شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الوقفات الإيمانية مع الأسماء والصفات الإلهية (35) اسم الله (الخَالِق) (موعظة الأسبوع)

الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

المقدمة:

- التعرف على الله أجل أبواب العلوم، والتعبد لله بأسمائه وصفاته أجل أبواب التعبد: قال -تعالى-: ( وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ) (الأعراف: 180) ، وقال: ( قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى ) (الإسراء: 110) ، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مِائَةً إِلَّا وَاحِدًا، مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ ) (رواه البخاري ومسلم) .

الوقفة الأولى: معنى اسم الله (الخَالِق) ومواضع وروده في القرآن:

- ورد اسمه -سبحانه- (الخَالِق) في القرآن ثماني مرات بصيغة المفرد: في قوله -تعالى-: ( هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) (الحشر: 24) ، وقوله -تعالى-: ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ) (فاطر: 3) ، وقوله -تعالى-: ( أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ) (الرعد: 16) ، وغيرها من الآيات.

- وورد بصيغة التفضيل مرتين، كما في قوله -تعالى-: ( ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ) (المؤمنون: 14) ، وقوله -تعالى-: ( أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ ) (الصافات: 125) .

- ومرة بصيغة الجمع كما في قوله -تبارك وتعالى-: ( أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ . أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الخَالِقُونَ ) (الواقعة: 58- 59) .

- وورد بصيغة المبالغة (الخلاق) مرتين، كما في قوله -تعالى-: ( إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ ) (الحجر: 86) ، وقوله -تعالى-: ( أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ ) (يس: 81) . وهذان الاسمان الجليلان لا يجوز إطلاقهما بالألف واللام على غير الله -تبارك وتعالى-.

- معنى اسمه -سبحانه- (الخَالِق): قال الخطابي -رحمه الله-: "(الخالق): هو المبدع للخلق المخترع له على غير مثال سابق، قال -سبحانه-: ( هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ ) (فاطر: 3) . فأما في نعوت الآدميين فمعنى الخلق: التقدير كقوله -عز وجل-: ( أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ ) (آل عمران: 49) " (شأن الدعاء) (1) .

الوقفة الثانية: حكمة (الخَالِق) في الخلق:

- خَلَق (الخَالِق) -سبحانه وتعالى- هذا الكون الشاسع الفسيح، وخلق فيه من المخلوقات ما لا يعلمه إلا هو -سبحانه- دلالةً على عظمة خالقها وإتقانه لما خلق: قال -تعالى-: ( اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ ) (الطلاق: 12) . وكان من تسبيح النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( سُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ خَلْقِهِ ) (رواه أبو داود) . وكان يقول -صلى الله عليه وسلم-: ( أَطَّتِ السَّمَاءُ، وَحُقَّ لَهَا أَنْ تَئِطَّ، مَا فِيهَا مَوْضِعُ أَرْبَعِ أَصَابِعَ إِلَّا وَمَلَكٌ وَاضِعٌ جَبْهَتَهُ سَاجِدًا لِلَّهِ ) (رواه الترمذي وحسنه الألباني) (2) .

- وأعطى (الخَالِق) -سبحانه وتعالى- كل مخلوق من الهيئة والصورة والقوة ما يلائم خِلْقته ويُصْلِح معاشه، ويزيد في الخلق ما يشاء، بمقدار معلوم موزون: قال -تعالى-: ( وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا ) (الفرقان: 2) ، وقال -تعالى-: ( قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى ) (طه: 50) ، وقال -سبحانه-: ( صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ ) (النمل: 88) ، وقال -تعالى-: ( الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ ) (الملك: 3) .

- والله (الخَالِق) -سبحانه وتعالى- لم يخلق الخلق عبثًا بلا قصد ولا حكمة، بل خلقه لعبادته، وجعل لكل مخلوق ما يناسبه في ذلك: قال -تعالى-: ( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ . الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ) (آل عمران: 190- 191) ، وقال -تعالى-: ( أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ ) (المؤمنون: 115) ، وقال -تعالى-: ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ . مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ ) (الذاريات: 56- 57) ، وقال -تعالى-: ( تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا ) (الإسراء: 44) ، وقال -تعالى-: ( إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا ) (مريم: 93) .

تأمل سـطـور الـكـائـنـات فإنها من الملك الأعلى إليك رسائل

وقد خَـطَّ فيها لو تأملت خَطَّها ألا كـل شيء ما خلا الله باطل

الصفحة التالية