الوقفات الإيمانية مع الأسماء والصفات الإلهية (34) اسم الله (الحَي) (موعظة الأسبوع)
الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع
وذلك بعدم التجرؤ على حق الله في الإماتة والإحياء، وذلك بتعظيم حرمة النفس التي حرَّم الله قتلها إلا بالحق، قال -تعالى-: ( وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا ) (النساء: 93) ، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ يَتَرَدَّى فِيهِ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ تَحَسَّى سُمًّا فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَسُمُّهُ فِي يَدِهِ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ فَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ يَجَأُ بِهَا فِي بَطْنِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا ) (رواه البخاري) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ، فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ مُتَمَنِّيًا فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتِ الْحَيَاةُ خَيْرًا لِي، وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتِ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي ) (رواه مسلم) .
خامسًا: الإكثار من سؤال الله بهذا الاسم العظيم (الحي) لا سيما إذا أضاف إليه اسم (القَيُّومُ) فإن لذلك تأثيرًا خاصًّا في إجابة الدعوات وكشف الكربات:
فعن أنس -رضي الله عنه-، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان إذا كربه أمر قال: ( يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ بِرَحْمَتِكَ أَسْتَغِيثُ ) (رواه الترمذي، وحسنه الألباني) . وعنه -رضي الله عنه- قال: كنت مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- جالسًا في الحلقة، ورجل قائم يصلي، فلما ركع وسجد فتشهد، ثم قال في دعائه: ( اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّ لَكَ الْحَمْدَ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْمَنَّانُ، يَا بَدِيعَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ، يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ، إِنِّي أَسْأَلُكَ )، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( أَتَدْرُونَ بِمَا دَعَا اللَّهَ؟ )، فقالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَقَدْ دَعَا اللَّهَ بِاسْمِهِ الْأَعْظَمِ، الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ، وَإِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى ) (رواه أحمد بسند صحيح) . وكان من دعاء رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِعِزَّتِكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَنْ تُضِلَّنِي، أَنْتَ الْحَيُّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَالْجِنُّ وَالْإِنْسُ يَمُوتُونَ ) (رواه مسلم) . وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ قَالَ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ، غُفِرَ لَهُ وَإِنْ كَانَ فَرَّ مِنَ الزَّحْفِ ) (رواه أبو داود، وصححه الألباني) .
فاللهم إنا نعوذ بعزتك، لا إله إلا أنت أن تضلنا، أنت الحي الذي لا يموت، والجن والإنس يموتون.
اللهم أحينا مسلمين، وأمتنا مسلمين، وألحقنا بالأنبياء والشهداء والصالحين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) فائدة: حياة الإنسان في الجنة أبدية هبة من الحي -سبحانه-، إلا أنها ليست مطلقة؛ لأنها سُبِقَت بالعدم، وتخللها الموت، قال الحي -سبحانه-: ( هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا ) (الإنسان: 1) ، وقال -تعالى-: ( كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ . وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ) (الرحمن: 26- 27) .
قال ابن جرير الطبري -رحمه الله-: "وأما قوله: الحي فإنه يعني: الذي له الحياة الدائمة والبقاء، الذي لا أول له يُحَدّ ولا آخر له يُؤَمَّد، إذ كان كل ما سواه فإنه وإن كان حيًّا فلحياته أول محدود، وآخر مأمود، ينقطع بانقطاع أمدها وينقضي بانقضاء غايته" (جامع البيان) .
