شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم على طريق الدعوة (من تراث الدعوة)

الشيخ ياسر برهامي • مع الدعاة

إن الدعوة إلى الله هي سبب النجاة لا سبب الهلاك: قال الله -تعالى-: ( فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ ) (الأعراف:165) ، وقال -عز وجل-: ( فَلَوْلا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ ) (هود:116) .

كثير مِن الناس يريد أن يبتعد بالفعل، ويخاف، يريد أن يسلم -كما يزعمون- ليست السلامة في ذلك؛ السلامة في الاستمرار، السلامة في التكاتف، وأن تكون قريبًا من إخوانك مصيرك مصيرهم، أينما كانت هذه المصائب في الدنيا، مصيرك هو مصيرهم حتى تنجو عند الله -عز وجل-.

لا تظن أنك عندما تكون مع إخوانك سوف تتعرض إلى أذى كثير، وأنك حين تبتعد عنهم سوف تكون سالمًا على الحق مِن بعيد، لا يصلح ذلك، لا بد أن تكون على الحق قريبًا، وفي موضع المعركة جنديًّا مِن جنود الإسلام، عاملاً من أجل إعلاء كلمة الله -سبحانه وتعالى-.

والالتزام الحقيقي الصادق هو قارب النجاة "مع شدة الأمواج وكثرة الثغرات التي فيه، وكثرة الأسماك المفترسة المحيطة به"؛ فلا ينبغي أن يتركه أحد مِن الناس، بل لا بد أن نكون معًا يدًا واحدة نسد الثغرات المختلفة، ونجتهد في أن يظل قاربنا هذا سائرًا ليعبر هذه اللجة بإذن الله -تبارك وتعالى-، وهو بإذن الله عابرها.

فلا بد مِن الصبر والثبات، وأعوَن ما يعينك على ذلك أن تكون قريبًا من إخوانك كما أوصى الله -عز وجل- موسى وأخاه هارون -عليهما السلام-: ( وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ) (يونس:87) .

فنقول: أبشروا عباد الله؛ فإن النور آتٍ بعد الظلام، والفرج مع الشدة، وإن مع العسر يسرًا.

نسأل الله -عز وجل- أن يسددنا، ويهدينا سواء السبيل.

الصفحة السابقة