شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

ثغرة الدفرسوار طبقًا لمذكرات المشير الجمسي (2-2)

الشيخ علاء بكر • السيرة والتاريخ

بعد العودة من مركز العمليات ليلة 20/ 21 أكتوبر قرر السادات الموافقة على وقف إطلاق النار، مبررًا ذلك بأن أمريكا دخلت الحرب لإنقاذ إسرائيل:

- فهي التي أخطرت إسرائيل عن طريق القمر الصناعي الأمريكي بنقل الفرقة 21 المدرعة من الضفة الغربية للقناة إلى الضفة الشرقية.

- إنها بكل صراحة تستخدم مطار العريش المصري الذي يقع خلف جبهة القتال لمد إسرائيل بمزيد من الدبابات والمعدات لتحويل الهزيمة الإسرائيلية إلى انتصار.

- تبين أنه أُطْلِق صاروخان أمريكيان على بطاريتين مصريتين للصواريخ فعطلا البطاريتين تعطيلًا كاملًا. وهذا النوع من الصواريخ صاروخ جديد يسمى (القنبلة التلفزيونية) لا يزال تحت الاختبار في أمريكا، أمدت به أمريكا إسرائيل مع أسلحة أخرى؛ أي: أن أمريكا دخلت الحرب بأسلحتها الحديثة التي لم يُسْتَخْدَم أغلبها من قبل لإنقاذ إسرائيل من الهزيمة.

- كان رأي السادات المعلن أنه لا يخاف مواجهة إسرائيل، ولكنه يرفض مواجهة أمريكا حتى لا يسمح بتدمير القوات المصرية مرة أخرى.

وفي الساعات الأولى من صباح يوم 21 أكتوبر استدعى السادات مستشاره للأمن القومي محمد حافظ إسماعيل حيث أبلغه أنه قرر طلب وقف إطلاق النار في ضوء تطور الموقف على الجبهة العسكرية. وفي تسجيله لهذه الأحداث يقول حافظ إسماعيل: (لم أكن أعرف تمامًا ماذا حدث حتى نتحرك بهذه السرعة نحو قبول وقف إطلاق النار .... غير المشروط بالانسحاب الإسرائيلي) (ينظر: المصدر السابق، ص 407) .

صدور أول قرار لوقف إطلاق النار:

اتفقت أمريكا والاتحاد السوفيتي على قرار يصدر من مجلس الأمن بوقف إطلاق النار. وقد صدر القرار 338 صباح يوم 22 أكتوبر يدعو جميع الأطراف المشتركة في الحرب إلى:

- وقف إطلاق النار في موعد لا يزيد على 12 ساعة من لحظة صدور القرار، على المواقع التي تحتلها الأطراف الآن.

- البدء فورًا عقب وقف القتال بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 242 بجميع أجزائه.

- البدء فورًا بالتزامن مع وقف القتال بمفاوضات بين الأطراف المعنية تحت إشراف مناسب بهدف إقامة سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط.

- وعندما صدر القرار وافقت كل من مصر وإسرائيل على وقف إطلاق النار في يوم 22 أكتوبر اعتبارًا من الساعة السادسة و52 دقيقة مساءً بتوقيت القاهرة.

تقييم الموقف بعد صدور قرار وقف إطلاق النار:

لم تحقق إسرائيل هدفًا سياسيًّا أو هدفًا عسكريًّا إستراتيجيًّا، فهي فشلت في محاولتها للوصول إلى مدينة الإسماعيلية واحتلالها. وهي لم ترغم مصر على سحب قواتها من شرق القناة إلى غربها. كما أنها لم تكن في وضع يمكنها من تهديد أو قطع خطوط مواصلات وإمداد الجيشين الثاني والثالث أو أحدهما.

وعسكريًّا فهي في منطقة الدفرسوار في موقف عسكري ضعيف إذا اسْتُؤْنِف القتال مرة أخرى.

