المسلمون في الصين...آلام منسية
السيد عبد الهادي • المسلمون حول العالم
الغزو الياباني والمد الشيوعي:
زادت أطماع اليابانيين في الصين بعد الحرب العالمية الأولى فقامت باحتلال إقليم منشوريا عام 1350هـ، وحاولت كسب دور المسلمين، فأقامت ما يسمى باتحاد المسلمين بالصين، وصاحب ذلك انتشار المد الشيوعي في الأقاليم الصينية الشمالية، ونظراً للضعف الإيماني لدى بعض المسلمين فقد مال البعض إلى اليابانيين، بينما انخدع البعض بالشيوعيين.
انحصرت الحكومة الوطنية الصينية في الجنوب، ثم بعد انتهاء الحرب العالمية تمكن الشيوعيون بمساعدة روسيا من السيطرة على البلاد، ولجأت الحكومة الصينية الأصلية إلى مكاو تحت الحماية الإنجلو أمريكية.
الحكم الشيوعي:
عندما سيطر الشيوعيون على الصين في مطلع عام 1369هـ انتقلت حكومة الصين الوطنية إلى تايوان، وانتقل معها عدد من المسلمين، ولكن الشيوعيين أظهروا شيئاً في التسامح الديني في بداية أمرهم كي يثبتوا أقدامهم، غير أن هذا التسامح كان مخططاً له، ومن أجل تقييد حرية المسلمين حتى لا يتصرّفوا أي تصرف إلا برأي الحزب، وكي يعطوا معلومات للزوار تنسجم وما يريدون، وليطبعوا باسم الإسلام كتباً مضلة. من أجل هذا كله شكلوا جمعية في البر الصيني حملت اسم: "الجمعية الإسلامية الشعبية".
وقد قامت هذه الجمعية بإنشاء عدد من المراكز التعليمية والاجتماعية والتي حملت اسم الإسلام أيضاً. وألفت الكتب عن الإسلام حسب وجهة نظر الشيوعية، كما طبعت القرآن الكريم، وبهامشه تفسير حسبما يرى رجال الحزب.
ولما تعمقت جذور الشيوعية كشفت عن وجهها القبيح، وسامت المسلمين العذاب، فبدأت بمصادرة الأوقاف الإسلامية، وتم إجبار المسلمين على إرسال أبنائهم وبناتهم للعيش في معسكرات مختلطة، ولما احتج بعض المسلمين كان جزاؤهم السجن أو النفي. وتم منع البعثات إلى الأزهر الشريف، وتقييد عدد الحجاج إلى البيت الحرام.
وزاد الأمر سوءاً مع بداية الثورة الثقافية عام1386هـ، إذ أغلقت الكثير من المساجد، وأُبيد الكثير من الفئات المعارضة، وبعد موت ماوتس تونج عام 1396هـ خفت القبضة الحديدية عن المسلمين من أجل تحسين الصورة الخارجية للصين أمام العالم.
أبرز المشكلات التي تواجه المسلمين في الصين:
يعدّ التنصير من أبرز المشكلات التي تواجه المسلمين في الصين، ويعمل المنصِّرون الغربيون على تنصير المسلمين بشكل مكثف عبر طرق عديدة، منها: الإذاعات الموجهة لهم من هونج كونج، وفرنسا، وبريطانيا، وأمريكا، كما تقوم الجمعيات التنصيرية بتكثيف بناء الكنائس، فقد وصلت عدد الكنائس في الصين إلى (30 ألف كنيسة)، أما المساجد فهي (50 ألف مسجد)، رغم الفرق الهائل بين عدد المسلمين الصينيين والنصارى، وتقوم الكنائس بالتنصير عن طريق الدعم المادي، وتوزيع المكافآت على من يدخل الكنائس، كما توزع الكنائس كتباً باللغات المحلية توضح فيها أوجه الاتفاق بين الإسلام والنصرانية للدخول إلى قلوب العامة من المسلمين.
و يشير بعض المسلمين إلى أن الحكومة الصينية بدأت تلتفت إلى حركات التنصير المكثفة واعتقلت بعض القسس .
