شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

عقلًا وشرعًا ليس الذكر كالأنثى

الشيخ علاء بكر • المرأة والأسرة

وفي الجملة تحتاج المرأة أثناء الحمل إلى رعاية صحية خاصة وعناية مع زيادة التغذية، وتخفيف الأعباء عنها. وتكون معرضة لاضطرابات نفسية نتيجة القلق ومتاعب الحمل والولادة وترقب نتيجتها؛ ولهذا جاءت أحكام الشريعة الإسلامية بمراعاة الأم الحامل فتوجب لها النفقة والرعاية طوال الحمل حتى وإن طُلِّقَت أثناء الحمل، فتمتد لذلك عدة طلاقها لحين وضع المولود، وتبقى لها نفقة العدة طوال ذلك الحمل؛ قال -تعالى-: ( وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) (الطلاق: 4) ، وقال -تعالى-: ( وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) (الطلاق: 6) . ويجيز الشرع للحامل الفطر في رمضان إن خشيت على نفسها أو على الجنين، تخفيفًا عنها وتقديرًا لمعاناتها، على أن تقضي الأيام التي أفطرت فيها في أيام أُخَر بعد رمضان.

متاعب الرضاعة:

تُعَدُّ الرضاعة حقًّا للطفل فترضعه أمه أو من تنوب عنها، ويُلْزَم الأب بمراعاة ذلك، وكمال الرضاعة حولان كاملان. وللرضاعة الطبيعية فوائد طبية ونفسية للطفل وللأم. وقد هيأ الله -تعالى- للأم القدرة البدنية والنفسية للقيام بتلك المهمة، وقد جاءت أحكام الشريعة الإسلامية بمراعاة ذلك، قال -تعالى-: ( وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ) (البقرة: 233) ، وقال -تعالى-: ( وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا) (الأحقاف: 15) .

ويجب شرعًا على الرجل إعطاء مطلقته أجرة مقابل إرضاعها لابنها الذي في حضانتها، قال -تعالى-: ( فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ) (الطلاق: 6) ، فالطلاق لا يمنع حق الطفل في الرضاعة من أمه، مع إلزام الأب بأجرة الرضاعة لمطلقته، كما تجيز الشريعة للمرضع الفطر في رمضان إن خشيت تأثر رضيعها بسبب صيامها، على أن تقضي الأيام التي أفطرتها في أيام أُخَر بعد رمضان.

متاعب الولادة والنفاس:

آلام الولادة الشديدة فيها معاناة كبيرة، يصحبها فقد كمية كبيرة من الدم؛ قال -تعالى-: ( حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا) (الأحقاف: 15) . ويمتد فقد الدم طوال فترة النفاس، تحتاج معها المرأة إلى راحة تمتد لعدة أسابيع مع تغذية جيدة مناسبة.

الاختلافات النفسية (السيكولوجية):

فتختلف نفسية المرأة عن نفسية الرجل عبر مراحل الحياة المختلفة، فالفتاة الصغيرة تميل إلى اللعب بالعرائس، وهذا له علاقة بعاطفة وغريزة الأمومة، أما الصبي فلا يلتفت إلى ذلك.

والمرأة البالغة تحمل عاطفة جياشة تجاه الصغار تستمر طوال عمرها، فتحنو عليهم وتتجاوب معهم وتشاركهم انفعالاتهم، وهذا كله فيها طبع لا تَصَنُّعٌ يجعلها تفوق الرجل في ذلك بمراحل.

والمرأة البالغة تميل إلى الرجل قوي الشخصية القادر على حمايتها، ولا تحب الرجل الضعيف المتخاذل. والرجل ينفر من المرأة المتسلطة ويحب المطيعة. والمرأة لا تجهر بإظهار حاجتها للرجل والرغبة فيه من باب الحياء، والرجل يعتز بإظهار رغبته فيمن يميل إليها ويسعى لطلبها والارتباط بها، وهذه كلها وغيرها خصائص سيكولوجية تدل على الاختلاف بين نفسية الجنسين.

