
