عقلًا وشرعًا ليس الذكر كالأنثى
الشيخ علاء بكر • المرأة والأسرة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فلا يفرِّق الإسلام بين الرجل والمرأة في حمل أمانة التكليفات الشرعية، فكلاهما مكلَّف في الدنيا، ويُحَاسَب في الآخرة على ما قدَّم من أعمال في الدنيا، ومآله في الآخرة إما إلى جنة وإما إلى نار؛ قال الله -تعالى-: ( مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) (النحل: 97) . ولا يعني ذلك عدم وجود تغاير بينهما يتعلق بوظيفة كل منهما في الحياة؛ يدل على ذلك قول الله -تعالى- على لسان امرأة عمران مُقِرًّا لَهُ: ( إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى ) (آل عمران: 36) ، وقول الله -تعالى-: ( وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ) (البقرة: 228) ، وقوله -تعالى-: ( الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا ) (النساء: 34) .
ومن الثابت علميًّا: أن خِلْقَة الرجل وتركيبته تختلفان في أمور عن خِلْقَة المرأة وتركيبها، ومرد ذلك إلى وجود اختلاف جوهري في وظيفة كل منهما الأساسية في الحياة بما يقتضي الاختلاف بينهما بما يتناسب مع نوعية الدور المنوط بكل منهما ويحقق التكامل بينهما.
فمن الناحية التشريحية:
يختلف جسم وهيكل المرأة عن جسم وهيكل الرجل، ويمتد الاختلاف بينهما إلى الخلايا في جسم المرأة والخلايا في جسم الرجل:
- فيمتاز الرجل بطوله نسبيًّا، وأن عضلاته أقوى، قليلة الدهون، وبالتالي قوة تحملها للمشاق أكبر. والرجل عريض المنكبين، واسع الصدر، ضيق البطن، صغير الحوض نسبيًّا، وطبقة الدهن فيه غالبًا محدودة. وللرجل أعضاؤه التناسلية الخاصة به كالخصيتين والبروستاتا والقضيب والتي تقوم بتكوين السائل المنوي وقذفه، وهي المسؤولة عن الإنجاب. وتبدو على الرجل مظاهر خارجية ثانوية على بدنه كالشارب واللحية على الوجه، وغزارة شعر البدن وخشونته، وينمو شعر العانة عند الرجل متجهًا نحو السرة في البطن، مع صوت أجش فيه خشونة.
وتفرز خصية الرجل مئات الملايين من الحيوانات المنوية في كل قذفة مني يقذفها حال الجماع، بينما يفرز مبيض المرأة بويضة واحدة كل شهر. والحيوان المنوي له رأس مدبب وعليه قلنسوة مصفحة وله ذيل طويل، وهو سريع الحركة لا يقر له قرار حتى يصل إلى هدفه وهو بويضة المرأة أو يموت. بينما البويضة أكبر حجمًا، وهي هادئة تتهادى في سيرها حتى تبلغ مكانها الذي تستقر فيه ولا تفارقه، في انتظار الحيوان المنوي المنتظر القادم من الرجل (الزوج) لحدوث التلقيح وإلا ماتت، فيلقي بها الرحم مع دم الحيض.
والثابت علميًّا: أن مرجع ذلك إلى ما أودعه الله -تعالى- في الرجل من هرمونات الذكورة التي تفرزها غدده التناسلية، فتتحكم في وجود وإبراز خصائصه وميوله ورغباته الجنسية.
فهرمونات الذكورة التي تفرزها خلايا الخصيتين هي المسؤولة عن نمو أعضاء التناسل واكتمالها في سنِّ البلوغ، وتكوين الحيوانات المنوية باستمرار، إلى جانب إظهار الصفات الثانوية على الوجه والبدن والصوت، وهي التي تقود قوة شهوة الرجل وميله للإناث، وهذه الشهوة تنكسر -مؤقتًا- بمعاشرة الأنثى جنسيًّا.