ومن ناحية الأحكام الشرعية:

فإن لاختلاف دور المرأة عن الرجل في الحياة، والذي من أجله كان الاختلاف بينهما في التكوين والخِلْقَة والنفسية جاءت الشريعة الإسلامية أيضًا باختلافات بينهما في الأحكام الشرعية في العبادات وغيرها، لاعتبارات تخص المرأة ولا يتساوى فيها الجنسان، بينما هما يتساويان في باقي التكاليف الأخرى.

ومن أمثلة تلك الاختلافات في الأحكام الشرعية بين الجنسين:

- إسقاط أداء الصلوات اليومية المفروضة عن المرأة حال الحيض والنفاس مراعاة لما تعانيه خلالهما ورفعًا للمشقة عنها.

- منع الحائض والنفساء من الصيام في شهر رمضان رحمة بها وتخفيفًا عليها، على أن تقضي الأيام التي أفطرتها بعد انتهاء الحيض أو النفاس بعد رمضان.

- الرخصة للمرأة الحامل وللمرأة المرضع في الإفطار في شهر رمضان إن خافت على نفسها أو الطفل من جراء الحمل أو الرضاعة، مع قضاء الأيام التي أفطرتها بعد الوضع أو الفطام أثناء العام بعد شهر رمضان.

- نظرًا لأن المرأة في ذاتها فتنة للرجال فجاءت الشريعة باعتبار المرأة بالنسبة لغير محارمها من الرجال كلها عورة يجب سترها عدا الوجه والكفين. بخلاف الرجل فعورته ما بين السرة والركبتين.

- حرمت الشريعة الرجال غير المحارم من الخلوة بالمرأة الأجنبية عنهم.

- حرمت الشريعة مصافحة الرجال غير المحارم للمرأة الأجنبية عنهم.

- منعت الشريعة المرأة من السفر بمفردها دون زوجها أو أحد من محارمها صيانة لها.

- منعت الشريعة أداء المرأة الحج أو العمرة بدون زوجها أو محرم لها، وجعلت ذلك من شروط الاستطاعة والقدرة للمرأة، ولا يُشْتَرَط ذلك على الرجل.

- تلبية المرأة في الحج والعمرة في وجود الرجال الأجانب بصوت تسمع به نفسها.

- لا تَرْمُل المرأة في الطواف في الحج والعمرة.

- على المرأة السير في حواف الطريق لا وسطه، ولا يزاحمن الرجال في الطرقات.

- يَلْزَم المرأة استئذان الزوج وهو حاضر في صوم التطوع.

- لم توجب الشريعة على المرأة صلاة الجمعة وصلاة الجماعة في المسجد بخلاف الرجال، وجعلت الأفضل لها في الثواب الصلاة في بيتها.

- يُسَنُّ للمرأة في الصلاة أن تضم بعضها إلى بعض في السجود بإلصاق بطنها ومرفقيها بجنبيها، خلافًا للرجل الذي يباعد ويجافي بين بدنه ومرفقيه ويرفع بطنه.

- عند تنبيه الإمام في صلاة الجماعة يسبح الرجال، يقولون للإمام بصوت مسموع سبحان الله، أما النساء فيصفقن.

- ليس للمرأة أن تؤذن للصلاة.

- ليس للمرأة أن تكون إمامًا للرجال في صلاة الجماعة.

- يجب على المرأة طلب إذن الزوج للخروج أو السفر.

- في صلاة الجماعة بالمسجد تكون صفوف النساء خلف صفوف الرجال، وخير صفوفهن آخرها وشرها أولها، عكس صفوف الرجال.

- يُسْتَحَبُّ للنساء القيام عقب سلام الإمام في صلاة الجماعة، بينما يثبت الرجال قليلًا.

- تلبس المرأة في الإحرام للحج أو العمرة ملابسها المعتادة، لكنها تمنع في إحرامها من لبس النقاب والقفازين.

الصفحة السابقة الصفحة التالية