شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

عقلًا وشرعًا ليس الذكر كالأنثى

الشيخ علاء بكر • المرأة والأسرة

والشهوة الجنسية الناتجة عند المرأة من الهرمونات الأنثوية هي التي ترغبها في الرجل، مع الإحساس بأنوثتها وجاذبيتها، مع ما فيها من الحياء، فتظهر في صورة المطلوبة الهيابة الحيية، ولا تبذل مشاعرها إلا لمن تراه يهتم بها ويحنو عليها ويرغب فيها عرفانًا بقدرها وتقديرًا لها.

ولهذه التركيبة انعكاسات على نفسية وسلوك المرأة، فهي تفيض بالحنان والرقة، والعاطفة الجياشة، وتعطي الأولوية للاهتمام بزينتها، ولديها مزيد حب للأطفال والاهتمام بهم، مع الشفقة عليهم، والصبر على رعايتهم وتولي شؤونهم وتربيتهم.

وهذه الاختلافات التكوينية والنفسية بين الرجل والمرأة مع كونهما من جنس واحد نعمة من الله -تعالى- امتن بها على الجنسين الرجل والمرأة لتتحقق من خلالها المؤانسة والملاطفة، وحفظ النسل واستمرارية الجنس البشري، فاختلافهما ليس اختلاف تضاد وتنافر بل هو اختلاف تنوع وتكامل لا تستقيم الحياة إلا به.

وهذه الاختلافات التشريحية بين الجنسين تدل بوضوح على أن المرأة هُيِّئَت لمتاعب الحمل والولادة والإرضاع وتربية الأولاد، هي مهام جليلة فيها تشريف إذ فيها تربية الأجيال. بينما هُيِّئ الرجل أكثر للعمل الشاق والكد لتعمير الأرض والتكسب، للقيام بأعباء الإنفاق على نفسه وأسرته.

والشواهد التاريخية عبر القرون تؤكد على أن الرجال هم الذين يتصدرون للجهد والعمل الشاق والمهام الصعبة في ميادين الإنتاج وساحات الحروب. كما أن نتائج الرجال في الألعاب الرياضية الفردية والجماعية على اختلافها أعلى دائمًا من نتائج النساء في نفس هذه الألعاب الرياضية الفردية والجماعية. ولو أقيمت بطولات لألعاب رياضية بين فرق من الرجال وفرق من النساء لكانت الغلبة غالبًا وبشكل ملحوظ للفرق الرجالية.

ومن الناحية المعملية:

فمن مظاهر اختلاف دم الرجل عن دم المرأة معمليًّا: إن عدد كرات الدم الحمراء في جسم المرأة البالغة من 2 و , 4 إلى 5 و , 4 مليون خلية حمراء، بينما عدد كرات الدم في جسم الرجل البالغ من 6 و , 4 إلى 2 و , 6 مليون خلية حمراء، وبالتالي تختلف نسبة الهيموجلوبين في دم كل منهما، فالهيموجلوبين في دم المرأة البالغة من 12 إلى 16 جرامًا، بينما الهيموجلوبين في دم الرجل البالغ من 14 إلى 18 جرامًا. ويترتب على ذلك زيادة نقل الأكسجين الجوي بواسطة الكرات الحمراء وما فيها من الهيموجلوبين نسبيًّا في الرجل عن المرأة، وانتقاله من الحويصلات الهوائية داخل الرئة إلى أنسجة الجسم المختلفة بالدم.

ويضاف إلى ذلك: أن المرأة أكثر عرضة للإصابة بالأنيميا (فقر الدم) ومتاعب الضعف العام بسبب فقدها كمية من الدم (من 60 إلى 200 مللي لتر دم) خلال فترة الحيض (الدورة الشهرية)، وما يترتب عليه من متاعب عديدة تؤثر في نشاط المرأة وقدرتها على العطاء والبذل مقارنة بالرجل، ولا لوم على المرأة في ذلك، ولو فقد رجل حوالي خُمس لتر من دمه شهريًّا كالمرأة لتعرض لنفس المتاعب التي تتعرض لها المرأة أيام الحيض شهريًّا.

وفي الدم يساوي تركيب هرمونات الذكر تركيب هرمونات الأنثى مع زيادة مجموعة (ميثيل)، أي زيادة ذرة كربون وثلاث ذرات هيدروجين.

وفي الكروموسومات وهي جسيمات ملونة (صبغيات) موجودة على هيئة أزواج في كل خلية، زوج منها مسؤول عن الجنس ذكورة أو أنوثة، فخلية الذكر يكون هذا الزوج فيها على هيئة (إكس واي) بينما يكون هذا الزوج في خلية المرأة على هيئة (إكس إكس). ولا يقتصر الاختلاف هنا على الشكل والمظهر، إنما يتعداه إلى المَخْبَر، فصِبْغ الذكورة سميك بالنسبة لصِبْغ الأنوثة ومع ذلك فالخلية الذكرية أكثر نشاطًا.

تغيرات فسيولوجية تختص بالمرأة (وهي تغيرات تمر بها النساء دون الرجال):

تغيرات أثناء الحيض (الدورة الشهرية):

حيث تتعرض المرأة للحيض كل شهر حتى يحصل حمل، أو تبلغ سن اليأس من المحيض. ويصاحب هذا الحيض متاعب للمرأة؛ منها: آلام أسفل الظهر والبطن، مع فقد الرغبة الجنسية، وتقلب المزاج، وسرعة الانفعال. ويصاحب ذلك فقد كمية من الدم تصل إلى 200 مللي لتر، مع انخفاض درجة حرارة الجسم نحو درجة مئوية كاملة. وتقديرًا لتلك المتاعب والتغيرات جاءت أحكام الشريعة الإسلامية للتخفيف من معاناة المرأة خلال فترة الحيض بإسقاط الصلوات الخمس اليومية عنها، مع تحريم الصيام في رمضان على أن تقضيه في أيام أُخَر، ومنع الاتصال الجنسي بالمرأة طوال فترة الحيض.

تغيرات ومتاعب الحمل:

والحمل شيء مهم لا تستغني عنه المرأة كزوجة لإشباع غريزة الأمومة، مع ما في هذا الحمل من متاعب ومصاعب ومشاق طوال شهور الحمل التسعة، ومنها:

- الغثيان والقيء في الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل.

- زيادة العبء على القلب والأعضاء الحيوية في أواخر الحمل.

- ومع أواخر الحمل يصل وزن الرحم لعدة كيلوجرامات متضمنة وزن الجنين نفسه، ووزن السائل الأمنيوسي المحيط بالجنين لتغذيته وحمايته، مع وزن حبل المشيمة المسؤول عن توصيل الغذاء والأكسجين من دم الأم إلى دم الجنين، وهذه الكيلوجرامات تحملها المرأة في بطنها طوال يومها ليلًا ونهارًا.

ويتسبب هذا الوزن وثقله في عدة متاعب؛ منها:

- الضغط على الحجاب الحاجز مما يتسبب في صعوبة التنفس.

- زيادة الضغط على المعدة وزيادة الشعور بالحرقة فيها.

- الضغط على أوردة الساقين، فتمتلئ بالدم وتنتفخ مسببة ظهور الدوالي فيها مع تورم القدمين قليلًا.

- الإمساك المزمن، والشعور الدائم بالرغبة في التبول.

- الإصابة بالضعف العام والحاجة المتزايدة إلى زيادة التغذية بسبب الجنين.

الصفحة السابقة الصفحة التالية