فعند توقف القتال مساء 22 أكتوبر:

كان لإسرائيل رأس كوبري على الضفة الغربية للقناة في مساحة محدودة من الأرض، بعد أن نجحت تكتيكيًّا في ثغرة الدفرسوار. كانت قوات العدو موجودة في غرب القناة في قطاع من جنوب ترعة الإسماعيلية شمالًا، وجبل (جنيفة) جنوبًا، والبحيرات المرة شرقًا، والفرقة الرابعة المدرعة غربًا، وتربطها بقواتها الرئيسية شرق القناة ثغرة مساحتها حوالي سبعة كيلومترات.

وبالنسبة لمصر فقد كانت قوات الجيشين الثاني والثالث في أوضاعهما شرق القناة سليمة من الناحية التعبوية، ولم يكن في قدرة إسرائيل زحزحتها. أما في غرب القناة فقد كانت هناك وحدات إسرائيلية منتشرة ومتداخلة مع القوات المصرية التي بدأت تعمل على احتواء قوات العدو.

لقد دخلت مصر يوم 14 أكتوبر معركة تطوير الهجوم في اتجاه المضايق لتخفيف الضغط على الجبهة السورية، لكنها خسرت 220 دبابة، وكان هذا التطوير للهجوم المقدمة للاختراق الإسرائيلي في منطقة الدفرسوار. وقد حقق الإسرائيليون ذلك نتيجة تدفق الإمداد الأمريكي المباشر حيث كانت طائرات نقل الجسر الجوي الأمريكي تهبط في مطار العريش. وأعلن السادات أنه ليس على استعداد لاستمرار هذا القتال ضد أمريكا خشية تدمير قواته المقاتلة.

ومع صدور قرار وقف إطلاق النار وبدء العمل به كان هناك تعهد من الاتحاد السوفيتي بأن تضمن القوتان الأعظم تنفيذ قرار مجلس الأمن، وأن على رأس المسائل موضوع الانسحاب الإسرائيلي.

إسرائيل لم تحترم وقف إطلاق النار:

لتحقيق قدر من المكاسب السياسية أو العسكرية قبل الالتزام بوقف إطلاق النار دفعت إسرائيل بقوات جديدة إلى غرب القناة ليلة 22/ 23 أكتوبر وليلة 23/ 24 أكتوبر لتعزيز قواتها في منطقة الدفرسوار رغم صدور قرار مجلس الأمن 338 بوقف إطلاق النار ووقف كافة العمليات العسكرية وموافقة إسرائيل على تنفيذه. استمرت إسرائيل في القتال، وتقدمت قواتها جنوبًا للوصول إلى مؤخرة الجيش الثالث لقطع طريق مصر السويس الصحراوي والاستيلاء على مدينة السويس.

استئناف القتال من جديد:

على المستوى السياسي أبلغت مصر الولايات المتحدة بتجاهل إسرائيل للقرار 338 وطالبت مصر بإعادة الوضع على ما كان عليه عند صدور قرار وقف إطلاق النار يوم 22 أكتوبر إلا أن الولايات المتحدة من خلال إطالة المبادلات الدبلوماسية كانت تسعى إلى إتاحة الوقت حتى تتيح لإسرائيل الفرصة لتحقيق هدفها العسكري غرب القناة.

دار القتال خلال المدة من 22 إلى 24 بعنف، وتعددت الهجمات والمعارك الجوية بين الطرفين، وقد بذلت الفرقة الرابعة كل جهدها في القتال ضد العدو والضغط عليه حتى لا يتمكن من زيادة وتوسيع المساحة التي تعمل فيها قواته، وكذلك تعطيل تقدمه تجاه مدينة السويس.

نظرًا لاستفادة العدو من تفوقه العسكري ومن أن المبادأة كانت من جانبه، بالإضافة إلى وجود الكثير من المستودعات ومن المخازن الإدارية في منطقة القناة، والتي لا يتيسر لها بحكم عملها وتنظيمها التسليح الكافي للدفاع ضد قوات مدرعة معادية، كانت هذه الفترة من أصعب الفترات التي واجهت القوات المصرية أثناء القتال غرب القناة تحملت فيها الكثير من الخسائر البشرية والمادية.

الصفحة السابقة الصفحة التالية