والشهوة الناتجة عند الذكر من هرمونات الذكورة هي التي ترغبه في المرأة، وتُوجِد لديه الإحساس بقدرته وقوته، فيظهر في صورة البادئ الراغب الطالب المريد للمرأة ويتمناها لنفسه.
ولهذه التركيبة انعكاسات على الناحية النفسية والسلوكية، فنجد الرجل يميل إلى القوة والخشونة والعنف، يهتم بالتفوق في العمل، ويحب مزاحمة الأقران، مع كثيرٍ من الصبر وقوة التحمل، وميل إلى تغليب العقل على العاطفة.
- أما المرأة: فهي أصغر طولًا نسبيًّا، وعضلاتها فيها دقة ورقة، مكسوة بطبقة دهنية تكسب الجسم من الخارج الاستدارة والامتلاء المرغوب فيه، الخالي من الحفر والنتوءات التي لا ترتاح العين لرؤيتها، مع بروز الصدر، وامتلاء الأرداف ونحافة الخصر.
وهذه التغيرات في المرأة بغرض اكتساب المرأة جمال المنظر ورشاقة القوام، ونضارة الطلعة، مع نعومة ونضارة الأنوثة، وكلها عوامل جذب وإغراء.
وحوض المرأة كبير وتجويفه واسع نسبيًّا ليناسب وجود الجنين فيه وحفظه ونموه، ثم مروره من مخرج الحوض عند الولادة. وعظام المرأة أرق وأقل خشونة، وشوك عظامها أصغر، وحفراته أقل غورًا.
وللمرأة أعضاؤها التناسلية الخاصة بها من أجل الحمل والولادة والرضاعة: كالرحم والمبيضين والمهبل، وهناك الثديان اللذان يكبران عند البلوغ ويستديران، ويتخذ كلٌّ منهما شكل نصف كرة لها وظيفة جمالية إلى جانب وظيفة إرضاع الطفل منذ ولادته حتى فطامه بأحسن وأنظف وأليق غذاء (لبن الأم).
وهذه الأعضاء هي التي تقوم باحتواء الجنين حتى يكتمل نموه ويخرج إلى الوجود، والقيام بإرضاعه حتى يقوى على تناول أنواع الطعام فيُفْطَم. وتبدو على المرأة مظاهر أنثوية خارجية ثانوية، كطول شعر الرأس، وقلة شعر البدن ونعومته، مع رقة وعذوبة الصوت.
وليس هذا الاختلاف في البناء الهيكلي والعضوي بين الرجل والمرأة عبثًا، إذ ليس في الإنسان بنوعيه الذكر والأنثى -بل وفي الكون كله- شيء إلا وله حكمة من وجوده علمناها أم جهلناها، وما أكثر ما نجهل وأقل ما نعلم.
ومرجع ذلك أيضًا إلى الهرمونات -هرمونات الأنوثة- التي تفرزها الغدد التناسلية للمرأة، فتتحكم في الخصائص المميزة للمرأة وميولها ورغباتها وتكوينها الجسماني. فهرمونات الأنوثة تفرزها خلايا المبيض، وهي المسؤولة عن نمو أعضاء المرأة التناسلية واكتمال نموها عند البلوغ، إلى جانب تنظيم عملية التبويض، وتهيئة الرحم لاستقرار البويضة الملقحة واستمرار الحمل ونمو الجنين حتى يكتمل، ثم عملية الولادة والخروج للحياة، إلى جانب تنظيم الدورة الشهرية للرحم عند عدم حدوث حمل واستمرارية ذلك التنظيم كل شهر، مع إظهار خصائص الأنوثة الخارجية الثانوية على البدن والوجه وعلى الصوت. وهي تسبب قوة الشهوة عند المرأة وميلها للذكر والاستجابة للمعاشرة، وهذه الشهوة لا تنكسر -مؤقتًا- إلا بالمعاشرة الجنسية.
