ردود العلماء على شذوذ الدكتور
أحمد الشريف • قضايا معاصرة
3- المذهب الشافعي: قال الإمام النووي -رحمه الله- في (المجموع): "الذهب حرام على الرجال فيما عدا ما تقضي الضرورة باستعماله منه". وقال في موضع آخر: "أجمع العلماء على تحريم استعمال حلي الذهب على الرجال" (المجموع، 4/ 440).
4- المذهب الحنبلي: جاء في «الإقناع» للحجاوي -رحمه الله- تقرير تحريم خاتم الذهب على الرجال. (الإقناع، 1/ 273). وجاء كذلك في «الفروع» لابن مفلح -رحمه الله- (4/ 158) تقرير الحكم نفسه.
سادسًا: نصوص الإجماع عند أهل العلم:
قال الإمام النووي -رحمه الله-: "وأجمعوا على تحريمه على الرجال" (شرح صحيح مسلم، 14/ 65).
وقال -رحمه الله-: "أجمع العلماء على تحريم استعمال حلي الذهب على الرجال" (المجموع، 4/ 440).
وقال ابن عبد البر -رحمه الله- في تقريره لحكم التختم بالذهب: "إنه لا يعلم أحدًا من أئمة الفتوى أجاز ذلك للرجال".
فهذا يدل على أن القول المعتمد عند أئمة الفقه هو تحريم خاتم الذهب على الرجال، وأن ما يُنْقَل من أقوال شاذة أو روايات غير ثابتة لا يجوز أن يُجْعَل هو الأصل في المسألة.
سابعًا: المسائل الفقهية بالأدلة:
المسألة الأولى: خاتم الذهب للرجل:
يحرم على الرجل التختم بخاتم الذهب، وهذا هو مذهب المذاهب الأربعة.
المصادر:
- الحنفية: «الهداية»، 4/ 82.
- المالكية: «حاشية العدوي»، 2/ 448.
- الشافعية: «المجموع»، 4/ 440.
- الحنابلة: «الإقناع»، 1/ 273.
وقد نص أهل العلم على اتفاق المذاهب الأربعة في أصل تحريم تختم الرجل بالذهب.
المسألة الثانية: الذهب اليسير في خاتم الرجل:
هذه المسألة فيها تفصيل بين الفقهاء، إلا أن الشافعية يرون تحريم الخاتم الذي يدخل فيه الذهب ولو قل، وكذلك هو قول عند المالكية ووجه عند الحنابلة.
قال الإمام النووي -رحمه الله- في (المجموع، 4/ 440): واستدلوا بعموم النهي، ومنه حديث علي -رضي الله عنه-: "نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَنِ التَّخَتُّمِ بِالذَّهَبِ" (رواه مسلم) .
المسألة الثالثة: اتخاذ الأنف والسن من الذهب:
يجوز اتخاذ الأنف أو السن من الذهب عند الضرورة والحاجة، وقد نص على ذلك جمهور الفقهاء:
- المالكية: «مواهب الجليل»، 1/ 181.
- الشافعية: «المجموع»، 1/ 256.
- الحنابلة: «كشاف القناع»، 2/ 238.
- الحنفية: «الهداية»، 4/ 82، مع التفصيل في المذهب.
وهذا استثناء مبني على الحاجة والضرورة، وليس إباحة مطلقة للتحلي بالذهب.
المسألة الرابعة: المموه والمطلى بالذهب:
هذه المسألة فيها تفصيل فقهي بحسب حقيقة الطلاء، ومقدار الذهب، وهل تبقى عين الذهب ظاهرة أو لا؟ لكن لا يصح جعل وجود خلاف في بعض صور التمويه واليسير ذريعة لإباحة خاتم الذهب المستقل للرجل؛ لأن أصل تحريم التختم بالذهب ثابت في المذاهب الأربعة.
ثامنًا: الرد على دعوى أن الإمام أبا حنيفة يبيح ذهب الرجال:
هذه العبارة تحتاج إلى تفصيل؛ فليس صحيحًا إطلاق القول بأن مذهب أبي حنيفة -رحمه الله- يبيح للرجال خاتم الذهب. وقد نقلت المصادر الفقهية المعتمدة في المذهب الحنفي تحريم تختم الرجل بخاتم الذهب، ومن ذلك «الهداية» للمرغيناني -رحمه الله-، 4/ 82.