غياب الهوية الإسلامية للبارزين من المسلمين:
رغم وجود العديد من المسلمين الذين يتولون مناصب مهمة في الدولة، ووجود بعضهم في وظائف التدريس في التخصصات العلمية، إلا أنه لا يوجد لكثير منهم أي مظهر من مظاهر الإسلام أو العمل الإسلامي .
غياب القيادات الإسلامية :
ففي ظل القمع الذي تم في عهد "ماو"، فقَد المسلمون العديد من قياداتهم السياسية والدينية التي قُتل بعضها، وسُجن البعض الآخر، كما أن تغييب الهوية الإسلامية في نفوس الأطفال، وإيقاف التعلم الديني للمسلمين ساهم في غياب القيادات الإسلامية الشابة.
دعوات التشيّع :
وتنشط الدعوات إلى التشيّع في المناطق ذات الأكثرية المسلمة في الصين، وذلك بدعم من الحكومة الإيرانية التي تقوم بابتعاث مئات الطلاب سنوياً إلى إيران لتدريسهم العلوم الشرعية على المذهب الشيعي، ويشير أحد المسلمين إلى أنه تلقى دعوة من السفارة الإيرانية في الصين، للدراسة في إيران، ووصل العرض إلى توفير سكن خاص بالطالب داخل إيران، وتوفير سيارة خاصة وزوجة يختارها من إيران .
ويمكن لأي صيني الحصول على بعثة للدراسة في إيران عن طريق تقديم طلب لدى السفارة الإيرانية، إذ يأتي الرد دائماً بالموافقة والدعم .
الفقر النسبي:
ويلاحظ الزائر للصين وجود أكثرية من المسلمين الصينيين تحت خط الفقر، وذلك يرجع لاشتغال أكثرهم بالزراعة والرعي وصيد الأسماك، وعزوفهم عن التعليم العام والتخصصات العلمية .
الإعلام الإسلامي في الصين:
رغم كثرة عدد المسلمين في الصين إلا أنه لا توجد لديهم أي صحيفة يومية أو إذاعة فضائية، ولا يوجد للمسلمين في الصين سوى بعض المجلات الإسلامية التي تصدر بشكل شهري، وتُعد مجلة أخبار المسلمين "مسلم بونشونغ" أشهر المجلات الإسلامية، وتوزع نحو مليوني نسخة شهرياً، كما توجد بعض المجلات الشهرية مثل: مجلة الفتح، ومجلة المسلمين في قانصوه .
متطلبات للنهوض بشأن المسلمين في الصين:
1- منح دراسية للطلاب الصينيين تمثل فيها مناطق المسلمين بالصين وتغطي مختلف التخصصات الإسلامية المطلوبة للمسلمين الصينيين. وتوزع على الجامعات الإسلامية.
2- وضع خطة دراسة مبنية على احتياجات المسلمين في الصين ، مع إدخال مناهج التعليم المهني لتأهيل الطلاب لخدمة المجتمع الصيني في مجال الدعوة خصوصاً بعد ضعف البوذية والديانات الوثنية الأخرى .
3- القيام بمسح شامل للمساجد في الصين، وذلك بهدف إعمارها وتلبية احتياجات المسلمين.
4- القيام باستطلاع الاحتياجات في هذا المجال، وذلك بالاتصال بالمنظمات أو الهيئات الإسلامية في الصين، والتخطيط لإقامة مشروع لنشر وطبع الكتب الإسلامية محلياً، مع ضرورة الأخذ في الاعتبار اللغة المحلية في حركة ترجمة الكتب الإسلامية، واستغلال العلاقات الطيبة بين حكومة الصين والدول الإسلامية لدعم المسلمين في الصين .
5- تنظيم قطاع الدعوة وتغذيته بالدعاة، مع ملاحظة إشراك المسلمين الصينيين الذين حصلوا على جانب وفير من العلوم والثقافة الإسلامية، ووضع خطة إستراتيجية للمستقبل البعيد، وذلك بإعداد دعاة من الصين مع دقة الاختيار لهؤلاء .