أما ما ورد في كتب الحنفية من تفصيل في بعض صور التمويه، أو الذهب اليسير التابع لغيره، فلا يجوز نقله على أنه إباحة مطلقة لخاتم الذهب.
والفرق كبير بين: خاتم ذهب مستقل مقصود للتحلي، وبين:
- ذهب يسير تابع أو مموه أو داخل في صناعة شيء آخر، وله أحكامه التفصيلية.
وبين:
- استعمال الذهب للضرورة والحاجة، كالأنف أو السن.
فجَمْع هذه الصور كلها في حكم واحد خطأ في تحرير محل النزاع.
تاسعًا: الخلاصة العلمية:
1- ثبتت أحاديث صحيحة صريحة في النهي عن خاتم الذهب للرجال.
2- حديث البراء -رضي الله عنه- في النهي عن خاتم الذهب ثابت في الصحيحين.
3- الرواية التي فيها أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال للبراء -رضي الله عنه-: "خُذْ، الْبَسْ مَا كَسَاكَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ" قد حكم عليها عدد من أهل الحديث بالضعف والنكارة، فلا يصح جعلها أصلًا لإباحة الذهب للرجال.
4- وعلى فرض ثبوتها، فقد نقل أهل العلم القول بأنها منسوخة بالنهي المتأخر، كما نقل ابن حجر -رحمه الله- عن الحازمي -رحمه الله-: "ولو صح فهو منسوخ".
5- ونُقِلَت أجوبة أخرى؛ منها: حملها على الخصوصية، أو الجمع بينها وبين أحاديث النهي بحسب تاريخ الروايات.
6- استقر قول أئمة المذاهب الأربعة على تحريم خاتم الذهب للرجل.
7- لا يصح إطلاق نسبة إباحة خاتم الذهب للرجال إلى الإمام أبي حنيفة -رحمه الله-، مع ثبوت نصوص المذهب في التحريم.
8- أما مسائل الذهب اليسير، والتمويه، والضرورة، والأنف والسن، فلها تفصيل فقهي خاص، ولا يصح جعلها دليلًا على إباحة التحلي بخاتم الذهب للرجل.
الخاتمة والنصيحة:
يا دكتور سعد! اتَّقِ اللهَ فيما تنسبه إلى الصحابة وأئمة الإسلام، وتَحَرَّ الدقة في نقل الأحكام الشرعية.
فهذه مسألة علمية لا يصح أن تُبْنَى على رواية ضعيفة أو منكرة، ولا على قول منسوب إلى إمام دون الرجوع إلى كتب مذهبه المعتمدة.
وإذا وُجِدَت رواية ظاهرها الإباحة، فالواجب أن تُجْمَع مع أحاديث النهي، وأن يُنْظَر في صحتها، وتاريخها، ودلالتها، وكلام أئمة الحديث والفقه عليها.
وقد ثبتت أحاديث النهي في أصح الكتب، وثبت أن النبي -صلى الله عليه وسلم- نبذ خاتم الذهب وقال: ( لَا أَلْبَسُهُ أَبَدًا ). وثبت عنه -صلى الله عليه وسلم- كما في حديث البراء السابق الذكر: "وَنَهَانَا عَنْ آنِيَةِ الْفِضَّةِ، وَخَاتَمِ الذَّهَبِ...".
فليس من الإنصاف العلمي أن تُقَدَّم رواية ضعيفة حكم عليها بعض أهل الحديث بالضعف والنكارة، على أحاديث صحيحة ثابتة في الصحيحين.
والواجب على العالم أن ينقل كلام الأئمة من مصادره الأصلية، وأن يذكر القول مع سياقه وتفصيله، وألا يقتطع من كلام الفقهاء ما يوهم خلاف مرادهم.
فراجع -يا دكتور- كتب المذاهب وأصولها: كـ«الهداية»، و«المدونة»، و«المجموع»، و«المغني»، و«الإقناع»، و«بدائع الصنائع»، وغيرها من كتب الفقه المعتمدة، قبل أن تنسب إلى الصحابة أو إلى الإمام أبي حنيفة -رحمه الله- ما يحتاج إلى تحقيق وتحرير.
